علي البناي

علي البناي

لقد صدر قانون الانتخاب سنة ١٩٦٢، الذي وضع نظاماً معيناً للانتخابات. والآن، بعد مرور أكثر من ٥٨ عاماً على اتباعه، كثرت خيبات الأمل لدى الناخبين من أداء منتخبيهم داخل المجلس، وانتشر الإحباط لدى أصحاب الحقوق بسبب البطء الواضح في التشريع، وكثر الناهبون وسراق المال العام، وانتشرت الواسطة بين الناس، وازداد استغلال الدين، وارتفع سهم الفساد، ودقت صافرة الإنذار، وآن الأوان للإصلاح ولوضع حل جذري، فنحن الآن في أمس الحاجة إلى تجديد هذا النظام من خلال تعديل قانون الانتخاب في الكويت. لذلك، سأعرض لكم أبرز مشاكل قانون الانتخاب في الكويت، ومن ثم سأضع الحل الأمثل الذي يجب أن يطبق في رأيي؛ أولى المشاكل هي مشكلة اختيار نواب غير مؤهلين: للأسف، فهذا واقع نعيشه، شئنا أم أبينا، في كل انتخابات تمر علينا، أغلب الناخبين يختارون نوابهم بطريقة خاطئة؛ فمنهم من يختار شخصاً لكونه من القبيلة نفسها، ومنهم من يختار شخصاً لكونه من الطائفة نفسها، ومنهم من يختار الشخص الذي يقوم بخدمة مصالحه الخاصة، ومنهم من يختار شخصاً بسبب شهرته أو طريقة خطابته.. وهكذا تكون أغلب الاختيارات. والأقلية فقط وحدها هي من تقوم باختيار الأشخاص الأمثل للدخول إلى المجلس، ولكن ما الفائدة؟ إذ إن غالبية النواب تم اختيارهم بسبب طائفة أو قبيلة أو مصلحة أو خدعة! فكيف يمكن لتلك الأقلية أن تطور الدولة وتطور قوانينها إذا كان غالبية من يضعون القانون أشخاصاً غير مؤهلين تم اختيارهم بطريقة خاطئة؟!

ثاني مشكلة رئيسية هي مشكلة الأخذ بفكرة الأغلبية العامة في صنع القرار: فكرة وضع القوانين بالأغلبية العامة هي فكرة خاطئة، لا سيما أن غالبية الأعضاء هم أشخاص غير متخصصين في القانون، فكيف يمكن أن يتفق أغلبية أشخاص غير قانونين على وضع قوانين؟! فهل من المنطق أن يتفق مجموعة مهندسين على إجراء عملية زراعة للقلب؟! بالطبع لا. وبالتالي، فإن المبدأ العقلي يقول إنه «ليس دائماً ما تتفق الأغلبية على القرار الصحيح». وهذا قد يحصل فعلاً، بل هذا ما يحصل غالباً، وإذا راجعنا التاريخ فسنرى أن فكرة الأغلبية لا تضمن لنا أن يكون قرار الأغلبية دائماً هو القرار الصحيح، فكانت الأغلبية في روما قديماً موافقة على إعدام العبيد وعمل المعارك وسفك الدماء حتى يستمتع الأغلبية من الجماهير. وكذلك في الكويت اتفقت الأغلبية على إصدار الكثير من القوانين الخاطئة وتم الطعن عليها وإلغاؤها، فهل ما زلنا مؤمنين بأن الأغلبية دائماً ستتفق على إصدار القرار والقانون الأمثل؟ ثالثة المشاكل الرئيسية هي بطء عملية التشريع في الكويت: إن للمجلس دوراً مهماً في الكويت، وهو وضع القوانين، ولكن تواجه هذا المجلس مشكلة أخرى، وهي البطء في التشريع، حيث إنه يصعب اتفاق الأغلبية على قانون محدد، فغالباً ما نرى الخلافات القبلية والشخصية والطائفية التي تبطئ من عملية وضع القوانين، ويقع الشعب ضحية لهذا النظام. فإننا نرى أن المرشح بعدما يقوم بترشيح نفسه ويقوم بإعطاء الوعود الإصلاحية، وأنه سيقوم بإصدار قوانين كثيرة ويقوم بوضع الحلول لعدة قضايا، ولكن عندما يدخل المجلس يفاجأ هذا الشخص بأن الجميع يريدون أن يضعوا القوانين التي يرونها صحيحة وتخدم مصالحهم، وهنا تبدأ الخلافات وترتفع الأصوات، ويطول النقاش وتتوتر الأجواء. ولا نرى إلا نادراً أن يتفق المجلس على قانون واحد، وذلك بسبب النظام القائم على فكرة الأغلبية التي يصعب تحققها، هو ما يسبب بطئاً واضحاً في عملية التشريع نقع ضحيتها نحن.

علي البناي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking