شبّه الكثيرون انتخابات مجلس 2020 بانتخابات عام 1985 من حيث حجم المشاركة الشعبية، ونسبة التغيير داخل مجلس الأمة، وهي بلا شك تحمل دلالات واضحة عن الرغبة العارمة في التغيير.

في كلمة القسم أمام مجلس الأمة، أشار الأمير إلى أهمية ترسيخ النهج الديموقراطي لمواجهة تحديات كثيرة داخلياً أو خارجيا، حيث ورد في الكلمة: «يواجه وطننا العزيز ظروفا دقيقة وتحديات خطيرة لا سبيل لتجاوزها والنجاة من عواقبها إلا بوحدة الصف وتضافر جهودنا جميعا، مخلصين العمل الجاد لخير ورفعة الكويت وأهلها الأوفياء.. وإذ نشير الى هذه التحديات، فإننا نؤكد اعتزازنا بدستورنا ونهجنا الديموقراطي ونفتخر بكويتنا دولة القانون والمؤسسات» (انتهى).

يمكن تناول نتائج الانتخابات الأخيرة من أوجه عدة.. أوّلها أن الإرادة الشعبية قادرة على إحداث التغيير، إن تحرّكت وعقدت العزم عليه.. وهو بالتحديد ما حدث في هذه الانتخابات، حيث سقطت أو تراجعت رموز ساهمت بشكل أو بآخر في إفساد المجتمع السياسي.. وتهميش دور ممثل الأمة.. وارتبطت بعض أسمائها بقضايا فساد ورشاوى ومواقف سياسية مدفوعة الثمن ومتفق عليها.

من الواضح أن المال السياسي قد بدا شحيحا في حملات 2020 وهنالك مؤشرات تقودنا إلى استنتاج يتيم بأن الحكومة قد حجبت موارد التمويل والدعم السياسي المعتاد لبعض المرشحين، ما أدى إلى سقوطهم أو تراجع أرقامهم بشكل واضح. ثاني مشاهد هذه الانتخابات كان في غياب المرأة.. وإن كانت المرشحة عالية الخالد قد حققت رقما جيدا.. إلا أن ختام النتائج كان في حجب الثقة عن المرأة لدخول المجلس.. وعلى الرغم من كل المناقشات التي دارت حول كيفية تكثيف تواجد السيدات في المجلس، فإن أيا منها لم يجد طريقه نحو التحقق.. خاصة ما يُطرح منها حول ضرورة تخصيص حصة أو «كوتا» برلمانية للمرأة.. وهو ـــ في تصوّري ـــ يحمل إساءة للمرأة أكثر من كونه دعما.. فـ«الكوتا» تحمل تشكيكا في مقدرة المرأة على اختراق الموروث السياسي الذكوري، على الرغم من أن تاريخ الكويت يحفل بمحاولات مشابهة لهذا الاختراق، حققتها المرأة وأثبتت دورها وجدارتها. المطلوب اليوم من المرأة أن تكون منتظمة في ممارسة العمل السياسي ليس باتجاه البرلمان فقط، وإنما بانخراطها في أنشطة نقابية ومدنية، حتى يتحقق لها الاندماج الفعلي داخل المنظومة السياسية الشاملة.

وهو ما أصبحت تجيده الكثيرات من شابات الكويت اليوم، ما يبشّر بمستقبل تكسر فيه المرأة جدار الاحتكار وتتصدر قاعة المجلس بجدارة.

شهدت انتخابات 2020 تمرّدا ملحوظا داخل منظومة القبيلة.. ورفضا شبابيا على احتكار الانتخابات الفرعية للحق في خوض المنافسة.. فخرج من رحم هذا التمرد شباب مستقلون لم يحققوا فوزا ولا رقما في «الفرعيات»، لكنهم حققوا نجاحا في ضمير الأمة الكويتي، وحصدوا النجاح.

يأتي ذلك بعد أن تطوّر لدى هؤلاء الشباب مفهوم الانتماء ليتّسع من حضن القبيلة الضيّق الى فناء الوطن الواسع. الحركة الشبابية داخل بعض القبائل كانت واضحة منذ انتخابات 2006.. وتأتي اليوم نتائجها لتبشّر بوعي يولد من قلب تراكم التجربة داخل قلب كل كويتي وكويتية يرى في الكويت انتماء مطلقا ووحيدا.

لقد عبّرت الأمة عن إرادتها يوم الخامس من ديسمبر.. وأسقطت الكثير من الشوائب التي نالت من المجلس ودوره.. ويبقى الدور على الحكومة لترد التحية وتُحسِن قراءة الرسالة من خلال توزير أكفاء وشفافين قادرين على التعامل مع مخرجات انتخابات 2020، فنحن أمام عهد جديد.. وقيادة سياسية جديدة ومجلس تشريعي منتخب بأغلبية تنطق بالحق.. بمعنى آخر الأدوات المتاحة اليوم جيدة.. وفرصة لمن يريد النهوض بالكويت.. وتحقيق إرادة الأمة التي فرضها الشعب الكويتي رغم الأوضاع المناخية والصحية.

نحن جميعاً بانتظار أن تُعيد الحكومة التحية بمثلها أو بأحسن منها.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking