عيتاني لـ«القبس»: المسرح العالمي تعرّض لانتكاسة

بيروت - إسراء حسن

الفنان المسرحي زياد عيتاني لم يتخلّ عن خشبة المسرح، وتجربته الفنية لم تحمل يوماً معها غيمة سوداء، ويكشف في هذا الإطار لـ«القبس» عن عمل مسرحي يحضّر له، ويوضح: «وصلنا إلى المرحلة النهائية منه، وتستغرق من شهر إلى أربعين يوماً ويكون العمل جاهزاً للعرض. هو عمل اجتماعي يحمل في مضمونه قصة حقيقية في منزل بيروتي قديم. كتب النص الفنان خالد صبيح، بشراكة مع الكاتب والمخرج المسرحي هشام جابر، الذي يتولى أيضاً إخراج العمل».

دخل عيتاني عالم المسرح لتوثيق وإضفاء الطابع البيروتي عليه، وهو الخط الذي قرر انتهاجه في جميع الأعمال التي قدّمها، لكنّه يلفت في هذا العمل إلى أن «صحيح أنّ شخصيتي بيروتية الهوى نَفَساً ولَكْنة، لكنّ القصة المقدّمة في العمل الجديد تتلاءم مع قصص كثيرة موجودة في كل لبنان. ومن الطبيعي أن تختلف المجتمعات، لكن هناك قواسم مشتركة في التقاليد، والقصة المقدّمة ستلمس كل إنسان. فيها أبعاد كوميدية ممزوجة بالخط الدرامي الواقعي وأمور معاشة، وفيها سؤال كبير سيوضع في تصرّف الجمهور».

يشعر عيتاني بالرضا لما قدّمه منذ عام 2013 إلى اليوم من أعمال مسرحية تلقى حضوراً وقبولاً من جمهور كبير، ويقول: «تُعرض كل مسرحية لي مدة عام، وأتجاوز دائماً الـ90 عرضاً. لم يخذلني يوماً الجمهور، ودائماً يقدّم لي الكثير، وهذا نابع من محبة الناس لي، وإيماناً منهم بما يقدم، والذي يمس كل الطبقات الاجتماعية».

ويؤكد في هذا الإطار أنّ «الوضعين الاقتصادي والأمني في لبنان لم يؤثّرا يوماً على وضع المسرح، بل إنّ العصر الذهبي للمسرح وصل إلى أعلى قممه في عز الحرب اللبنانية. لكن فيروس كورونا كان له تأثير مغاير، ومع ذلك تقع على عاتقنا اليوم مسؤوليات مضاعفة، لأنّ صحّة الناس غالية. وكما أخاف على نفسي وعلى ابنتي أخاف على الجمهور، الذي يريد أن يعبّر عن حبّه لما أقدمه له، ولكن بطريقة تضمن سلامته». ويضيف: «سنكون في حالة ترقّب خلال المدة التي نحضّر فيها للمسرحية لنرى المصير الذي سيحكم فيروس كورونا، وبناء عليه نبني على الشيء مقتضاه، فإذا حصلت انفراجات نكون جاهزين، وإذا حصل العكس نكون على أتم الاستعداد لانتظار أقرب فرصة للعرض»، لافتاً إلى أنّ «هناك إجراءات تتخذ في العروض المسرحية كما يحصل اليوم في (مترو المدينة)، وهي متمثلة بالالتزام بمسافة بين كل مقعد واستيعاب نصف عدد مقاعد المسرح مع إجراءات الوقاية من ناحية التعقيم والالتزام بوضع الكمامات. هذا الحد الأقصى الذي من خلاله نستطيع أن نمشي فيه في المسرح و(مترو المدينة) ماضٍ في هذه الإجراءات بنجاح».

بالنسبة لعيتاني: «شهد المسرح العالمي كله انتكاسة، لا سيما أنّ المسرح ليس برنامجاً تلفزيونياً أو سينمائياً ليستعاض عن العرض المباشر بنقله إلى منصة إلكترونية، لأنّ ذلك يفقده قيمته».

ويستذكر عيتاني مقولة شاب من روّاد المسرح التقاه في مصر لخّص له المعنى الحقيقي للمسرح: «قال لي: المسرح هو صلة الرحم الوحيدة بين الفن والعالم المباشر. وبالفعل، المسرح أكثر الفنون التي تتعرّض للانتكاسة، وأينما توجد خشبة يوجد ناس».

خسارة الوطن العربي للمخرج السوري حاتم علي لا يمكن أن يمرّ عنها أي فنان مرور الكرام، ويعبّر عيتاني عن أسف كبير لهذه الخسارة ويقول: «حاتم علي أدخل سوريا إلى كل بيت عربي».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking