«أمة 2020».. تغيير جوهري.. وتوازنات جديدة

إعداد مركز طروس - 

أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها الكويت في 15 الجاري، تغييرا جوهريا في برلمان 2020، وذلك باختلاف الوجوه بنسب كبيرة، ودخول نواب جدد الى قاعة مجلس الأمة، وتراجع كتل نيابية، وخسارة تيارات وتقدم أخرى.. في مشهد يعقد من توقعات مستقبل البرلمان وتعاطيه مع الحكومة.

ووصل إجمالي عدد المقترعين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات 567694 ناخبا وناخبة، منهم 273940 من الذكور و293754 من الإناث، اختاروا 50 نائبا من بين 326 مرشحا ومرشحة في مختلف الدوائر الخمس للبلاد.

كان التغيير في تركيبة مجلس الأمة 2020 ظاهرا بقوة مع وصول وجوه شابة جديدة،، وبلوغ 9 نواب إسلاميين قاعة عبدالله السالم، اضافة لدخول 31 نائبا جديدا البرلمان، الذي خلا لأول مرة منذ عام 2008 من التمثيل النسائي (يعزو البعض ذلك الى ضعف أداء المرأة في الدورات السابقة، في حين ترى أصوات نسائية أسبابا مغايرة لذلك).. لتكون بذلك نسبة التغيير في المجلس الجديد نحو %61، بحسب النتائج الرسمية، ومن اصل 50 نائبا في برلمان 2016؛ استطاع 19 نائبا فقط الاحتفاظ بمقاعدهم تحت قبة البرلمان، مع تحقيق المعارضة لأغلبية لافتة ضد الشخصيات المحسوبة على الحكومة في الكويت.

شهدت مختلف الدوائر صراعاً محتدماً في السباق الانتخابي أدى الى تغير الخريطة السياسية وصعود شخصيات ووجوه جديدة، في وقت حافظت فيه بعض الشخصيات القديمة على موضعها أو تراجعت قليلا، لكنها نجحت في بلوغ المجلس.

لم يستطع التجمع الإسلامي «السلفي» - وللمرة الثانية على التوالي ـ النجاح وولوج البرلمان على عكس الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» المحسوبة على الإخوان المسلمين، التي نجحت في الفوز بـ3 مقاعد في البرلمان.

التمثيل الشيعي – كما العادة – بقي عند 6 نواب (من إجمالي 50 هم عدد النواب المنتخبين لمجلس الأمة)، لكنه شهد تبدلا في أسماء نوابه.

كانت الدائرتان الأولى والثالثة صاحبتي أعلى نسبة تغيير وصلت لـ%70 لكل منهما، أما الدائرتان الرابعة والخامسة فتساوتا بنسبة تغيير بلغت %60، وفي حين حلّت الدائرة الثانية في مؤخرة قائمة الدوائر الانتخابية، فقد شهدت تغييرا بنسبة %50.

الدائرة الأولى

كان متوقعا ان يحقق حسن جوهر المركز الأول بـ5849 صوتا، حيث استطاع اقتناص أصوات من الشيعة والسنة في ظل تصنيف الشباب له كشخصية إصلاحية.

أما النائب الشاب عبدالله جاسم المضف فقد نجح في تجربته الأولى، وحصل على المركز التاسع بـ2473 صوتا بفارق بسيط عن المركز الثامن.

المرشح الشاب علي القطان من الشيعة الحساوية، خاض تجربته الثانية، واقتنص المركز السادس بـ3320 صوتا، في ظل تراجع سياسي لافت وفشل انتخابي لمخضرمين كعدنان عبدالصمد وصالح عاشور.

عيسى الكندري نجح في السباق، لكنه تراجع في الترتيب، حيث حصل على المركز الخامس (عكس انتخابات 2016 التي جاء فيها ثانيا)، ويعزى سبب ذلك الى تراجع نسبة حضور الحضر السنة، ونزول ثلاثة من الكنادرة مع ضعف في الحملة الإعلامية.

كان واضحا تراجع الإسلاميين في الدائرة الأولى، حيث حصل مرشح «حدس» أسامة الشاهين على المركز العاشر، خلافا لمركزه الثامن في انتخابات 2016.

أما مرشح الإسلاميين عادل الدمخي، فقد تسبب وهم النجاح المضمون بإفشاله، مع تصويره بأنه مرشح الإسلاميين فقط، وكذلك دعم قوى المعارضة لحسن جوهر، مما كان سببا في سحب كثير من الأصوات منه، وأضره نزول محمد حسن الكندري.

تقدم حمد روح الدين، الذي حصل عليه، كان نتيجة لتوجه من فئة الشباب السنة والشيعة، واستطاع اختراق قواعد جديدة.

حافظ أحمد الشحومي ويوسف الغريب على رقم العوازم في الدائرة.

الدائرة الثانية

شكل فشل رياض العدساني مفاجأة يعزى سببها الى مواقفه الأخيرة في المجلس السابق، واللافت سقوط خلف دميثير النائب الذي حجز مقعده في البرلمان منذ عام 1981.

كما شهدت الدائرة نائبا جديدا لقبيلة عنزة هو خالد عايد العنزي. في حين تقدم بدر الحميدي الوزير السابق في مركزه، وهو أول مرة يخوض غمار الانتخابات. أما مرشح قبيلة العوازم سلمان الحليلة فاستطاع تحقيق الفوز.

وفشل مرشح بني غانم، حامد محري البذالي بفارق ثمانية أصوات بعد نزول عودة الرويعي للسباق، حيث جاء من خارج تشاورية بني غانم، وسقط مع ذلك!

الدائرة الثالثة

الطرح الطائفي والفئوي فشل في الدائرة الثالثة والصوت الداعم للحكومة، وشهدت نجاح مهند الساير وتحقيقه مركزا متقدما بعد دعم جمعية المحامين له وتحصيله أصوات الشباب المعارض.

أما فارس سعد العتيبي، الذي تفوق في خيطان، فقد استطاع النجاح بعد أن عالج الضعف، وتمكن من اختراق بعض المناطق في الداخل.

مبارك العرو حقق نجاحه بعد اعتماده على قبيلة مطير، وقيامه بالنقل الذي ساعده في الدائرة.

أما أسامة المناور، فحقق مركزاً مهماً، ونجح بدعم التيار السلفي وشباب المعارضة وقبيلة الرشايدة مع الطرح الجريء الذي عرضه.

كما شهدت الدائرة نجاح هشام الصالح مع سقوط محمد الجبري، وزير الإعلام السابق الذي أضره المنصب الوزاري، بسبب التجاوزات في المنصب الوزاري، وعدم رضا الناخبين عن أدائه في عمله الوزاري.

وتسبب تذبذب مواقف عبدالوهاب البابطين وغموضه في الفترة الأخيرة من عمر المجلس السابق في تحول أصوات الناخبين إلى النائب مهلهل المضف.

الدائرة الرابعة

في هذه الدائرة حدثت قلاقل بسبب عدم التنسيق بين القبائل مع الثقة الزائدة بالنجاح لبعض الشخصيات وإشاعة مقولة: «فلان ناجح لا تعطونه أصواتاً»، مع التوجيه الذي وقع قبل ثلاثة أيام من الاقتراع.

حقق مبارك الحجرف نجاحاً لكنه بطعم الفشل، فمنذ أن كان في المركز الثاني في انتخابات 2016 بـ 4621 صوتاً، تراجع إلى المركز العاشر بـ 4422 صوتاً، حيث فقد جزءاً عريضاً من قاعدته الانتخابية في ظل ما واجهه من حملة تشويه كبيرة، ومع الإخراج الضعيف مؤخراً لحملته الانتخابية التي لم تكن على قوة الحدث، رغم مواقفه في المجلس السابق، يضاف ذلك إلى عدم التزام قبيلة العجمان بـ«التشاورية» في دلالة واضحة على عدم نجاح التشاورية.

«تشاوريات» قبيلة مطير كان الالتزام بها واضحاً في «تشاوريات» الأفخاذ، حيث جرى التركيز على فايز الجمهور، الذي أصبح مفاجأة الدائرة بحصوله على المركز الثاني بـ 5774 صوتاً، حيث استند إلى إرثه العائلي، ودعم القبيلة والتيار السلفي.

يقاس على ذلك التزام باقي مرشحي قبيلة مطير، سعود أبو صليب (مرشح علوي)، ومساعد العارضي (مرشح واصل)، وفرز الديحاني (مرشح الدياحيين). وكان أشد المتضررين النائب السابق محمد هايف، الذي تضرر من غياب التنسيق والثقة الزائدة وإشاعة أنه ناجح ناجح، وفي كل التحليلات يحصل على مركز متقدم.

أما قبيلة الرشايدة، فحصدت ثلاثة مقاعد، شعيب المويزري صوت المعارضة، والمدعوم من الشباب، حيث حصل على أصوات كبيرة من خارج الدائرة، ومحمد الراجحي الذي حصل على رقم متقدم، وهو من فخذ صياد، إضافة إلى سعد الخنفور.

في حين فقدت قبيلة عنزة مراكزها في الدائرة بسبب عدم التنسيق، وكثرة نزول المرشحين، وكان أبرز الخاسرين في الانتخابات، عبدالله فهاد، الذي حقق رقماً كبيراً (4171 صوتاً)، وكذلك عسكر العنزي الذي حصل على 3936 صوتاً، وإن ضاعفا جهودهما وعملا على تعديل أوضاعهما فلهما عودة في الانتخابات القادمة، خصوصاً أن الأرقام التي حققاها في الانتخابات الأخيرة قوية.

وشهدت قبيلة الظفير، تراجع ثامر السويط الذي حصل على المركز الأول في عام 2016 بـ 5601 صوت، بسبب عدم الالتزام في الفرعية، ونزول خالد الشليمي من فخذ السعيد الذي حصل على المركز الثاني في التشاورية، ما أضعفه بالانتخابات وحصل على المركز السادس بـ 4935 صوتاً (وهذا يهدد مستقبل فرعية قبيلة الظفير).

كما استطاعت قبيلة شمر استعادة مقعدها في البرلمان، بعد نجاح مرزوق الخليفة الذي حصل على المركز السابع بـ 4760 صوتاً، رغم أنه خسر في تشاورية قبيلة شمر، ودخل السباق خارج التشاورية بسبب مخالفات شابت التشاورية، ما أنهى مستقبل التشاورية.

الدائرة الخامسة

كان الالتزام والتنسيق كبيرين في قبيلة العجمان، حيث نجح منهم ثلاثة نواب، في حين غاب التنسيق عند قبيلة العوازم مع نزول مرشحين اثنين خارج التشاورية (بدر الداهوم وحمدان العازمي) من فخذ الصوابر ومن خارج التشاورية حصلوا على مراكز متقدمة، أما مرشحو التشاورية فحققوا مراكز متأخرة.

وحصل نايف المرداس العجمي وهو مرشح خارج التشاورية، على رقم قوي (4281 صوتاً) في الانتخابات، وكان أكثر ما أضره، وقوفه مع الوزير نايف الحجرف ووقوفه ضد النواب الإسلاميين، وفقدانه دعم الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، بسبب دعمهم لمرشحهم عبدالله مبارك العنزي.

تقدم مركز خالد العتيبي مرشح تشاورية عتيبة، واستفاد من الصوت المعارض بالدائرة. وكان أبرز الخاسرين، في قبيلة بني هاجر مرشحهم حمود الخضير الهاجري الذي نجح من التشاورية كان الحضور 7130 ناخباً، في حين حصل مرشحهم على 3270 صوتاً، أي خرجت 4 آلاف صوت خارج التشاورية.. استفاد منها الصوت المعارض في الدائرة (خالد العتيبي وصالح الشلاحي).

مفترق طرق

ارتفعت حدة المواجهة السياسية في المشهد الكويتي بعد نتائج اقتراع مجلس الأمة في لحظة مهمة ومفصلية من تاريخ البلاد، بعد أن تمخض السباق الانتخابي عن أغلبية معارضة، ما يطرح تساؤلات عن خطط الحكومة الجديدة في الكويت وضرورة القيام بنقلة نوعية سياسيا، وبشكل يختلف عن الفترات الماضية، لا سيما أن معلومات وتسريبات جرى تداولها بوضع منع (فيتو) على وزارة ونواب، لا تراد لهم أي مسؤولية جديدة في الانتخابات الحالية! من دون معرفة الغاية من تلك الخطوات ولمصلحة من تصب؟! مع تداول أنباء عن وقوع تجاوزات في فترات سابقة.

ومع ما تحتاجه الحكومة الجديدة من هامش للمناورة، وفسحة تسمح لها بالعمل على تقوية استقرار الكويت سياسيا واقتصاديا، وكذلك المشهد المجتمعي وعلى مختلف المستويات، تفرض الانتخابات بنتائجها تساؤلات عن قدرتها على تحقيق نجاح الحكومة، أم ستضع عراقيل مباشرة أمامها؟

أسباب وتفسيرات

ربط التغيير الكبير في تشكيل مجلس الأمة الجديد بغضب الشارع من أداء البرلمان السابق، ورغبة الكويتيين في محاربة الفساد وحصول تغيير في الواقع السياسي والاقتصادي والصحي والتعليمي.

خاسرون ولكن 

لم يستطع بعض المرشحين تحقيق اختراقات فعلية في السباق الانتخابي، لكنهم تركوا أثراً يتوقع أن ينعكس لمصلحتهم في الانتخابات المقبلة:

الدائرة الأولى:

حصل أسامة الزيد على المركز الثاني عشر بـ 1828 صوتا، في أول تجربة له، وكان صاحب خطاب وطني إصلاحي بعيد عن الطرح الطائفي، وهذا الرقم يؤهله للعودة في أقرب انتخابات.

الدائرة الثانية:

حصل فيها حامد محري البذالي على المركز الحادي عشر بـ 2189 صوتا بفارق 6 أصوات عن العاشر، وبالرغم من نزول المرشح عودة العودة خارج التشاورية، فإن رقمه يؤهله للعودة في أقرب انتخابات.

الدائرة الثالثة:

حصل فيها جراح الفوزان على المركز الثاني عشر بـ 2569 صوتا في تجربة أولى لمرشح شاب، وكان سكوته على الإشاعات الكبيرة خطأ، كان يستوجب منه الرد عليها، وعدد أصواته يؤهله للعودة بقوة في أقرب انتخابات.

الدائرة الرابعة:

أصوات محمد هايف وعبدالله فهاد الكبيرة تؤهلهما للعودة في حال إذا استفادا من الأخطاء السابقة.

الدائرة الخامسة:

حصل فيها سامي الدبوس على المركز السادس عشر بـ 3408 أصوات، في مفاجأة (قبيلة الفضول أصواتها 2000 صوت)، ما يشجعه على تكرار المحاولة وتحقيق تقدم في مركزه للأمام.

في حين حقق ماجد مساعد المطيري المركز الحادي عشر بـ 4593 صوتا، ويعزى عدم نجاحه إلى غياب تنسيق قبيلة مطير في الانتخابات، وما زال حضوره موجودا، وقدم طعنا على نتائج الانتخابات، والرقم الذي حصل عليه يؤهله للعودة في أقرب انتخابات.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking