يذكر الأستاذ سليمان عبدالله العوضي بإحدى مقالاته قائلاً: «بدعوة من صديقي الأخ توفيق أحمد الجرّاح إلى منزله، رأيت لديه ثروة وطنيّة وعملاً فنياً جميلاً، لوحة تشكيلية للفنان الكويتي المرحوم معجب الدوسري.. اللوحة رائعة متقنة ومرهفة بالإحساس عمرها أكثر من 50 سنة رسمها معجب عام 1948، وأهداها لأعز أصدقائه، للمرحوم الأديب محمود توفيق الجراح، وتمثل اللوحة صورة زيتية شخصية.. تمت المحافظة عليها جيلاً بعد جيل».. وكما وعدت سابقاً بالكتابة عن أبناء وطني من الرعيل الأول ممن لم ينصفهم الزمن، أورد في هذا المقال سيرة الفنان معجب الدوسري، ذلك الفنان الرائد بكل ما تعنيه الكلمة، فبالرغم من الفترة القصيرة التي عاشها، فإنه ترك إرثاً وتأثيراً لجيل بأكمله. ولد الفنان معجب الدوسري في الكويت عام 1921م، نشأ يتيماً وأحب الرسم كهواية خلال دراسته، فتميز بإبداعه عن بقية أقرانه، ولقي إعجاب أساتذته، وبعد أن أنهى تعليمه الثانوي بمدرسة المباركية عام 1945، أوفدته «إدارة المعارف» آنذاك في بعثة للدراسة بمصر، وهناك التحق بكلية الصناعات الزخرفية ودرس «فن الزخرفة»، وخلال الفترة التي قضاها طالباً في مصر كان شعلة من النشاط، حيث ساهم بمجلة «البعثة» التي يصدرها بيت الكويت في القاهرة، وشارك بالكتابة في سلسلة من المقالات الخاصة بالفن الإسلامي والإغريقي والروماني والآشوري، عاد بعد أن أنهى دراسته حاصلاً على شهادة الدبلوم عام 1950م، عمل بمدرسة المباركية التي كان طالباً فيها، فأصبح بذلك أول مدرس كويتي يدرّس مادة الرسم، ثم ما لبث أن التحق مرة أخرى ببعثة لمدة عامين، بكلية الفنون الجميلة بإنكلترا، وهناك درس الفن حديثه وقديمه، واطلع على أعمال وتجارب الفنانين العالميين، وبعدها عاد للتدريس بثانوية الشويخ، وكان فيها معلماً ومربياً من الطراز الأول، تعلّق به التلاميذ والتفوا حوله، وأسس فيها «جماعة الرسم»، أقام معارض فنية عدة ورسم ما يزيد على 300 لوحة، تعرض أغلبها للتلف والضياع. وتخليداً لذكراه، أطلق المجلس الوطني اسمه على إحدى قاعات مركز عبدالعزيز حسين الثقافي. اشتد عليه المرض في أواخر أيامه وبزيارة زملائه له في المستشفى سمعوه يقول، وهو ينزف على فراش المرض: «إن أقصى ما أتمناه أن أمسك فرشاة أغمسها بدمي وأرسم لوحة تمثل الألم»، ولكن شاءت إرادة الله أن يرعاه برحمته في العاشر من أغسطس 1956م، عن عمر يناهز الرابعة والثلاثين، وهو في قمة عطائه، وهذا المقال ما هو إلا تكريم لريادته، وإشعال فتيل المعرفة لشخصه في أذهان الأجيال الشابة. وبرحيله فقدت الكويت فناناً أصيلاً عقدت الآمال عليه لنشر الفن في بلده.

***

نود أن نبارك لكل من نال ثقة الناخبين لتمثيلهم بمجلس الأمة، ونبارك أيضاً لمن حاز ثقة المجلس فأضحى رئيساً له.. واختم بالمباركة لسمو رئيس الوزراء ولكل الوزراء القدامى منهم والجدد، وبالمقابل أقول لهم رأفة بهذا الوطن ولا تجعلوا منه لوحة ألم!

وتسلمون.

عدنان عبدالله العثمان

@AdnanAlothman

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking