أجمع المراقبون السياسيون، الذين تابعوا خطوات إجراء عملية سير الانتخابات البرلمانية في الكويت مؤخراً، على انها إجراءات حضارية سليمة ملتزمة جرت بأسلوب إداري انضباطي سليم، كما أنهم أشادوا كذلك برقي التعامل الإنساني في الانتخابات من قبل شعب الكويت.

وقد أثبتت الأيام أن الشعب الكويتي بكل فخر أهل لتحمل المسؤولية، وقد أكدت ذلك تصرفاته في الطريقة الراقية الأخلاقية في ممارسة حقه الانتخابي البرلماني، وقد جاء بالفعل بمجموعة من أبناء الشعب أوصلهم إلى قبة البرلمان تحت سقف قاعة الراحل المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، طيب الله ثراه، «أبو الديموقراطية».

نعم لقد أحضرت الإرادة الشعبية مجموعة من أبناء الشعب أعضاء في البرلمان، ليكونوا الصوت والعين واللسان الناطق باسم قضايا الشعب المصيرية، وعليهم أن يوصلوا صدى هذه القضايا إلى كل الجهات المسؤولة لتحقيق مطالب مصالح الشعب.

مسؤولية كبرى لابد أنها تحتاج إلى مواصفات وقدرات تتوافر في من تسند إليه هذه المسؤولية من أعضاء البرلمان الجدد وفق منهج وبرنامج معد ومدروس دراسة متفق عليها جماعياً، وهذا ما تنهجه برلمانات الشعوب المتقدمة حضارياً. إلا أن ما يشاهد أن هؤلاء الذين وصلوا إلى منصب عضو البرلمان، لكي يتحملوا مسؤولية الحديث باسم الشعب والدفاع عن حقوقه ومصالح الوطن «عُزّل»، لم يأتوا ببرنامج سياسي معين، ولم يطرحوا على الشعب أخذ رأيه فيما سيناقشون في المجلس من قضايا مصيرية، ولم يطرحوا منهجاً أو دراسة واقعية تحقق للشعب وللوطن مصالحه ونجاح قضاياه.

لم يقدم معظم هؤلاء الكرام أعضاء مجلس الأمة سوى الوعود، وعود مكررة لا قاعدة لها، وليس هنالك من يثبت أو يؤكد ان هذه الوعود ستتحقق، لأن السيد العضو المكرم الذي وعد الشعب بأشياء ليست ملكاً له، لأن ليس له قاعدة برلمانية معينة تسانده في تحقيق ما يطالب به من إنجاح قضايا شعبية وطنية مصيرية لأنه «أعزل».

الدول المتقدمة التي تمارس النهج البرلماني الديموقراطي تأتي بأعضاء للمجلس منبثقين من صلب تجمعات اجتماعية شعبية لها تصوراتها وتطلعاتها وأمانيها ونظراتها المستقبلية في مصير جميع القضايا الوطنية المهمة، تطرح تلك التصورات على الشعب قبل الانتخابات البرلمانية ليعطي الشعب رأيه وصوته ببرنامج تلك الكتل الاجتماعية، يرفض منها ما يرفض ويؤيد ما يؤيد.

وهنا بعد أن تتضح الصورة للشعب، يعطي الشعب صوته لإيصال مخطط هذا النهج إلى قبة البرلمان ليطبق أعضاؤه ويدافعوا عمّا فوضهم الشعب بتحقيقه من آمال وإصلاحات بخط واضح ملتزم يسير وفق مخططات سابقة أقرها الشعب وباركها للأعضاء البرلمانيين الذين يتحدثون باسمه.

وفي هذا المجال طرحت سؤالاً على أحد المرشحين لمجلس البرلمان، وهو أستاذ جامعي دكتور، لم يكتب له للأسف الشديد النجاح في الانتخابات، طرحت له سؤالي هذا.

قال: إن التكتلات البرلمانية التي تنهجها بعض البرلمانات في العالم التي تأتي عن طريق الحزبية أو غير الحزبية موجودة في الكويت، وهي تنبثق من داخل البرلمان، حيث يؤلفون مجموعة من النواب فيما بينهم، كتلة تتحدث باسم الجميع، هذا ما ذكره لي الأستاذ، وليس لنا على ذلك تعليق، وإنما نقول وندعو ان يوفق الله الجميع لخدمة الكويت وأهلها والسير بالبلاد إلى الخير والازدهار، إنه سميع مجيب الدعاء.

محمد سالم البلهان

سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking