إيران ترتقب 2021 وعيونها على سلاح ترامب

خالد جان سيز وولاء عايش -

رسائل ردع متلاحقة وجّهتها واشنطن إلى طهران مع اقتراب رحيل الرئيس دونالد ترامب، جاءت تتويجاً لعام حفل بالأزمات المتلاحقة التي أرهقت إيران، ما جعلها تسارع إلى التهدئة وتأمر ميليشياتها في المنطقة بالكف عن أي هجمات ضد المصالح الأميركية، على أمل تجاوز الأيام الباقية في ولاية ترامب بسلام، واستقبال 2021 مع إدارة جو بايدن، الذي مهما ساءت الظروف لن يكون أشد إيلاماً على إيران من ترامب.

كان 2020 عاماً قاسياً على إيران، بدأت آثاره السلبية بالغارة الأميركية التي قتلت قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، في بغداد، في الثالث من يناير، عقب ما يقرب من عامين من التوترات بين طهران وواشنطن وتصعيد الأزمة إلى مستوى خطير.

وتبيّن لاحقاً عجز إيران عن الانتقام لأهم قادتها، الذي قُتل أكثر من 50 إيرانياً خلال التدافع في جنازته، حيث أطلقت بضع صواريخ على قاعدة عين الأسد في العراق، حيث تتمركز القوات الأميركية، لكن كان ذلك مع تحذير مبكر لتمكين الأميركيين من إخلاء القاعدة أو الاحتماء قبل القصف.

وبعد ساعات، أسقط الدفاع الجوي للحرس الثوري الإيراني طائرة ركاب أوكرانية أقلعت من مطار طهران، ظنا أنها صاروخ «كروز» أميركي، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وعددهم 176 شخصا.

أزمات عدة تلاحقت على إيران بعد مصرع سليماني، تمثلت في تضاؤل الموارد المالية على خلفية العقوبات المتزايدة والقيود المستمرة على صادرات النفط والخدمات المصرفية الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة بينما كانت الحكومة تحت ضغط هائل نتيجة عجز الميزانية بنحو %50.

ثم اندلعت الاحتجاجات في طهران وفي أماكن أخرى، فهاجمت الشرطة المتظاهرين واعتقلت العشرات منهم، بمن فيهم دبلوماسيون كانوا يشاهدون وقفة احتجاجية في إحدى الجامعات في العاصمة.

وانتشر مرض «كوفيد-19» بالفعل إلى مقاطعات جيلان ومازاندران وأصفهان، ما أسفر عن مقتل الآلاف في غضون بضعة أشهر. وكثف النظام محاكمة المعارضين وأعدم السجناء السياسيين.

عام 2021

يأتي العام الجديد وإيران تأمل بالخلاص من أعبائها، فترامب الذي أوجعها سيغادر، وسيأتي بايدن، الذي وعدها - إن التزمت بشروط الاتفاق النووي - بالعودة إليه وبالتفاوض لرفع العقوبات التي أرهقت اقتصادها لسنوات.

لكن قبيل نهاية العام الحالي لايزال أمام ترامب وقت قصير، ربما يفاجئ العالم خلاله بضربة تجعل إيران في موقف ضعيف للغاية، وتورّط إدارة بايدن في تداعياتها.

الضربة المحتملة من إدارة ترامب سبقها تهيئة شملت اغتيال فخر علمائها النوويين محسن فخري زادة، وإرسال غواصة صواريخ موجّهة وسفينتين حربيتين إلى الخليج الأسبوع الماضي، وذلك بعد أيام قليلة من إعادة حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز» مع مجموعتها من السفن الحربية إلى المنطقة، وتحليق قاذفتين إستراتيجيتين من طراز «بي-52» فوق الخليج، على بعد 150 كيلومتراً من المجال الجوّي الإيراني.

وفي الإطار نفسه، نقلت مصادر عبرية أن غوّاصة حربية إسرائيلية عبرت قناة السويس متوجّهة إلى البحر الأحمر، مشيرة إلى أن هذا التحرّك جاء تحذيراً لإيران من مغبّة الردّ على اغتيال زادة.

إسرائيل تؤكد

على صعيد متصل، أكد خبير عسكري إسرائيلي أن تل أبيب مستعدة للرد على أي هجوم قد تنفذه إيران ضدها.

وقال رون بن يشاي ان إسرائيل قد تستخدم غواصات مطورة للردع الإستراتيجي للمرة الأولى في الشرق الأوسط، مع أنه خلال الأسبوعين الماضيين قد نفذ الجيشان الأميركي والإسرائيلي عملية ردع إستراتيجية مشتركة ضد إيران.

وأضاف أنه لأول مرة في تاريخ المنطقة، تشارك في المناورة غواصات وقاذفات إستراتيجية أميركية وإسرائيلية، وتم تنسيق العملية من قبل مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي خلال زيارته الأخيرة للمنطقة.

وفي ما يتعلق بالغواصة الجديدة، كشف الخبير العسكري أنها غواصة إستراتيجية تدعى «جورجيا»، تحمل 150 صاروخ «كروز»، وهي جزء من قوة مهمة من المدمرات الثقيلة والخفيفة، يمثّل وجودها على بعد بضع عشرات من الأميال البحرية قبالة سواحل إيران تهديداً لا يمكن تجاهله، وعليها أن تضع في اعتبارها أن ترامب قد يستخدم هذه القوة قبيل وصول بايدن.

وأشار إلى أن المعطيات الإسرائيلية تتحدث عن تطوير الإيرانيين لأساليب تشغيل وصواريخ قد تصيب حاملات الطائرات والسفن فوق الماء، لكنهم لا حول لهم ولا قوة في مواجهة غواصة قادرة على إطلاق أكثر من 100 صاروخ إستراتيجي، قد تلحق الخراب بمنشآت البرنامج النووي والصناعات الدفاعية التي تنتج الصواريخ والطائرات من دون طيار.

ولفت بن يشاي إلى أن واشنطن قد تنقل أنظمة قتالية تعرّض إيران للخطر إذا حاولت الإضرار بالمصالح الأميركية، ولهذا السبب تتصرف طهران وحلفاؤها بحذر شديد، ما يؤكد أن هذا الوضع المتوتر سيستمر حتى تسلم بايدن قيادة البيت الأبيض في 20 يناير.

تحذير إيراني

وبالتزامن مع استعداد طهران لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال سليماني، قال الناطق باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده: «يدرك الجميع ما يعنيه الخليج بالنسبة إلى إيران». وأضاف: «يدرك الجميع سياسات إيران في مجال الأمن والدفاع الوطني، ويعرفون جيداً إلى أي حد سيكون الخطر مرتفعاً في حال أرادوا تجاوز الخطوط الحمر لإيران».

وترافق اقتراب موعد الذكرى مع اتهام واشنطن لطهران بالوقوف خلف هجوم صاروخي استهدف سفارتها في العراق، وهو ما نفته إيران، مجددة رفضها لاستهداف البعثات الدبلوماسية.

وقال خطيب زاده: «بعثنا عبر قنوات مختلفة برسائل للحكومة الأميركية ولأصدقائنا في المنطقة، لكي لا يندفع النظام الأميركي الحالي نحو مغامرة جديدة في المنطقة في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض». وأضاف: «نحن لا نبحث عن التوتر، لم نبحث عنه، ولن نبحث عنه، لا سيما في المنطقة. لكن ليس لدينا أدنى شك في الدفاع عن بلدنا»، مبدياً أمله في أن «يتمكن العقلاء في واشنطن من ضبط التوترات».

وأفاد مساعد القائد العام للحرس الثوري للشؤون التنسيقية العميد محمد رضا نقدي بأن «الانتقام القاسي» لاغتيال سليماني «آت في الطريق». وأضاف: «ما ينبغي أن يتحقق على أيدي شباب البلاد وشباب الأمة الإسلامية هو طرد أميركا من المنطقة والقضاء على الكيان الصهيوني ونصب صور الشهيد سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس وشهداء المقاومة على جدران المسجد الأقصى».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking