«المونيتور»: نفط الخليج يصطدم بـ «المجهول الكبير» في 2021

وليد منصور - 

يأمل منتجو النفط الخليجيون في حدوث تحول في عام 2021، خاصة أن لقاح كورونا سيعني زيادة الطلب على الطاقة من المستهلكين مع عودة الاقتصادات إلى طبيعتها. لكن العودة إلى الحياة الطبيعية قد تستغرق حتى منتصف عام 2021، حيث يلزم هذا الوقت لتلقيح السكان.

وقد تشير سلالة جديدة أكثر عدوى من فيروس كورونا إلى أن الأمور قد تسوء قبل أن تتحسن. ثم هناك عودة محتملة للنفط الإيراني إلى السوق، إذا عادت الاتفاقية النووية الإيرانية حيز التنفيذ، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار، وفق ما ذكر تقرير المونيتور.

وقال كولبي كونيلي، المحلل في شركة إنرجي أنتيليجونس، إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير الطاقة: «إن المجهول الكبير لأسواق النفط الذي قد يتسبب في آلام قصيرة الأجل لمنتجي الخليج العربي في عام 2021 بعد السلالة الجديدة من فيروس كورونا التي تم اكتشافها لأول مرة في المملكة المتحدة هو الأخبار والتحليلات»، مشيرا إلى أن من المحتمل أن تأتي معظم الأخبار السارة في النصف الثاني من عام 2021.

وكشف تقرير المونيتور أن الطلب العالمي على النفط يمكن أن يظل منخفضا لفترة أطول مما كان متوقعا في البداية، حيث قطع العالم العلاقات الجوية مع المملكة المتحدة وتستعد العديد من البلدان لتجديد الإغلاق.

وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن متوسط أسعار برنت سيبلغ 49 دولارا للبرميل في عام 2021، إذ لا يزال أقل بكثير من 68 دولارا للبرميل الذي تحتاجه المملكة العربية السعودية لموازنة ميزانيتها، والتي تتوقع انخفاضا في الإنفاق العام بنحو 7% العام المقبل.

ومن المقرر أن تحافظ فورة الاقتراض من الحكومات والشركات الخليجية لدفع تكلفة الجائحة على وتيرة عام 2020، في وقت قدرت شركة إدارة الأصول فرانكلين تمبلتون أن نحو 120 مليار دولار من الديون والأوراق المالية الإسلامية ستصدر في عام 2021.

مزيد من الضغط

وبين التقرير أن العودة المحتملة للخام الإيراني إلى الأسواق العالمية (تعهد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بإعادة الدخول في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015) يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الضغط على صادرات النفط الخليجية، حيث أعلنت طهران أنها تخطط لمضاعفة إنتاجها النفطي العام المقبل.

علاوة على ذلك، فإن مخاطر التحول المتشدد خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو 2021 يمكن أن تعرقل جهود السياسة الخارجية للرئيس المنتخب لإحياء الاتفاق النووي.

زيادة التوترات

وقع أعضاء الكارتل وعشر دول حليفة اتفاقية خفض الإنتاج في أبريل التي سحبت أولاً ما يقرب من 10% من الإمدادات العالمية من السوق لتعويض تراجع الطلب الناجم عن جائحة فيروس كورونا، واتفقت المجموعة في الثالث من ديسمبر على إعادة 0.5 مليون برميل يوميا إلى السوق في يناير رغم أنها أقل بأربع مرات من الهدف الأولي.

وقالت الإمارات إنها ستكافح لمواصلة نفس التخفيضات في عام 2021، حيث تقطع أبوظبي بالفعل نحو ثلث إمكانات إنتاجها. وتشير هذه الخطوة إلى سياسة أبوظبي الأكثر حزماً لحماية هدفها الوطني المتمثل في زيادة الإنتاج بحلول عام 2030.

وكشفت مصادر في الصناعة لرويترز أن شركة بترول أبوظبي الوطنية، التي تتمتع بأحد أدنى تكاليف الإنتاج في العالم، تريد ضمان تحويل احتياطياتها إلى نقود قدر الإمكان قبل أن ينتقل العالم نحو مصادر طاقة منخفضة الكربون.

وقد تزداد التوترات داخل أوبك في عام 2021 بشأن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، وعدم امتثال الإنتاج للحصص من بعض أعضاء الكارتل.

بصيص أمل

أشار تقرير المونيتور إلى أن التعافي السريع لاقتصادات شرق آسيا قد يمنح لدول مجلس التعاون الخليجي بصيص أمل من جانب الطلب، وتتجه صادرات الوقود الأحفوري الخليجية بشكل رئيسي شرقا، إذ استحوذت الصين على 88% من صادرات النفط العمانية في سبتمبر. ومع ذلك، قال كونيلي إن الأسواق الآسيوية ليست الضامن لاستمرار الطلب، حيث إن التعرض الكبير للمنطقة قد يتحول إلى سيف ذي حدين.

وقامت الصين بإضفاء الطابع الرسمي على أجندتها الخالية من الكربون لعام 2060، وأفادت إس آند بي غلوبال بأن مثل هذا القرار من أكبر مستهلك للطاقة يمكن أن يكون نقطة تحول لأسواق الوقود الأحفوري، في وقت التزمت اليابان وكوريا الجنوبية بتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050.

جهود الكويت لتطوير مصادر جديدة تكتسب زخماً

أشار تقرير المونيتور إلى أن شخصيات معارضة في الكويت حصلت على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان في تصويت في وقت سابق من هذا الشهر، ما يشير إلى تجمع مؤيد لعرقلة الإصلاحات الاقتصادية. ومع ذلك، فإن الجهود التي تقودها الدولة لتطوير مصادر جديدة للإيرادات تكتسب زخماً.

رفض التعامل مع واقع جديد

يشدد تقرير المونيتور على أن جائحة الفيروس التاجي عملت كمحفز لتسريع تحولات الطاقة النظيفة، حيث يدعو الرأي العام العالمي إلى إعادة البناء بشكل أفضل، وهو ما تجسّد في تعهد بايدن بالانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 وتسريع تحول الطاقة. ومع ذلك، تواجه دول الخليج التحدي المتمثل في إعادة اختراع جوهر اقتصاداتها القائمة على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن هناك أملاً أو نوعاً من الاعتقاد التبسيطي بين المواطنين في الخليج بأن عائدات النفط سترتفع، وهذا مجرد تراجع، حيث لم يستوعبوا بالفعل الفكرة القائلة إن عائدات النفط لن تدوم.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking