«فرط سكر الدم».. مضاعفاته تؤثر في العينين والكلى

عدة عوامل يمكن أن تسهم في الإصابة بفرط سكر الدم لدى مرضى السكري، بما في ذلك «خيارات الأنشطة البدنية والأطعمة، أو حالات مرضية، أو تناول أدوية غير أدوية السكري، أو عدم تناول جرعات كافية من أدوية خفض الغلوكوز أو تخطيها».

تشدد أبحاث «مايو كلينك» على ضرورة علاج فرط سكر الدم، إذ إنه لو تُرك من دون علاج، فقد يصبح حالة فرط سكر دم شديدة، وقد يؤدي إلى ظهور أعراض خطيرة تتطلب الرعاية الطارئة، مثل غيبوبة السكري أو ظهور مضاعفات تؤثر على العينين والكلى والأعصاب والقلب.

لا ينتج عن فرط سكر الدم أعراض إلى أن ترتفع قيم الغلوكوز بشكل كبير — عادةً أعلى من 180 إلى 200 ملليغرام.

تتطور أعراض فرط سكر الدم ببطءٍ على مدار عدة أيامٍ أو أسابيع. وكلما طالت مدة ارتفاع مستويات سكر الدم؛ أصبحت الأعراض أكثر خطورة. ومع ذلك، قد لا تظهر أي أعراضٍ على بعض الأفراد المصابين بالنوع الثاني من داء السُّكَّري لفترة طويلة على الرغم من ارتفاع مستويات سكر الدم.

الأعراض المبكرة

يمكن أن يساعد التعرف على مؤشرات المرض والأعراض المبكرة لفرط سكر الدم في علاج الحالة فوراً. تنبّه لما يلي:

1 - كثرة التبوُّل.

2 - العطش الشديد.

3 - تَغَيُّم الرؤية.

4 - الإرهاق.

5 - الصداع.

الأعراض اللاحقة

إذا لم يتم علاج فرط سكر الدم، فقد يتسبب في تراكم الأحماض السامة (الكيتونات) في الدم والبول (الحماض الكيتوني). تتضمن مؤشرات المرض والأعراض ما يلي:

■ خروج رائحة كرائحة الفاكهة مع الزفير.

■ الغثيان والقيء.

■ ضيق النفس.

■ جفاف الفم.

■ الضعف.

■ التشوُّش.

■ الغيبوبة.

■ ألم في البطن.

متى تجب زيارة الطبيب؟

■ إذا كنت مريضاً ولا يمكنك الاحتفاظ بأي أطعمة أو سوائل في معدتك.

■ إذا ظلت مستويات غلوكوز الدم لديك أعلى من 240 ملغم/دل (13.3 ملليمولًا/لتر).

■ إذا كان لديك إسهال أو قيء مستمر، ولكنك قادر على تناول بعض الأطعمة أو المشروبات.

■ إذا كنت تعاني من حُمّى مستمرة لأكثر من 24 ساعة.

■ إذا تجاوز مستوى غلوكوز الدم لديك 240 ملغم/دل (13.3 ملليمولًا/لتر) على الرغم من تناولك دواء السكري.

■ إذا كنت تعاني من مشكلات في الاحتفاظ بمستوى غلوكوز الدم لديك في نطاقه الطبيعي.

الأسباب

يحلل جسمك أثناء عملية الهضم الكربوهيدرات الموجودة في الأطعمة - مثل الخبز والأرز والمعكرونة - إلى أنواع مختلفة من جزيئات السكر. ومن أنواع جزيئات السكر تلك الغلوكوز، وهو أحد مصادر الطاقة الرئيسية للجسم. يُمتص الغلوكوز مباشرة إلى مجرى الدم بعد الأكل، لكنه لا يستطيع الدخول إلى خلايا معظم أنسجة جسمك من دون مساعدة الأنسولين، وهو هرمون يفرزه البنكرياس.

يرسل جسمك عند ارتفاع مستوى الغلوكوز في دمك إشارات إلى البنكرياس لإفراز الأنسولين. يعمل الأنسولين على فتح الخلايا حتى يدخل الغلوكوز إليها ويمدها بالطاقة التي تحتاج إليها للعمل بطريقة صحيحة. تخزَّن أي كميات زائدة من الغلوكوز في الكبد والعضلات في صورة غليكوجين.

وتقلل هذه العملية كمية الغلوكوز الموجودة في مجرى الدم وتمنعه من الوصول إلى مستويات عالية خطيرة. ومع رجوع مستوى السكر في الدم إلى حالته الطبيعية، ينخفض في المقابل إفراز الأنسولين من البنكرياس.

يؤدي داء السكري إلى خفض تأثير الأنسولين على جسمك خفضا كبيرا. قد يكون هذا بسبب عدم قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين (داء السكري من النوع الأول)، أو قد يكون بسبب مقاومة جسمك لتأثير الأنسولين أو عدم إنتاج ما يكفي من الأنسولين للحفاظ على مستوى الغلوكوز الطبيعي (داء السكري من النوع الثاني). ونتيجة لذلك، يتراكم الغلوكوز في مجرى دمك (فرط سكر الدم)، وقد يرتفع حتى يصل إلى مستويات خطيرة إذا لم يُعالَج على نحو ملائم. يُستخدم الأنسولين أو الأدوية الأخرى لخفض مستويات السكر في الدم.

المضاعفات

المضاعفات على المدى الطويل

قد يساعد الحفاظ على نسبة السكر في الدم في نطاق صحي على الوقاية من العديد من المضاعفات المرتبطة بمرض السكري. ويمكن أن تتضمن المضاعفات طويلة الأجل لفرط سكر الدم غير المعالَج ما يلي:

- المرض القلبي الوعائي.

- تلف الأعصاب (اعتلال عصبي).

- تلف الكُلى (اعتلال الكُلى السكري) أو الفشل الكُلوي.

- تلف الأوعية الدموية في الشبكية (اعتلال الشبكية السكري)، ما قد يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالعمى.

- تغيُّم عدسة العين التي تكون صافيَة في حالتها الطبيعية (إعتام عدسة العين).

- مشكلات القدمين الناتجة عن الأعصاب التالفة أو ضعف تدفُّق الدم الذي يمكن أن يؤدي إلى التهابات وتقرُّحات خطيرة بالجلد، وقد يصل الأمر في بعض الحالات الحادة إلى البتر.

- مشكلات العظام والمفاصل.

- حالات التهاب الأسنان واللثة.

مضاعفات طارئة

إذا ارتفع السكر في الدم بدرجة زائدة أو لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى وجود حالتين خطيرتين.

1 - الحماض الكيتوني السكري.

يتطور الحماض الكيتوني السكري عند عدم وجود أنسولين كافٍ في جسمك. وعند حدوث ذلك، يتعذَّر على السكر (الغلوكوز) الدخول إلى الخلايا لإمدادها بالطاقة. ويزداد مستوى السكر في الدم ويبدأ جسمُك في تحليل الدهون للحصول على الطاقة.

وهكذا تنتج هذه العملية أكاسيد سامة تسمى الكيتونات. إذ تتراكم الكيتونات الزائدة في الدم وفي النهاية «تنتشر» في البول. كما يمكن أن يؤدي الحماض الكيتوني السكري الذي لم تتم معالجته إلى غيبوبة السكري وقد يمثل تهديداً للحياة.

2 - حالة فرط الأسمولية مع فرط سكر الدم.

تحدُث هذه الحالة عندما يفرز الجسم الأنسولين، لكنه لا يُستهلك بشكل صحيح. وقد ترتفع مستويات غلوكوز الدم جدًّا أكبر من 1.000 ملغم/دل (55.6 ملليمول/لتر). ونظراً لوجود الأنسولين ولكنه لا يعمل بشكل صحيح؛ لا يمكن للجسم استخدام الغلوكوز أو الدهون للحصول على الطاقة.

وعندئذٍ يتسرب الغلوكوز في البول مسبِّباً زيادة التبول. كما يمكن أن تؤدي حالة فرط الأسمولية مع فرط سكر الدم إلى وجود غيبوبة وجفاف قد يمثل تهديداً للحياة. ويجب توفير الرعاية الطبية العاجلة في الحال.

عوامل الخطورة

يمكن للعديد من العوامل المساهمة في إصابتك بفرط سكر الدم، وتشمل:

- عدم استخدام قدر كافٍ من الأنسولين أو أدوية السكر الفموية.

- عدم حقن الأنسولين بشكل صحيح أو استخدام أنسولين منتهي الصلاحية.

- عدم اتباع خطة التغذية الخاصة بمرض السكري.

- الخمول.

- الإصابة بمرض أو عدوى.

- تناول أدوية معينة مثل الستيرويدات.

- الإصابة بجرح أو إجراء جراحة.

- التعرض للتوتر النفسي كالخلافات الأسرية أو مواجهة تحديات في مكان العمل.

قد يسبِّب المرض أو التوتر فرط سكر الدم لأن الهرمونات المفرزة لمقاومة المرض أو التوتر قد تجعل سكر الدم يرتفع أيضا. وقد يصاب حتى الأشخاص غير المصابين بمرض السكري بفرط سكر الدم العابر أثناء إصابتهم بأمراض شديدة. ولكن المصابين بمرض السكري قد يحتاجون لتناول أدوية سكر إضافية لإبقاء غلوكوز الدم قريبا من الطبيعي أثناء المرض أو التوتر.

الوقاية

يمكن أن تساعد الاقتراحات التالية في الحفاظ على نسبة السكر في الدم لديك ضمن النطاق المستهدف:

1 - اتبع خطة وجبات مرض السكري.

إذا كنت تتناول الأنسولين أو دواء السكري عن طريق الفم، فمن المهم أن تكون منتظماً في ما يتعلق بكمية وجباتك الرئيسية ووجباتك الخفيفة وتوقيتاتها. ويجب أن يكون الطعام الذي تتناوله متوازناً مع الأنسولين الذي يعمل في جسمك.

2 - راقب مستوى السكر في دمك.

يمكنك رصد مستوى السكر في دمك وتسجيله عدة مرات أسبوعيّاً أو يوميّاً، حسب خطتك العلاجية. فالرصد الدقيق هو السبيل الوحيد لضمان الحفاظ على مستوى السكر في الدم في النطاق المستهدف. لاحظ متى تكون قراءات الغلوكوز أعلى أو أقل من نطاق هدفك.

3 - تناول الأدوية حسب توجيهات طبيبك.

4 - اضبط أدويتك إذا غيّرت نشاطك البدني. تعتمد درجة الضبط تلك على نتائج اختبار سكر الدم وعلى نوع النشاط ومدته.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking