لهذه الأسباب.. زاد نفور الشباب الكردي في تركيا

جان ماري توما -

كشفت دراسة استقصائيّة أجرتها مؤسسة «YADA»، مركز الدراسات الكرديّة وشركة «Rawest Research»، تنامي نفور الشباب الكردي في تركيا.

تم إجراء الإستطلاع، بدعم من السفارة البريطانية و مؤسسة هاينريش بول. وشمل الإستطلاع اسطنبول، إزمير، جنوب مرسين، أضنة، جنوب شرق ديار بكر، ماردين، شانلي أورفا وشرق فان. تضمّن الإستطلاع أكثر من 1500 شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، وفق ما ورد في موقع «Arab News» الإنجليزي.

بدا الشباب الكردي متشائمًا، مع انخفاض معدل السعادة والرضا عن الحياة مقارنة ببقيّة المجتمع. وأولئك الذين يعيشون في النصف الغربي من تركيا يشعرون بمزيد من التشاؤم بسبب التمييز الذي يواجهونه.

وكان واضحًا أنّ المجال الوحيد الذين يعبّرون فيه بحريّة عن إنتمائهم أو هويّتهم هو الرياضة. إلى جانب دعمهم للمنتخب الوطني، فإنهم يشعرون بالارتباط الشديد بنادي «أميدسبور»، فريق كرة قدم في محافظة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، كرمز لهويتهم.

نزح أكثر من نصف الشباب الأكراد داخليًا في تركيا وعائلاتهم، سواء بحثًا عن عمل أو فرّوا من القتال بين الدولة وحزب العمال الكردستاني المحظور و/أو لأغراض تعليميّة.
قال تقريبًا 70% من الأكراد الذي خاضوا الإستطلاع، إنهم تعرضوا لتمييز متكرّر أو عَرَضِي بسبب هويتهم الكردية. عانى الناخبون في حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد من التمييز أكثر من مؤيدي الأحزاب السياسية الأخرى.
وأكّد بعضهم أنهم مُنعوا من استئجار منزل عندما سُئلوا عن مدينتهم الأصليّة، أو لم يتمكنوا حتى من شراء زجاجة ماء عندما حضروا مباراة «أميدسبور» في مقاطعة غرب البلاد.

في نمط مماثل، تعرّض لاعبو نادي أميدسبور بشكل متكرّر لمضايقات من قبل المشجعين المنافسين. بالرغم من ذلك، مشجّعو الفريق الكردي هم من مُنِعَ من حين إلى آخر من حضور المباريات.

في السياق نفسه، يستخدم الشباب الأكراد اللغة التركية بشكل متزايد في اتصالاتهم اليومية مع الأصدقاء وأفراد الأسرة، بعد سنوات من قمع الحقوق الثقافية من قبل بعض الأتراك، وبعد محاولات فاشلة من قبل الأكراد لجعل اللغة الكردية جزءًا من النظام التعليمي.
وعبّر الشباب الأكراد عن يأسهم قائلين، إنهم لا يستطيعون حتى أن يحلموا باللغة الكردية.
كما أظهر الاستطلاع، أنّ غالبية الشباب الأكراد سوف يهاجرون إلى الدول الغربيّة، إن أتيحت لهم الفرصة، بسبب التشاؤم بشأن حرية التعبير والتوظيف.

إستطلاع آخر... ما هي قضيّتهم الأولى؟

يمكن لحوالي 18% فقط من بين 600 شاب كردي شملهم استطلاع رأي، التحدث، القراءة والكتابة باللغة الكردية.

الأكراد يشكّلون حوالي 20% من سكان تركيا البالغ عددهم 82 مليون نسمة، ووجد أن ثلث الشباب الأكراد فقط لديهم وظيفة، بينما ربعهم يعملون كعمال غير مهرة والباقي عاطلون عن العمل.
أظهر إستطلاع الرأي، أنّ 38.4% من الشباب الأكراد يعتبرون أنّ لغتهم الأم هي القضية ذات الأولوية القصوى، يليها التمييز الذي تكلّم عنه 24% منهم كقضيّة-أولويّة، التعليم 12.5%، البطالة 9.8%، حرية التعبير 7.4%، الظلم 5.5% وأخيرًا الهوية 2.4%.

إلى من يحمّل شباب الأكراد مسؤولية هذه المعاناة؟

بعد أن فشلت «محادثات السلام الكردية» قصيرة الأمد بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني في عام 2015، يلقي شباب الأكراد المؤيدين لحزب الشعوب الديمقراطي باللوم على كل من حزبهم وحزب العمال الكردستاني في محاولات السلام الفاشلة، بينما يعتقد 65٪ أن الاقتتال الداخلي لن ينتهي أبدًا.

وجد الاستطلاع أيضًا أن أغلبية الشباب الأكراد يميلون إلى نزع التطرّف ولكن في الوقت نفسه يحاولون توطيد هوياتهم الثقافية كأكراد.
يعتقد روج جيراسون، مدير «Rawest Reasearch» ومقرها ديار بكر، أنّ الشباب الكردي يحاول التخلّص من التطرف، لأنهم راضون عن زيادة ظهور حزب الشعوب الديمقراطي على الساحة السياسية بصفته فاعلًا قانونيًا. «ومع ذلك، فإنهم يعتقدون في الغالب، أن الحكومة الحالية غير قادرة على حل الصراع الكردي المستمر منذ عقود في البلاد».
كما أنّه سينطلق قريبًا حزبٌ جديد يسعى إلى جذب الشباب الأكراد المحافظين، على الرغم من أن المعارضة تدّعي انّ هذا الحزب سيؤدي إلى تقسيم الأصوات الكردية في تركيا.

بينما يعد «twitter» مصدرًا للمعلومات لنحو 30٪ على المستوى الوطني، فإنّ النسبة ترتفع بين الشباب الأكراد إلى 44٪.
وشرح جيراسون: «هذا يُظهر أن الشباب الكردي يشعر بخيبة أمل من وسائل الإعلام الرئيسيّة التي لا تعطي مساحة ورؤية كافية لمشاكلهم، وهم يلجأون إلى الوسائل الإخبارية البديلة لسد هذه الفجوة».

الإنتماء الكردي والتمسك بالهويّة
على الرغم من أن استخدام اللغة الكردية يستمرّ بالإنخفاض بين الشباب الأكراد، إلا أنهم ما زالوا متمسكّين بهويتهم السياسية ويطالبون سلطات الدولة بمزيد من الحقوق الثقافية، للحفاظ على لغتهم الأم حيّة، لأن الأفراد الذين يعيشون في المحافظات الغربية ينسُون بشكل متزايد اللغة الكردية.
بشكل عام، تم إبعاد ومحاولة إلغاء الثقافة الكردية على مر السنين، مع تصنيفها على أنها «لغة غير معروفة» في النظام القضائي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تقييد الأوساط الأكاديمية والفنون في اللغة الكردية يغذي خيبة الأمل بين الشباب الكردي. في يوليو، منع مجلس التعليم العالي التركي الطلاب الذين يدرسون اللغة الكردية وآدابها في الجامعات التركية من كتابة أطروحاتهم باللغة الكردية، وألزم جميع الأطروحات في أقسام اللغة الكردية بأن تكون مكتوبة باللغة التركية.
وفي أكتوبر، حظرت السلطات التركية مسرحية باللغة الكردية للكاتب الإيطالي، داريو فو الحائز على جائزة نوبل، بسبب مزاعم الدعاية الإرهابية.

أخيرًا، «هذا الجو يؤثر على علاقاتهم الإجتماعيّة. 44٪ من الأكراد لا يريدون الزواج من فتاة تركّية. ويبنون أسوارًا عالية جدًا حول كرديتهم في مواجهة الأتراك».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking