العلاقات البحرية الليبية الإيطالية: مد وجزر

علي حمدان -

مع تحرير الصيادين الإيطاليين الذين اختطفوا في بنغازي مؤخرًا، تبرز أهمية العمل على إعادة هندسة العلاقات البحرية الإيطالية-الليبية، بهدف التوصل إلى إتفاق حول حدود البلدين المائية، بحسب صحيفة أفاري إنترنازيونالي الإيطالية.

خليج سرت، المتنازع عليه بين ليبيا وإيطاليا ومالطا، والتأكيد على حق مواطني روما وطرابلس في الاستفادة من ثروات المتوسط السمكية، تشكلان عقبتين أساسيتين يجدر بحكومتي البلدين العمل على تذليلها.

منطقة الصيد البحري الليبية

منطقة الصيد البحري الليبية هي عبارة عن حوض بحري قررت حدوده ليبيا، وتقوم باحتكار عمليات الصيد فيه.

ترسيم ليبيا لحدود حوضها لم يقابله موافقة أو اعتراض إيطاليا، حسبما أوردته أفاري إنترنازيونالي، وخلال زيارته الأخيرة إلى بنغازي، تطرق رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي إلى التعديات التي يتعرض لها الصيادين الإيطاليين في المياه الإقليمية المتنازع عليها بين البلدين، مشددًا على ضرورة إيجاد حلول لمنع تكرارها.

وتؤكد الصحيفة أن إيجاد الحلول لتعديات الميليشيات الليبية على قوارب الصيد الإيطالية، يتطلب معرفة الحدود الرسمية التي تفصل بين مياه روما ومياه طرابلس الغرب أولاً.

فقد أقدمت ليبيا على مدى السنوات العشر الماضية بضم تدريجي لمساحات جديدة من المياه الدولية لمياهها، او ما أسمته منطقة الصيد البحري الليبية، وبانتظار إتفاقيات ترسيم الحدود البحرية رسمياً برعاية دولية، فالحدود التي كرستها ليبيا ليست رسمية ونهائية دون إعتراف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد التحفظات التي أبداها الأخير بالنيابة عن أعضائه مجتمعين، وتأكيده على لا شرعية الحدود البحرية التي تستفرد ليبيا بتحديدها.

خليج سرت

لا تعترف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بالحدود التي تعتمدها ليبيا لخليج سرت المتنازع عليه، ولا تولي اهتمامًا بمزاعم الأخيرة بملكيتها للخليج تاريخياً، لكن طرابلس الغرب لا تزال عالقة في حقبة القذافي، الذي دأب على المطالبة بحماس بسيادة بلاده على سرت.

بالتزامن مع تأكيد الأمم المتحدة على عدم شرعية الحدود المرسمة من طرف ليبيا، وسيادتها على خليج سرت، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية تحفظها على استئثار طرابلس بالقرار البحري.

في هذا السياق، ترى الصحيفة الإيطالية بأنه لا يمكن وضع ملف خليج سرت على الطاولة، دون إشراك ليبيا ومالطا ودون مظلة إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

من جهتها، تبدي طرابلس حساسية شديدة، كلما أثارت أطراف دولية ملف ترسيم حدودها البحرية، حتى بعد تحالفها مؤخرًا مع تركيا، التي لا تعارض بالمبدأ مسألة الترسيم البحري، ومع مالطا التي يساهم البت في هكذا ملف باستحصالها على حصتها من الثروة البحرية، ويمكّنها من حماية مياهها الإقليمية بيئيًا، لذلك تعول إيطاليا على دبلوماسيتها من أجل إحداث خرق على هذا الصعيد، وانتزاع موافقة طرابلس الغرب بتواجد قوارب الصيادين الإيطاليين في المياه المشتركة، إلى حين التوصل لترسيم رسمي ونهائي لحدود البلدين البحرية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking