«فيروس» العنصرية يصيب «براءة» مستقبل كرة القدم

عدنان حرب -

حين تطرق العنصرية باب الفئات العمرية في كرة القدم، فيجب أن يدرك الجميع بأن الوضع خرج عن السيطرة، لا بل وصل إلى مكان خطير جداً، وكأنه كان ينقص الرياضة العالمية مشكلة جديدة، في ظل ما تعانيه صحياً واقتصادياً وفنياً منذ نحو عام بسبب انتشار فيروس كورونا.

بات لقاح فيروس كورونا بمتناول اليد في العديد من الدول، لكن يبدو أن فيروس العنصرية يواصل انتشاره بشكل سريع في ملاعب كرة القدم، مما يعني أن هذه «الظاهرة» أصبحت تهدّد مستقبل اللعبة والجيل الجديد، الذي يجد فيها فرصة للوصول إلى العالمية والانضمام إلى كبار الأندية الأوروبية.

كيف يمكن لطفل يبلغ من العمر 11 عاماً أن يتحمّل كلمة عنصرية، في الوقت الذي نجد أسماء لامعة على الساحة العالمية تنهال بالبكاء حين تتعرض لهذا النوع من العبارات؟.. سؤال جوابه «الصمت»!

تضامن غير كافٍ

أن يتضامن نجوم كرة القدم والأندية العالمية مع أحد الأشخاص الذين تعرّضوا للعنصرية، هو أمر جميل ومميز ويؤكد ان ليس كل المجتمعات «مريضة»، ولكن هذا الأمر غير كافٍ، لأن كلمات الدعم لم تعد الحل، وإنما على المعنيين الضرب بيد من حديد مهما كلّف ذلك.

ما المانع من اتخاذ قرارات رادعة في حق كل من يتلفّظ بعبارات عنصرية؟ حيث فشلت العقوبات مثل الغرامات وإغلاق أجزاء من المدرجات وإيقاف لاعبين أو مشجعين مدى الحياة، بدليل تزايد هذه الظاهرة حتى وصلت إلى حد توجيه عبارات عنصرية للأطفال!

لنكن أكثر واقعية، من الصعب لا بل من شبه المستحيل إنهاء هذه الظاهرة في الملاعب، نظراً لتزايد عدد المجتمعات التي تقوم بهذا الفعل «المقزز»، إلا أنه يجب على الأقل محاربتها بأقسى الوسائل الممكنة، حتى لو وصلت إلى حد عقوبة السجن.

دموع طفل

نشعر بالقهر والغضب حين نجد شخصاً يتعرّض لكلمة واحدة تحمل عبارة عنصرية، فكيف إذا كان من تعرّض لمضايقة عنصرية هو الطفل البرازيلي لويز إدواردو، الذي يبلغ من العمر 11 عاماً فقط!

وأثناء مباراة أقيمت في إطار بطولة للأطفال، غادر إدواردو الملعب وبدأ على الفور في البكاء بشكل هستيري، مما أثار انتباه الأهالي الذين توّجهوا إليه ليعرفوا ما السبب.

يظهر في الفيديو، الذي انتشر بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، لويز، الذي تغمر الدموع عينيه، وهو يتحدّث عن الواقعة التي حصلت معه، مؤكداً ان مدرب الفريق المنافس خاطبه بعبارات عنصرية، مضيفاً: «قال: (احجزوا الأسود هناك!). انتظرت حتى النهاية لأتحدث مع والديّ. لقد قالها كثيراً».

سريعاً، ذكر النادي أنه تقدّم بشكوى في مركز الشرطة، ووصف ما حدث بأنه «عمل مؤسف يزيد من تلطيخ صورة كرة القدم»، كما قرر منظمو المسابقة الإيقاف المؤقت لمدرب الفريق المنافس، الذي نفى هذه الاتهامات، وأعلن أنه فوجئ بتورطه في القضية، قائلاً: «لا أحد لديه دليل».

نيمار يتضامن

كان نجم باريس سان جيرمان البرازيلي نيمار أبرز النجوم الذين تضامنوا مع ابن الـ11 عاماً، قائلاً له: «رأيت أنك مررت بموقف غير سار ومحزن تماماً. للأسف، مررنا بهذه الأنواع من الأمور التي لم تعد مناسبة لهذا الزمن. أتمنى أن تتحلى بالقوة، والكثير من النور والحب».

أضاف في مقطع فيديو: «حوّل ذلك إلى قوة وتدريب وتفاني، حوله إلى حب لما تفعله وحب تجاه والديك وأسرتك والجميع، بلا عرق ولا لون. أتمنى لك النجاح، أنا معك. وأهدي لك عناقاً».

ودعا نادي سانتوس البرازيلي إدواردو لإجراء اختبار في النادي في مطلع عام 2021.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking