علماء في «هارفارد» يفكون شيفرة العلاقة بين السُمنة والسرطان

ارتبطت السمنة بالعديد من الأمراض السرطانية، ونجح العلماء في فهم الدور الذي تلعبه في التأثير على الخلايا، سواء عن طريق تغيير عمليات الأيض أو التسبب في حالة من الالتهاب المزمن للأنسجة، ولكن التحديد الدقيق للعلاقة بين السمنة ومرض السرطان ظل غامضا.

في دراسة حديثة أجريت على الفئران في جامعة هارفارد استطاع العلماء اكتشاف دور السمنة في جعل الخلايا السرطانية تنتصر في معركتها مع الجهاز المناعي للمريض.

كيف يقاوم الجسم الخلايا السرطانية عن طريق ما يعرف بالخلايا قاتلة الورم Tumor killer cells وهي من أهم خطوط الدفاع في جهاز المناعة؟

في ديسمبر 2020 توصل فريق البحث إلى أن الوجبات عالية الدهون تقلل من عدد وفاعلية هذه الخلايا.. يحدث هذا بسبب أن الخلايا السرطانية تعيد برمجة نفسها في حالة زيادة الدهون لتستهلكها كوقود يسرع من نموها وفي الوقت نفسه يحرم الخلايا المناعية من الاستفادة بهذا الوقود.

معركة الطاقة

عندما تم وضع الخلايا السرطانية في بيئة عالية الدهون وأخرى قليلة الدهون أظهرت الخلايا السرطانية قدرتها على تغيير معدلات استهلاك الطاقة فيها لتستفيد بشكل أكبر من الخلايا الدهنية.

تقول الدكتورة مارشا هيجيس المشاركة في اجراء هذه التجارب في جامعة هارفارد، إن هذه النتائج تفسر اختلاف فاعلية العلاج بين مريض وآخر خاصة مع انتشار أمراض السمنة عالميا.

ووفق الدراسات المنشورة أخيرا في medical xpress، فقد وجد فريق العلماء في التجارب التي أجريت على الفئران أن منع عمليات الأيض المرتبطة بالخلايا الدهنية قلل كثيرا من حجم خلايا الورم.

تقول البروفيسورة أرلين شارب أستاذة علم الأمراض المقارن: الآن نعلم أن هناك معركة على الطاقة بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية قاتلة الورم T Cells وبالطبع فإن السمنة تؤثر في عمليات الأيض وحصول الخلايا على الطاقة، خاصة في سرطانات القولون والرئة والثدي والجلد، لذا فإن هذه الدراسات التي نجريها هي بداية لاستحداث طرق علاج مناعية جديدة.



تفاصيل التجربة

بعد تقسيم الفئران التي تحمل الخلايا السرطانية إلى مجموعتين، تم إعطاء المجموعة الأولى وجبات عالية الدهون بينما حصلت المجموعة الثانية على وجبات عادية، ثم قاموا بفحص الأنسجة داخل الورم وحوله والتي تسمى البيئة الدقيقة للورم، وكانت النتيجة هي زيادة نمو الورم في المجموعة التي حصلت على دهون عالية مقارنة بالمجموعة الأخرى.. أي أنه خلال معركة البقاء بين خلايا المناعة وخلايا الورم استطاعت خلايا الورم تطوير قدرتها على استهلاك كمية أكبر من الطاقة، بينما لم تستطع خلايا المناعة فعل ذلك، فكانت النتيجة استهلاك كل الطاقة لمصلحة خلايا الورم.

طرق علاجية جديدة

يقول فريق العلماء الذي أجرى الدراسة «بشكل عام فإن هذه الدراسات تسعى لتوجيه المزيد من الجهود لفهم أكبر لأثر السمنة في السرطان، كذلك أثر عمليات التمثيل الغذائي في نتائج العلاج، مما يفتح الباب لاكتشاف استراتيجية جديدة للقضاء على خلايا الورم عن طريق مهاجمة عمليات التمثيل الغذائي الخاصة بها، وأيضا زيادة عدد الخلايا المناعية لمساعدتها في معركة البقاء».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking