سلمان الخالدي

سلمان الخالدي

تعتبر المرأة في كل دول العالم المتطورة والحضارية جزءاً مهماً، بل لا يتجزَّأ من أهميتها في المجتمع ومشاركتها في جميع حقوقها، كما هو حال الرجال، إلا ان هذا المفهوم دخل دوامة التعقيد في أعماق المجتمع الكويتي، فعلى الرغم من الحضور النسائي المميز للغاية اجتماعيا واقتصاديا وعلميا، فإن الوضع السياسي شهد «نكبة» حقيقية في عدم حصول المرأة على المقعد النيابي في انتخابات مجلس الأمة بفصله التشريعي السادس عشر، ليصبح من المؤكد وجود أزمة ثقة وخذلان أضعفت فرص فوزهن، حتى وصلت القناعة إلى أن المرأة خذلت المرأة، وقرار التصويت مسيّر عليها لا مخيّر منها، ربما بإيعاز من رجل متسلّط.

يشكّل حضور المرأة الكويتية في التركيبة السكانية %51.7 من الشعب الكويتي، وعلى الرغم من ذلك فلم تحصل المرأة على حقها السياسي إلا في عام 2005، واستمرار «أزمة الثقة» جعلها تصل إلى البرلمان كناخبة في عام 2009، وسرعان ما تراجع تقدمها السياسي مع انخفاض التمثيل النسائي في البرلمان، حتى سجل غيابها الثاني في مجلس 2020، بعد خسارتها انتخابات 2012، وعلى الرغم من ترشح 29 مرشحة للانتخابات الأخيرة، فإن رقمها كان بعيداً للغاية عن النجاح، باستثناء الدائرة الثانية التي أحرزت تقدماً على مستوى بقية الدوائر في المركز الثالث عشر بعدد أصوات 1307، وإجمالي الأصوات التي حصلت عليها كل المرشحات في كل الدوائر (باستثناء الرابعة لم تسجل مشاركة أي مرشحة) بلغ 5581 صوتاً.

نظام الصوت الواحد تتخلله حسنة وحيدة تنعكس في إتاحة الفرص للأقليات للمشاركة السياسية الحقيقية عبر وجود فرص فوز مؤكدة، لكن هذه الحسنة ذهبت مع مجرى الريح المعاكسة في انتخابات 2020، التي تحوّلت من برنامج لإصلاح الشأن العام عبر طرح حلول جذرية لمعالجة الاختلالات ومكافحة الفساد إلى حلبة مصارعة شديدة القتال بين قبائل ومذاهب وطوائف وأحزاب وتُجار، لتصبح المرأة الضحية الأولى لهذه المبارزات على المقاعد الانتخابية، ليكون «البقاء للأقوى»، مع العدد الكثيف من هذه الكتل ذات التأثير الكبير لضمان النجاح، بالإضافة إلى عمليات شراء الأصوات المحرمة وسط «صمت حكومي» مثير للتساؤل والسخط، ما أدى إلى إقصاء المرأة، بشكل واضح وجلي، من المشهد السياسي، وسط مطالبات ومقاطعات عالية الصدى لتغيير هذا النظام الانتخابي المجحف؛ فالمستفيد من النظام الانتخابي منذ إقراره في ٢٠١٢ بالطبع لن يسعى إلى تغييره، بل يمنعه من التغيير في نظام انتخابي سيّئ قسّم المجتمع الكويتي الى طبقات.

حرمان المرأة الكويتية من التمتع بحقها واستمرار النظرة الدونية بألا تصلح لأن تكون نائبة في مجلس الأمة، معوَّلين على سوء الأداء، بالإضافة إلى قصور حكومي مباشر في دعم وتمكين المرأة في وضع برامج مجتمعية وإعلامية ومدنية لدخولها في المعترك السياسي بشكل كامل، هي عوامل أدت إلى «وصمة عار» في حق المرأة الكويتية وسط مجتمع ذكوري، وهو ما يؤكد أن الديموقراطية الكويتية ما هي إلا شعبية موجهة لا ليبرالية مستقلة حُرة، ونتائجها همشت الأقليات بشكل متعمد، وهو ما سيخلق أزمات اجتماعية وسياسية؛ فمجلس أمة بلا مشاركة كل أطياف المجتمع لا أراه يمثل الأمة.

سلمان الخالدي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking