بعيدًا عن القيود الأوروبيّة...روسيا تحارب كورونا على طريقتها

جان ماري توما-

في وقتٍ تتنافس الدول الأوروبيّة مع الوقت، وتسارع لفرض إجراءات وقائيّة للسيطرة على السلالة الجديدة من كورونا، اختارت موسكو عدم التضحية بالاقتصاد. يقول فلاديمير إيفيموف، نائب عمدة العاصمة، والمسؤول عن الشؤون الاقتصادية: «لقد استعدّينا واليوم ليس علينا اتخاذ إجراءات جذرية من شأنها الإضرار بالاقتصاد».

من مارس إلى مايو، شكّلت روسيا بؤرة للوباء مع ما يصل إلى 2000 حالة دخول مستشفى يوميًا، وبذلك، اضطرت موسكو في وقتها إلى فرض الحجر العام، وفق ما ورد في موقع «لي إيكو» الفرنسي.
بعد جهدٍ، ومنذ أكتوبر، وُضِع حدّ للقيود. لا توجد متاجر أو مطاعم مغلقة ولا قيود على الحركة أو حظر للتجول.

حياة طبيعيّة تقريبًا منذ أكتوبر
يوضح فلاديمير إيفيموف: «لقد استغلّينا الصيف، عندما كان الفيروس أقل ضراوة، لتوسيع بنيتنا التحتية وشراء المعدات والأدوية وتحسين بروتوكولات العلاج. لذلك كنا مستعدّين للموجة الثانية».

بالنسبة لمرضى كوفيد، زاد عدد أسرة المستشفيات بمقدار 23000، مع وجود 40 ألف سرير إضافي في الاحتياط. أدّت الحرب ضد الوباء إلى إجهاد ميزانية البلدية (إنفاق أكثر من 2.7 مليار يورو و700 مليون يورو ستنفق لاحقًا)، ولكن في المقابل تمكّنت موسكو من الاستمرار في العيش بشكل طبيعي تقريبًا منذ أكتوبر.

التدابير المحدودة
تتعلّق القيود بشكل أساسي بنظام التعليم: التدريس الإلزامي عن بعد للجامعات والصفوف الثانويّة من المدارس. وتم العثور على حل وسط للأماكن الثقافية: لم يتم إغلاق المسارح ولكن يمكنها استيعاب 25٪ فقط من طاقتها. تم إغلاق أسواق عيد الميلاد لكن جميع المتاجر ظلّت مفتوحة. أما بالنسبة للمطاعم، المقاهي، النوادي الليلية والمؤسسات الترفيهية الأخرى، فليس لها سوى قيد واحد: الإغلاق من الساعة 11 مساءً حتى الساعة 6 صباحًا.

الأعمال والمال
نصحت البلديّة الجميع بالحد من السفر، ومواصلة العمل عن بعد. أمّا في المترو، كما هو الحال في جميع الأماكن المغلقة، من الضروري ارتداء الكمامات والقفازات.
وفقًا للأرقام الرسمية، سجل نشاط وسائل النقل العام انخفاضًا بنسبة 40 ٪، أمّا حركة الناس في شوارع المدينة فتقلّصت بنسبة 30٪، في المقابل استمر الجزء الأكبر من الأنشطة الاقتصادية تقريبًا، وكأنّ الوباء غير موجود.

بينما بدأ التطعيم، الافتقار إلى الإغلاق والحجر الصارم لم يلق ترحيب الجميع، بما في ذلك الأطباء. يقول طبيب من بين آخرين لديه العديد من حالات كوفيد بين مرضاه مقارنة بأشهر الربيع، متأسّفًا: «في أوروبا، تعطى الأولويّة للناس وصحّتهم. أمّا هنا، سلطاتنا تفضل التجارة والمال».

أخيرًا، نذكّر أنّ روسيا سجّلت 7 ألاف حالة كورونا يوم الثلاثاء 22 ديسمبر، و70 حالة وفاة. الأرقام لا تزال مرتفعة ولكن في روسيا السلطات لديها أولويّة إقتصاديّة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking