ليبيا: هل اقترب السلام من أرضك الفسيحة؟

خالد جان سيز - 

رابع أكبر دولة مساحة في أفريقيا، وتحتل الرقم 17 كأكبر بلدان العالم مساحة، بعدد سكان لا يتجاوز 7 ملايين، وهي من بين أكبر عشر دول من حيث الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، لكنها لم تعرف حتى الآن استقراراً وتنمية.

وكأنه كُتِب على ليبيا أن يكون أمنها مرهوناً بتناغم بين أطراف خارجية، وإلا فهي أشبه بالدولة، وتحكمها الصراعات، وتذهب ثروتها سدى.

الحاضر الآن في ليبيا هو تركيا، البعيدة عنها مئات الكيلومترات، والتفاوض حالياً بين القاهرة وأنقرة لحلحلة الأزمة.

أمس، وعقب ساعات فقط من مغادرة وفد عسكري تركي برئاسة وزير الدفاع خلوصي أكار العاصمة الليبية طرابلس، وصل وفد من وزارة الخارجية والمخابرات المصرية، في زيارة نادرة، وسط مؤشرات متضاربة حول ما إن كان ما يجري يحمل دلالات على تصعيد عسكري قادم، أم بوادر لتوافق سياسي.

الاتصالات بين مصر وتركيا لتخفيف التوتر الإقليمي بينهما جارية منذ فترة على المستوى الاستخباري، وتطورت خلال الأشهر الأخيرة لبعض المستويات الدبلوماسية.

الجمعة، دعا قائد الجيش الوطني خليفة حفتر إلى «حمل السلاح مجدداً لطرد المحتل التركي»، قائلاً: «لا خيار إلا رفع راية التحرير من جديد وتصويب بنادقنا ومدافعنا ونيران قذائفنا نحو هذا العدو المتجاهل لتاريخنا النضالي.. استعدوا أيها الضباط والجنود الأبطال (…) ما دامت تركيا ترفض منطق السلام واختارت لغة الحرب، فاستعدوا لطرد المحتل».

أنقرة أخذت هذه التهديدات على محمل الجد، وبادرت سريعاً إلى توجيه رسالة إلى حفتر بأنها تتابع جميع التطورات العسكرية والسياسية عن قرب، وأنها ما زالت مستعدة لتقديم الدعم العسكري لحكومة «الوفاق» في حال عاد حفتر للخيار العسكري، حيث مرر البرلمان التركي قبل أيام مذكرة تمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لـ18 شهراً إضافياً.

وفي هذا الإطار، وصل أكار على وجه السرعة إلى طرابلس برفقة رئيس الأركان يشار غولر، وكبار قادة الجيش، حيث التقوا بكبار مسؤولي حكومة الوفاق وتفقدوا القوات التركية المتواجدة في ليبيا بموجب مذكرة التعاون العسكري الموقعة بين البلدين.

ورد أكار على تهديدات حفتر بتحذيره «وداعميه». وتابع: «حفتر غير كفؤ ويبذل قصارى جهده لعرقلة الحلول السياسية».

في المقابل، وفي زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2014، وصل وفد مصري إلى طرابلس، ما يفتح المجال للتفاؤل بجهود دبلوماسية تحلحل الأزمة.

والأسبوع الماضي، أجرى رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل زيارة إلى مدينة بنغازي شرقي ليبيا، وأجرى محادثات مع حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح.

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أيمن سلامة لم يعتبر توقيت زيارة وفد القاهرة لطرابلس مفاجئاً في ظل الزيارات المتبادلة الأخيرة، وكان أهمها زيارة وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا إلى العاصمة المصرية، في الرابع من نوفمبر الماضي. وقال سلامة لموقع «الحرة» إن الهدف من زيارة الوفد هو إعادة فتح السفارة المصرية، وتأمين عودة العاملين فيها، بمن فيهم السفير الذي نقل نشاطه إلى تونس، مشيراً إلى أن مباحثات باشاغا في القاهرة تطرقت لهذا الموضوع أيضا.

أما الباحث في المعهد السويسري للمبادرة العالمية جلال حرشاوي فيرى أن زيارة الوفد المصري لطرابلس «بادرة مهمة وتاريخية». ويعتقد أن ما تريده مصر الآن هو استقرار الأوضاع في ليبيا: «مصر لا تريد مزيدا من الحروب في ليبيا، لسببين؛ أولهما أن استمرار القتال قد يؤدي للسماح لحكومة الوفاق بالاستيلاء على المزيد من الأراضي، مثل سرت والهلال النفطي، وبالتالي الاقتراب من الحدود المصرية، وربما يتسبب في انهيار النظام الأمني الوحيد الموجود في شرق ليبيا. أما ثاني هذه الأسباب فهو أن الحرب قد تجبر مصر على التدخل العسكري خارج حدودها».

من الصعب الجزم بوجود توافق نهائي مباشر أو ضمني بين تركيا ومصر حول ليبيا، لكن ليس من مصلحة أي طرف تفجير الأوضاع العسكرية مجدداً، وربما اقترب حضور السلام في أرض ليبيا الفسيحة.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking