هل ستشنّ تركيا هجومًا على العراق عام 2021؟

جان ماري توما -

سجل الرئيس التركي ثلاث نجاحات كبرى على الساحة الإقليمية في غضون عامٍ تقريبًا: مكّنه هجوم أكتوبر 2019 في شمال شرق سوريا من صد الميليشيات الكردية على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود التركية، وكسر الاستمرارية الإقليمية لـ«الحزام الكردي». ساعد تعامل أنقرة مع الحكومة في طرابلس-ليبيا في يناير 2020، على صد القوات الموالية للمشير حفتر، التي أُجبرت على التراجع في أبريل 2019.
فضلًا عن ذلك، كان الدعم العسكري التركي، من خلال إرسال طائرات بدون طيار ومرتزقة سوريّة، حاسمًا أخيرًا في انتصار أذربيجان على أرمينيا في نزاع ناغورنو كاراباخ.
مما لا شك فيه أن إردوغان، الذي انتشى من سلسلة الإنتصارات هذه، قد يغري نفسه بمغامرة جديدة، ولكن هذه المرة في كردستان العراق.

تاريخ طويل من التدخلات التركية في العراق
تعود أولى الغارات التركية في شمال العراق صاحب الأغلبية الكردية إلى عام 1984، عندما بدأ حزب العمال الكردستاني حرب عصابات انفصالية على الأراضي التركية. وصدام حسين، الذي كان آنذاك في حالة حرب مع إيران، قد منح أنقرة حق التدخل حتى عمق 5 كيلومترات في الأراضي العراقية. وهذا الإتّفاق أعطى تركيا «حقّ مطاردة» الأكراد، وفق ما ورد في موقع «لو موند» الفرنسي.

أسسّ حزب العمال الكردستاني قيادته ومعسكراته في وقت مبكر جدًا في قلب جبل قنديل، في أقصى شمال شرق العراق، على الحدود الإيرانية. كان ذلك بداية لدورة من التدخلات المنتظمة للجيش التركي في العراق، والتي تم تعليقها فقط خلال وقف إطلاق النار بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، من 1999 إلى 2004، ثم أثناء عملية السلام بين حكومة أردوغان والمقاتلين الأكراد من 2013 إلى 2015.

تميّز عام 2020 بتصعيد تدريجي للغارات التركيّة في العراق. وتهدف عملية «مخالب النمر»، التي انطلقت في يونيو الماضي، كما هو الحال في سوريا المجاورة، إلى تطهير المنطقة الحدودية للأراضي العراقية من أي وجود لحزب العمال الكردستاني.
رغبة بغداد في تأكيد السيادة في المنطقة لم تمنع أنقرة من مواصلة قضمها الممنهج. في أغسطس 2020، قُتل ثلاثة جنود عراقيين، بينهم ضابطَين، في قصف التركي على اجتماع كان حرس الحدود يعقده مع كوادر حزب العمال الكردستاني. لم يتم الرد على الاحتجاجات من بغداد، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى دفع تركيا إلى زيادة تفوّقها.

الخلاف الكردستاني
يعتمد الحزب الديمقراطي الكردستاني، القريب من أنقرة، بشكل كبير على الولاء لعائلة بارزاني، حيث يحارب حزب العمال الكردستاني الموالي لطهران التسلسلات الهرميّة التقليدية. يتساهل حزب الديمقراطي الكردستاني مع إنشاء عشرات المواقع العسكرية التركية على الأراضي العراقية وقد أبرم للتو اتفاقًا يهدف إلى طرد قوات البيشمركة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني من سنجار، والتي دافعت بشجاعة هناك في عام 2014 عن الإيزيديين المضطهدين من قبل داعش. لم تكن التوترات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني بهذه القوة من قبل. أما رئيس الوزراء العراقي، الذي استقبله أردوغان مؤخرًا في أنقرة، فقد «أدان أي عمل يضر بتركيا من الأراضي العراقية»، فيما تعهد مضيفه «بمواصلة القتال. حتى القضاء على العصابات الارهابية».

قد تميل تركيا إلى استغلال الخلاف الكردي وتهاون بغداد لضرب حزب العمال الكردستاني هذه المرة في الرأس. لن تخلو العملية، التي سيكون حجمها غير مسبوق، من المخاطر في مواجهة البيشمركة. لكن لدى الجيش التركي الآن إمكانية إرسال المرتزقة السورية التي حشدها بالفعل في ليبيا وأذربيجان إلى خط المواجهة. بالإضافة إلى امتلاك القيادة التركية، عبر طائراتها من دون طيار عالية الأداء، سلاحًا أثبت بالفعل قيمته في جبال القوقاز. أخيرًا، لا ينبغي الإستهانة بحماس أردوغان، وبضخامة موقفه الهجومي جرّاء تعاقب انتصاراته الخارجيّة.

أخيرًا، يبدو أنّ عام 2021 سيشهد على إضافة جبهة جديدة إلى مناطق الصراع العديدة التي يعاني منها الشرق الأوسط.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking