أزمة العقارات التجارية تستمر في أوجها!

أدت جائحة «كوفيد ـــ 19» إلى إغلاق الآلاف من المطاعم والصالات الرياضية والمتاجر الأميركية، وإبقاء العاملين في المكاتب في المنزل وترك غرف الفنادق شاغرة.

لقد منح المقرضون أصحاب المباني المتعثرة شهورا من الصبر، متجنّبين بذلك حرق الأسعار عند البيع. ولكن حتى في الوقت الذي تنذر فيه اللقاحات بالعودة البطيئة للحياة الطبيعية، فقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن أساسيات العقارات قد تغيّرت. وفقاً لدراسة نشرتها وكالة بلومبيرغ.

في العام المقبل، سيضطر الكثيرون من مالكي العقارات الذين تخلّفوا عن الديون إلى ضخ المزيد من الأموال في مبانيهم أو البيع بأسعار متدهورة أو تسليم المفاتيح إلى البنك، وهناك ما يقرب من 430 مليار دولار من الديون العقارية التجارية باتت مستحقة في عام 2021، ما أجبر المقرضين والمقترضين على التوصل إلى تفاهم حول قيمة المباني في عالم أعاد الوباء تشكيله.

ويمكن لهذا الضرر أن يمتد إلى أبعد من أصحاب المباني والمستأجرين، وتدعم الممتلكات التجارية القاعدة الضريبية في الكثير من المدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبالتالي يمكن أن يؤدي الانكماش الاقتصادي إلى تقويض الميزانيات المحلية. مع تزايد خسائر القروض، كما يمكن أن يؤدي الركود أيضا إلى الضغط على النظام المصرفي.

وتشير التوقعات من شركة الخدمات العقارية CBRE Group Inc إلى أن قيم العقارات للشقق والمكاتب وعقارات التجزئة لن تصل إلى أدنى مستوياتها حتى منتصف العام المقبل. والأسوأ من ذلك أن الارتداد إلى مستويات ما قبل «كوفيد ــــ 19» قد يستغرق حتى عام 2022 أو بعده. باستثناء واحد لهذا الاتجاه، وسيكمن في العقارات الصناعية والمستودعات والمراكز اللوجستية التي اكتسبت قيمة مع اقتناص المستثمرين للمباني الأساسية.

القيم لن تنخفض

على عكس الانكماش الأخير في سوق العقارات، والذي نتج عن التجاوزات والوفرة في الأسواق المالية، أدى «كورونا» إلى اضطراب أساسيات العقارات من خلال تغيير الطريقة التي نعيش بها حياتنا، بحيث سيكون السفر بطيئًا في العودة، مما يترك ملايين الغرف الفندقية فارغة. لذا، قررت الشركات بالفعل أنها ستحتاج مساحات مكتبية أقل من ذي قبل، إما بسبب تقليص عدد الموظفين، وإما لأن المزيد من موظفيها سيعملون بشكل دائم من المنزل. وسيؤدي ظهور التجارة الإلكترونية إلى جانب إغلاق الشركات الصغيرة إلى خلق وفرة في مساحات البيع بالتجزئة.

ووفقًا للاحصائيات، فلن يتم بيع حوالي مليار ليلة في غرف الفنادق هذا العام. فقد تراجعت حركة السير على الاقدام يوم الجمعة السوداء، والتي تعد البداية التقليدية لموسم التسوق في العطلات، بأكثر من %70 في مراكز التسوق، حيث قام المستهلكون بشراء هدايا عيد الميلاد عبر الإنترنت، وفقا لشركة S&P Global. وبالتالي تم إغلاق أكثر من 100 ألف مطعم بشكل دائم أو طويل الأجل.

وأكثر الأزمات وضوحا تكمن في سوق السندات المدعومة بقروض عقارية تجارية بقيمة 529 مليار دولار. وجاء معدل التأخر في السداد الشهر الماضي للأوراق المالية التجارية المدعومة بالرهن العقاري (%20 للفنادق و%14 لتجارة التجزئة)، وفقًا لـ Trepp. تلك الالتزامات التي سيصبح سدادها أكثر صعوبة كلما تأخرت أكثر.

التخلف عن السداد

ارتفعت معدلات التخلف عن السداد لقروض الفنادق وعقارات التجزئة في CMBS إلى حد كبير، كانت العقارات دائما تدور حول الموقع. وإذا لم يكن هناك شيء آخر، فقد أعاد الوباء تشكيل المكان الذي يريد الناس العيش والعمل والتسوق فيه. بدأ مجلس الاحتياطي الفدرالي في أتلانتا مؤخرا تتبع الأساسيات للشقق والمكاتب والعقارات التجارية والصناعية في مناطق المترو في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ما أدى إلى إنشاء مؤشر عما إذا كانت تتجه في اتجاه إيجابي أو سلبي.

ونظرا إلى أن «العمل عن بُعد» مكّن الأشخاص من مغادرة المناطق العالية التكلفة مثل نيويورك وسان فرانسيسكو، على سبيل المثال، فقد بدأت أسواق شققهم في إظهار علامات الإجهاد: زيادة الوظائف الشاغرة وانخفاض الإيجارات. المزيد من الأماكن ذات الأسعار المعقولة مثل دالاس وإنديانابوليس تصمد بشكل أفضل.

القروض المستحقة

أكثر من تريليونَي دولار من الديون العقارية التجارية تستحق حتى عام 2025، وحتى مع اقتراب هجوم الديون المتعثرة، هناك الكثير من رأس المال لمتابعة الصفقات.

وقد جمعت صناديق الديون العقارية الخاصة 10.7 مليارات دولار في الربع الثالث، في حين إن الصناديق العقارية في أميركا الشمالية لجميع أنواع الاستثمار كانت تقف على ما يقرب من 200 مليار دولار في ديسمبر.

كل هذه الأموال قد تحد من مدى انخفاض أسعار العقارات التجارية، في وقت أن اتفاقية الكونغرس الجديدة للإغاثة من «كوفيد ـــ 19»، والتي تسمح للبنوك والمقرضين الآخرين حتى نهاية العام المقبل بالعمل مع المقترضين المتأخرين في السداد، يمكن أن تمنح الشركات مزيدا من الوقت للبقاء واقفةً على قدميها.

وبحلول منتصف عام 2021، قد تتيح اللقاحات المنتشرة للمستهلكين الهروب أخيرا من منازلهم والعودة بمحافظ مفتوحة إلى الفنادق ومراكز التسوق. وكما قال ريتشارد بارخام، كبير الاقتصاديين في CBRE: «نحن ندخل الظلام قبل الفجر».

«دويتشه بنك» يدرس آلية العمل من المنزل

يدرس «دويتشه بنك» خطة، يقضي فيها الموظفون يومين في الأسبوع في المنزل، في حين قالت شركة فيسبوك إن نصف قوتها العاملة قد يكون بعيداً في العقد المقبل. ويفكر آخرون في تغيير مكان وجود القوى العاملة لديهم. على سبيل المثال، قامت شركة غولدمان ساكس باستكشاف مكاتب في جنوب فلوريدا في عملية نقل محتملة لجزء من أعمالها في إدارة الأصول من «وول ستريت»، وستنقل شركتا أوراكل ومؤسسة هيوليت باكارد في وادي السيليكون مقريهما الرئيسين إلى تكساس. في الوقت الحالي، لا يزال استخدام المكاتب مجردَ جزءٍ بسيط مما كان عليه في السابق. لكنها أفضل حالا في المدن المعتمدة على السيارات مثل لوس أنجلوس ودالاس عنها في الأماكن التي يُرجح أن يركب فيها الناس وسائل النقل العام، مثل سان فرانسيسكو ونيويورك.

 المقترضون يواجهون تحديات غير مسبوقة

لا يزال موظفو المكاتب يقيمون في المنزل، إلى حد كبير، على الرغم من أن المعدل يختلف حسب المدينة. حتى المقترضين الذين يسددون مدفوعاتهم قد يواجهون تحديات عند استحقاق ديونهم ويحتاجون إعادة تمويل أو سداد أصل الدين، ولقد بدأت بالفعل إعادة الهيكلة المالية، ومعظمها من وراء الكواليس.

مؤشر زخم «الفدرالي»: المساكن المؤجرة تحت الضغط

يُظهر مؤشر الزخم لمجلس الاحتياطي الفدرالي في أتلانتا، المساكن المؤجرة تحت الضغط في بعض محطات المترو الباهظة الثمن، والتي تصمد في الكثير من المدن بأسعار معقولة، اعتبارا من سبتمبر 2020. وسيتعين على مالكي المكاتب في الكثير من المناطق العالية التكلفة التعامل مع الوظائف الشاغرة حيث تخطط الشركات لمستقبل يكون العمل فيه عن بُعد أكثر شيوعا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking