من هول ما سمعت من مبالغات عن آثار لقاح «كوفيد ــــ ١٩» الجديد، تصوّرت أنني سأشاهد كل من تلقّى اللقاح بحدقتي عينين كبيرتين، وبأنف يشبه أنف الفتى الخشبي (بونيكيو) في استطالته، وبجبين مرتفع كهضبة وعرة وبشفاه متدلية، كما صوّرته لنا بعض الرسائل في وسائل التواصل الاجتماعي، التي لم تكف عن بث رسائل المهوّلين والمحذّرين لعباد الله من نتائج هذا اللقاح التآمري، على حد تعبيرهم، حتى أدخلوا الشك في قلوب الناس والرعب من نتائج اللقاح.. لكن كل ذلك لم يحدث وظهر لنا من أخذ الطعم بابتسامات واثقة وأمل كبير بعناية رب العالمين.

كلنا نعرف تماماً أن العلم قد تطوّر، وأن الوباء لا يرحم، وأن التردد آفة الضعيف؛ لذا سارعنا نحن مع الكثيرين إلى التسجيل في النظام الآلي لتلقّي الجرعات المقررة للتحصين، بعد الله تعالى، من هذا الوباء اللعين، لنسترجع حياتنا التي اختُطفت، وبهجتنا التي اختنقت مع تزايد أخبار انتشار الوباء ومضاعفاته.

لقد خضع هذا اللقاح للدراسات والتجارب العلمية العديدة التي أكدت حقيقة أمانه، ومنها ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية (NTV) بأن عددا من المتطوعين، خصوصا في ألمانيا، قد تلقوا جرعات مكثّفة مكونة من ١٠٠ (مئة) ميكروغرام، في حين إن الجرعة العادية «٣٠ ميكروغراماً»، ولم يشعروا بمضاعفات صعبة.. كما تناقلت الوكالة خبر ثمانية أشخاص من العاملين في دار للرعاية ـــ سبع نساء ورجل ــــ تلقّوا بالخطأ جرعة تعادل خمسة أضعاف الجرعة العادية، ولم يتعرّضوا إلا لمضاعفات بسيطة، ظهرت على بعضهم.

لا شك في أن التطعيم اختياري، ولكن عالمنا اليوم لن يحتمل من يرفض أخذ اللقاح، حيث ستتأثر حريته في التنقل والسفر والاختلاط بالغير، وها هي أسبانيا تبدأ في وضع أول سجل وطني لجميع الرافضين هذا اللقاح.. هذا السجل يتّسم بسرية المعلومات الشخصية، ولكنه سيتداول بين الرسميين في الحكومات الأوروبية التي تنوي القيام بالمثل لمواطنيها.

لنحمد الله مخلصين على أننا في وطن وفّر لنا اللقاح في وقت قياسي، وتمتعنا برعاية صحية عالية الجودة في زمن الوباء الصعب.. ولنشكر مسؤولين وطواقم طبية تحمّلت عبء ذلك ولم تكل أو تتردد طوال هذه الفترة.. والآن لتكن الأولوية مع العاملين في صفوف الرعاية الطبية للمدرسين والمدرسات، حتى يستأنف أبناؤنا حياتهم المدرسية التي حُرموا منها سنة كاملة.. فهم الأولى بالعناية والرعاية، وبعدهم ليتشجع الآخرون للاستفادة من فرص، هيّأها الله تعالى لهم، ووفّرها للجميع وطن لم يبخل على أهله بشيء.. فلنعقلها ونتوكل، والله الحافظ لعباده.

د. موضي عبدالعزيز الحمود
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking