الغواصات ردع إستراتيجي جديد ضد إيران

قال الخبير العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي، إن التوتر الذي تشهده العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، قد تصل إلى حد أن يشن الإيرانيون هجومًا انتقاميًا، لكنه قد يكون ضئيلًا نسبيًا، وقد تستخدم الغواصات للردع الاستراتيجي لأول مرة في الشرق الأوسط، مع أنه خلال الأسبوعين الماضيين، نفذ الجيشان الأميركي والإسرائيلي عملية ردع استراتيجية مشتركة ضد إيران، ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشرق الأوسط.

وأضاف بن يشاس في تقرير له بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه لأول مرة بتاريخ المنطقة، تشارك في المناورة غواصات وقاذفات استراتيجية أميركية وإسرائيلية، وتم تنسيق العملية من رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال مارك ميلي، في آخر زيارة له للمنطقة، لأنه من المرجح جدًا أن تنفذ إيران عملية عسكرية أو هجومًا حتى، قبل تنصيب الرئيس بايدن في 20 يناير.

3 دوافع لطهران

بن يشاي أكد أن إيران لديها ثلاثة دوافع:

1- الانتقام من واشنطن في ذكرى اغتيال قاسم سليماني، واغتيال الرجل الأول في البرنامج النووي محسن فخري زاده

2- الضغط على واشنطن، لإخراج قواتها من العراق غربًا، وأفغانستان شرقًا

3- ممارسة الضغط النفسي على إدارة بايدن، لدفعها إلى رفع العقوبات التي فرضها ترامب

وأشار بن يشاي إلى أن تقييمات نوايا إيران في الولايات المتحدة، أكثر صرامة مما هي عليه في إسرائيل، وهنا يُعتقد أن الإيرانيين، إذا فعلوا أي شيء، سيفعلون ذلك عبر وكلائهم، وسيكون الضرر طفيفًا، حتى لا تتصلب مواقف إدارة بايدن.

وأوضح الخبير العسكري أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الإيرانيين قد يرغبون بفتح صفحة جديدة مع الرئيس المنتخب، لإلغاء العقوبات، لكن رغبتهم بالانتقام، وطرد الأميركيين من الشرق الأوسط، تلاحقهم، رغم أن أولويتهم تتمثل برفع العقوبات، وفي ظل هذه الخلفية، تتم عملية الردع بوسائل عسكرية ومعنوية، وبمزيج من الاثنين، وقد بدأت معداتها العسكرية برحلة مباشرة من الولايات المتحدة إلى الخليج العربي.

فالقاذفات التي أرسلتها واشنطن تمتلك قدرة إطلاق 30 طنًا من الذخائر الدقيقة، خارج مدى البطاريات الإيرانية المضادة للطائرات، وقادرة على تدمير عشرات الأهداف المحصنة والمنشآت النووية، دون تمكن إيران أو مبعوثيها من إيقافها.

استراتيجية الردع الجديدة

كما أن الغواصة الاستراتيجية «جورجيا»، التي تحمل 150 صاروخ كروز، وهي جزء من قوة مهمة من المدمرات الثقيلة والخفيفة، يشكل وجودها على بعد بضع عشرات من الأميال البحرية قبالة سواحل إيران، تهديدًا لا يمكنها تجاهله، وعليها أن تضع في اعتبارها أن ترامب قد يستخدم هذه القوة، قبيل وصول بايدن.

وأشار إلى أن «المعطيات الاسرائيلية تتحدث عن تطوير الإيرانيين لأساليب تشغيل، وصواريخ قد تصيب حاملات الطائرات والسفن فوق الماء، لكنهم لا حول لهم ولا قوة في مواجهة غواصة قادرة على إطلاق أكثر من 100 صاروخ كروز استراتيجي، قد يلحق الخراب بمنشآت البرنامج النووي، والصناعات الدفاعية التي تنتج الصواريخ والطائرات بدون طيار».

وأضافت أن طريقة العمل الإيرانية لمهاجمة السفن الأميركية بزوارق سريعة تحتوي على متفجرات وصواريخ غير فعالة في مواجهة مثل هذه الغواصة.

وافترض بن يشاي أن هناك تقسيما للعمل بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومن المفترض أن تقوم إسرائيل بتشغيل الغواصة وقدراتها الأخرى في البحر الأحمر ومنطقة باب المندب، بينما تعمل الولايات المتحدة داخل الخليج العربي، وهذا التقسيم للعمل ضروري لأسباب عملياتية، حيث تعمل مليشيا الحوثي اليمنية التي تديرها إيران في منطقة البحر الأحمر.

وأكد أن وجود الغواصة الإسرائيلية بالبحر الأحمر قد يدفع الحوثيين لإعادة النظر، لأنها تمتلك قدرات استخباراتية وإطلاق أسلحة دقيقة، وما لم يتم القيام به من البحر باستخدام الغواصة، يمكن لإسرائيل أن تفعله من الجو، لأن استخدام الغواصات الاستراتيجية يعد وسيلة جديدة للردع في الشرق الأوسط، رغم أنها شاركت بالفعل في المعارك البحرية في الحرب العالمية الثانية، لكنها كوسيلة للردع الاستراتيجي قد تكون المرة الأولى.

ولفت بن يشاي إلى أن واشنطن، واضافة إلى الوسائل العلنية، تنقل أنظمة قتالية تعرض إيران للخطر إذا حاولت الإضرار بالمصالح الأميركية، ولهذا السبب تتصرف إيران ووكلائها بحذر شديد، مما يؤكد أن هذا الوضع المتوتر سوف يستمر حتى تسلم بايدن قيادة البيت الأبيض في 20 يناير.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking