في الفترة الماضية، تريّثت بالحديث عن تشكيل الحكومة، وكذلك المجلس ورئاسته، فها هي الحكومة تشكّلت بعد مخاضٍ عسيرٍ، وهذا ما هو بشيء جديد، فضبابية الرؤية وضغوط التوازنات العائلية والقبلية والمذهبية، وعلى «الثلاث السابقة» نُضيف «التجار»، تجعل من التشكيل الوزاري أحجية صعبة من كلمات متقاطعة، ذلك من جهة ومن جهة أخرى؛ فالحكومة تستطيع، وبضغطة زر، أن تعرف «الأولي والتالي» عن المرشح للمنصب الوزاري، ولكن للأسف تسرّبت بعض الأسماء بطريقة أو بأخرى وقام الشارع بالواجب وما يبقى تغريدة ما يطلعونها، وما يبقى حكم محكمة ما يُنشر، والكثير مما يُنشر مبتور وغير دقيق ويضر بالناس، وهذا ما يجوز، فكان من الأحرى التأكد من السيرة الذاتية للمرشحين بشكل سري، والتأكد أن هذا المرشح قادر على التفاعل والتناغم والتكامل مع بقية الفريق، فالعمل الحكومي الناجح يعتمد على ذلك، المهم «اللّي صار صار»، ونُبارك لسمو الرئيس وللوزراء، ونتمنى لهم التوفيق بعملهم. ولكن، هل أنا متفائل؟ ما أعتقد.. إن لم تقُم الحكومة - وفي أسرع وقت - بترتيب أولوياتها ووضع سياسة مالية واقتصادية واجتماعية متكاملة، والكل يعمل من خلالها، وإلا، وكما يقال، «لا طبنا ولا غدا الشر»، وأعتقد أن الحالة العامة للدولة تحتاج الاستعانة ببيوت استشارية عالمية تقود مشروعاً لإعادة هندسة وهيكلة العمل الحكومي، تقوم على تنفيذه كوادر كويتية تُؤهَّل لذلك، وهذا الشيء ما هو غلط، وليس بغير مألوف، وإن كان سيواجه برفض شعبي، والقصد أنه لا يمكن لفريق العمل الإنجاز، ما لم تكن له خطة وإستراتيجية واضحة، وعدا ذلك راح نرجع «لحارة كل من إيده إِلُه». وبرجع لعنوان مقالنا، فبعد مراجعة السيرة الذاتية للوزراء وإلى تصريحات البعض قبل توزيرهم، وكذلك النظر إلى مخرجات الانتخابات، نلاحظ أن خلفية بعض الوزراء عقارية من الدرجة الأولى وتدرجوا في العمل الاستثماري والعقاري لدى مجموعات استثمارية كبيرة، ومن خلال تلك الخلفية والخبرات المتراكمة، قد يقومون بالدفع تجاه دعم هذا القطاع الحيوي والمهم، الذي يرتبط بشكل مباشر بالتركيبة السكانية، التي هي أصلاً تئنُّ من جور وتيهان وزارة الشؤون، وهذا الدفع أمر جيد، ولكن يتطلب التنسيق مع الوزارات الأخرى، وبما لا يضر بالمواطن البسيط. وفي المقابل، نرى من أعضاء مجلس الأمة الأثرياء والتُجّار ممن يستثمرون بالعديد من الأراضي الصناعية والحرفية والزراعية ومشاريع الـ«بي أو تي» وغيرها وغيرها...، وبلا حسد، والله يزيدهم من نعيمه، نرى منازل بعضهم «أُم أربعة أدوار المخالفة» تصبح خمسة وستة أدوار، فهم أصلاً ليسوا من نطاق رادار «البلدية»، وهذه رسالة لمعالي وزيرة البلدية، وإذا رجعنا إلى التصريحات القديمة لأحد الوزراء، بما يتعلق بعجز الميزانية، والحلول التي حتما سوف تمس جيب المواطن، فإني أستقرئ المستقبل بأن العقار سوف ينتعش والبورصة سوف تنتعش والضرائب ستبدأ بالمواطن قبل التاجر، ولو أرادت الحكومة تعديل ذلك الهرم المقلوب فلن تجد ذاك العون بسهولة من المجلس، فلا يوجد تاجر وثري يستحسنان أن يقل ربحهما، ولو ربع دينار، «إلا من رحم ربك». وأضف إلى ذلك المجلس والحكومة سينشغلان بداية بقوانين العفو العام والحريات و«البدون»، وإن لم يتم التوافق فلا عفو عام، ولا تعديل قوانين الحريات، ولا حل لــ«البدون»، بل التأزيم هو سيد الموقف. للأسف، أقول: الصورة إلى الآن قاتمة على المواطن البسيط، ولكن مضيئة للتُجّار وأصحاب العقارات.. فـ«مبروك لهم»، والله يعينك يا فقير!

وتسلمون.

عدنان عبدالله العثمان

@AdnanAlothman

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking