كيف أصبحت تركيا سيدة الطائرات المسيرة في المنطقة؟

علي حمدان -

لقد أصبحت تركيا في السنوات العشر الأخيرة لاعباً أساسياً في مجال صناعة الطائرات بدون طيار، وقد ساهمت ريادة أنقرة التكنولوجية في هذا المجال في مساعدة أذربيجان على إحرازها الإنتصار على أرمينيا في معارك ناغارنو- كاراباخ الأخيرة.

وحسب المقالة التي نشرتها «لاريبوبليكا» الإيطالية، فإن صناعة الطائرات المسيرة تدر على الحكومة التركية ملايين الدولارات سنوياً، وقد بلغ إجمالي أرباح الخرينة منها الثلاثة مليارات دولار.

وقد نجح جيش أردوغان خلال يناير الماضي، في تغيير مسار الحرب في ليبيا، بعد مصادقة البرلمان في أنقرة على غزو قوات البلاد المسلحة لطرابلس الغرب، فالجيش التركي أجبر قوات الجنرال حفتر، والمدعومة من قبل روسيا ومصر وفرنسا وغيرها، إلى التراجع شرقاً بشكلٍ سريع.

وفي أوائل أكتوبر الماضي، قام الرئيس الآذري إلهام علييڤ، بتقديم الشكر علناً لأنقرة التي كانت سبب إنتصار قواته في المعركة ضد أرمينيا، وقال: «لو لم نقم بالحصول على الطائرات المسيرة التركية، لما تمكنا من الإنتصار بسهولة».

في ليبيا كما في ناغورنو كاراباخ، شكلت طائرات تركيا المسيرة والتي دأبت أنقرة على تطويرها خلال الأعوام الأخيرة، نقطة التحول في الصراع الدائر هناك.

طائرات أنقرة المسيرة أصبحت مفخرة أردوغان، وإحدى نقاط قوته عسكرياً وجيوسياسياً، والتي فتحت شهية الرجل على العمل من أجل دور أكبر لبلاده إقليمياً وآسيوياً، تبعاً لمقالة لا ريبوبليكا.

وقال وزير خارجية بريطانيا في يوليو الماضي «إن طائرات تركيا المسيرة نجحت بتغيير قواعد اللعبة في حربي ليبيا وسوريا»، مستحضراً في مخيلته، على حد وصف الصحيفة الإيطالية، مشاهد مسيرات بيرقدار التركية وهي تقوم بإسقاط صواريخ بانتسير الروسية الصنع.

لقد أطلقت تركيا مسيَّراتها للمرة الأولى مع أوائل الألفية الثانية لمهام إستطلاعية وإستخباراتية في بادئ الأمر، بعد أن أيقنت صعوبة شراءها للطائرات بدون طيار من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. الآن، وبعد حوالي 20 عامًا على هذا النوع من الطائرات، أضحت تركيا مصنعًّا ومصدرًّا رئيسياً لها، ومنافساً للصين في أسواق افريقيا وشرق آسيا، حيث قوانين التصدير الصارمة جداً تحول دون إختراق واشنطن لتلك الأسواق.

صفقات بيع

وفي ذات السياق، نجحت أنقرة ببيع طائرات من قطر وليبيا وأذربيجان وأوكرانيا، بالإضافة الى مفاوضات تجري حالياً لبيعها في آسيا، وتحديداً لكازخستان وأندونيسا بحسب معلومات أفصح عنها آردا ميڤلوتوغلو، الخبير في شؤون الدفاع في أنقرة للصحيفة الإيطالية التي تشير الى طلب تونس شراء الطائرات المسيرة من أنقرة كذلك.

وفي معرض الدخول في تفاصيل أرقام النشاط التجاري لتركيا في هذا المجال تكشف الصحيفة الإيطالية عن تصدير تركيا لمنتجات عسكرية من بينها المسيَّرات بقيمة 248 مليون دولار عامر2002، فيما لامست صادرات البلاد العسكرية الثلاثة مليار دولار عام 2019.

التطور في الصناعات العسكرية التركية يتمحور حول شخصيتين رئيسيتين: سلجوقي بيرقدار، مهندس الفضاء البالغ من العمر 41 عاماً المتزوج من إبنة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي عمل على تأسيس شركة «بايقار» المنتجة لطائرة بيرقدار المسيرة، واسماعيل دمير المقرب جداً من أردوغان، والذي أمضى أعواماً في الدراسة والعمل في الولايات المتحدة الأميركية، قبل العودة إلى تركيا لترؤس قطاع الصناعات العسكرية فيها.

تجدر الإشارة الى أن دمير تعرض مؤخراً لعقوبات أميركية، جراء قيام بلاده بشراء منظومة إس-400 الصاروخية من روسيا.

من أجل تطوير قطاع صناعاتها العسكرية قامت تركيا بتوقيع إتفاقية مع أوكرانيا، تساعد تركيا بموجبها أوكرانيا على تطوير صناعاتها العسكرية ولا سيما الطائرات المسيرة، مقابل الحصول على منتجات أوكرانيا الإلكترونية والمحركات التي تساعد أنقرة على تطوير صناعاتها، كما فعلت بمسيَّرة آكينشي التي تم تهجينها بمحركات أوكرانية الصنع.

الهدف المقبل الذي تعتزم أنقرة السعي لتحقيقه هو صناعة المقاتلات الحربية، لكن عدم امتلاكها المواد الأولية اللازمة والخبرات العلمية، تحول دون ذلك حتى الساعة.

سعي أنقرة الى تطوير صناعاتها العسكرية يقابله عقبات دولية، لا سيما بعد إعلان كندا إبان معارك ناغورنو، إيقافها لتصدير المواد الأولية التي قد تستخدمها تركيا في صناعة الأسلحةن وفرض ألمانيا لحصار مماثل عليها بطلب مباشر من اليونان، بعيد التوترات التي شهدها البحر المتوسط بين أثينا والعاصمة التركية مؤخرًا.

وقال هايكو ماس وزير خارجية ألمانيا: «لقد اختبرنا تركيا من قبل، فقد أقدمت على شراء منظومة صواريخ دفاعية من روسيا وهي حليفتنا في الناتو، متذرعة بامتناع واشنطن عن تزويدها بالصواريخ الدقيقة». 

ويبقى السؤال، هل ستدفع الإجراءات الغربية الهادفة الى خنق تركيا الصاعدة عسكرياً نحو التوجه شرقاً للتزود بالمواد الأولية؟، وفقًا للصحيفة فقد تتوجه تركيا الى إيجاد مصادر بديلة بالطبع، فالصناعات العسكرية كانت دائماً أولوية حكومية في تركيا، بمعزل عن الحزب الحاكم حالياً، فقد تعلمت تركيا الدرس من حصار أميركا لها عام 75 وعام 90، وصولاً إلى فرض العقوبات عليها من قبل واشنطن مؤخراً، والتي ستدفع بتركيا نحو المزيد من الإصرار على التقدم الصناعي عسكرياً.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking