تنتعش روح الإنسان عندما تبتسم له الحياة وتمتلئ أيامه بالسعادة والسرور، ويُصيبه الحزن والكآبة بِقدوم الصعاب والمشاكل من كُل حدب وصوب. تحديات الحياة تكشف حقيقة طيب البشر وأصالة إنسانيتهم، تمنحنا القوة لتحمل البلايا، تُزودنا بالعِبر التي تُهيئنا لمواجهة المستقبل وتقلبات الحياة المستمرة، «فدوام الحال من المُحال»، لا يمكن تمتعنا براحة البال وصفاء المزاج للأبد. نخرج من مشكلة فتأتينا أخرى، نتخلص من مُعضلة لنواجه تحديا جديدا، إنها سُنة الحياة. الصعاب تُعَلَّمَنا الصبر وتدفعنا للبحث عن بارقة أمل للتشبث بأذياله. الحزن ضيف ثقيل يجب التعامل مع مُسبباته لتفادي توغل الهمّ والغمّ «هذا البلاء الأدهم» المُسبب للأمراض والعلل بالقلب ومنع رسوخه بالفؤاد عبر دراسة الاسباب، تمهيدًا لإخراج ترسباته من زوايا فكرنا ووجودنا، وتفادي استقراره بالقلب وعندها يمكننا التفاؤل بهناء العيش والتمتع بهذه الحياة الدنيوية القصيرة التي نعيشها مرة واحدة ولا يُعقل هدر أيامها.

لستُ مُتعمقًا بقضايا العالم، ولن أتجاهل مُعاناة الناس، لستُ سياسيًا ولا قانونيًا، ولكني أدافع عن حقوق الإنسان وواجباته، ومع ذلك لا يُمكنني تخزين هموم الدنيا بالقلب! وأنا بالكاد أدبر شؤوني، فالحزن يجلب القلق والمرض ويُفاقم الأوضاع الصحية. لستُ معنيًا بكونك مُتدينًا أم ليبراليًا، باعتناقك لهذا الدين أو ذاك، بإطلاق لحيتك أو حلقها، بأدائك فرائضك الدينية أو تركها، بِكونك مُثقفًا أو أُمِّيًّا، لأنها أمور تعنيك ومحسوبة عليك وحدك، فلستُ فضوليًا لمعرفة تفاصيل حياتك الشخصية، ولن أُدخلك بدهاليز خصوصيات حياتي وأزقتها الضيقة، ولكني مُهتم بطريقة تعاملك معي ومع الآخرين. شكرًا لنصائحك، ولكن لا تحاول تغيير طباعي لتجعلني شبيهاً لك أو للآخرين، لأنني سعيد بما أنا عليه، لا تحزن إن تجاهلتُها، ولا تستجدِ مني النصح، فلست عَالِمًا ولا فيلسوفًا، وبالكاد أفقه فلسفة الحياة. كل همي أن نتعايش بسلام ويتقبل بعضنا بعضاً بِكُل أريحية وصدق، أسعى الى تضامننا معًا وتعاوننا للسير كأخوة حتى الوصول الى مرحلة الاقتناع بأهمية وجود الآخر المختلف عنا وجماله، فالتنوع والتعايش السلمي زينة الحياة التي تجعلها سَاطِعة البَهاءِ وتهبها رونقًا يستحق الكفاح من أجل العيش بأمل مُستقبلٍ واعد.

الإنسانية هويتنا الأصيلة النابعة من طيبة فطرتنا، أما البقية فهي مفاهيم دنيوية مُكتسبة من بيئتنا الثقافية كاللغة والدين، أو الموقع الجغرافي كالقبيلة والوطن، أو موروثاتنا الجينية كالعِرق واللون والشكل التي تأتي بالصُدفة ولا يمكننا التحكم بها أو تغييرها ولا يُعقل جعلها أسبابًا للتمييز بين الناس وخلق الفتن والصراعات الدموية. هويتنا الحقيقية هي انتماؤنا لبني بَشرٍ مُتساوين بالحقوق والواجبات، وما عدا ذلك أوهام عنصرية تجلب الأضرار والكوارث. يجب الاستمتاع بالتنوع الكوني بدلًا من جعله أسبابًا للتمييز والفتن لكونه من صُلب الإرادة الإلهية التي خُصصت للبشر.

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking