د. فايز رشيد

د. فايز رشيد

بعد ثبوت استحالة اعتذار بريطانيا عن جرائمها بحق وطننا وشعبنا، عقدت محكمة فلسطينية مؤخراً أولى جلساتها في مدينة نابلس لمقاضاة الحكومة البريطانية حول جرائم جنودها في وطننا إبان احتلالها له بين عامي 1917 ــ 1948، وإصدار وزير خارجيتها الأسبق «بلفور» وعده المشؤوم عام 1917، وما نشأ عنه، وتسهيل الهجرة اليهودية إليها، كل ذلك كان تمهيداً لبناء «الوطن القومي الموعود لليهود» على حساب الفلسطينيين وأرضهم التاريخية. بريطانيا «انتُدبت» على فلسطين، لكنها في الحقيقة احتلّتها تماما، إضافة إلى بلدان عربية أخرى. لقد استند احتلالها إلى القمع والبطش والاستبداد، من خلال: تسهيل ومساعدة الهجرات اليهودية إليها، والتسهيل للعصابات الإرهابية الصهيونية ارتكاب مذابحها بحق أصحاب الأرض. لقد أعلن قاضي المحكمة الفلسطينية عن تأجيل الجلسة حتى السادس من الشهر المقبل.

بدوره، قال منيب المصري، أحد القائمين على الدعوى، «ان الخطوة جدّية، وتسير بخطوات مدروسة من أجل محاكمة بريطانيا على الضرر الذي خلّفه وعد بلفور». وتابع «بعد صدور قرار قضائي فلسطيني، سنتوجه للقضاء البريطاني، والقضاء الدولي بهذا الشأن».

نعم، كانت «المؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني» قد بذلت جهداً مشتركاً: للتجمع الوطني للمستقلين، ووزارة العدل الفلسطينية، وجامعة القدس الأهلية، فتقدمت في 22 أكتوبر الماضي بدعوى قضائية ضد بريطانيا. وجاء في مضمونها «إنها تُحمّل المملكة المتحدة (بريطانيا) المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة للقواعد والأخلاق والقانون الدولي، والجرائم التي ارتكبتها خلال احتلالها لفلسطين، بما فيها (وعد بلفور). فقد أسهمت بريطانيا أيضا في بناء المستوطنات الصهيونية تمهيداً لإنشاء الكيان الصهيوني الذي سُيق بوعد بلفور، ومؤتمرات واتفاقيات دولية عديدة، كاتفاقية كامبل بنرمان، الذي حضرته دول استعمارية عديدة، اتفاقية سايكس بيكو وغيرهما.

«وعد بلفور» هو الاسم الشائع الذي يُطلق على الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، في 2 نوفمبر 1917، إلى اللورد (اليهودي) ليونيل وولتر دي روتشيلد، أشار فيها إلى أن حكومته ستبذل غاية جهدها لإنشاء «وطن قومي لليهود في فلسطين».

لا نكتب عن وعد بلفور بهدف التباكي عليه، لكن من أجل توضيح حجم المؤامرة على فلسطين وعلى الأمة العربية بأسرها من الدولة الاعظم آنذاك، واستهدافها عموم المنطقة. جاءت ولادة الدولة الصهيونية في عام 1948، منذ تلك اللحظة وحتى الآن، 2020، لم يتوقف التآمر الاسرائيلي ليس على شعبنا فحسب، بل على دول أمتنا العربية جميعها. كل الذي حصل بعد ما يزيد على السبعة عقود: ان إسرائيل أصبحت أكثر عدوانية وصلفاً وعنصرية عاماً وراء عام. من جانب ثان: ازداد التآمر الاستعماري الغربي على الوطن العربي، وهو ما يؤكد حقيقة المؤامرة التي صيغت خيوطها في أوائل القرن الزمني الماضي. نعم، نحن في مرحلة نشهد فيها فصولا جديدة من المؤامرة عنوانها: تفتيت الدولة القطرية العربية وتحويلها إلى كيانات هزيلة ومتناحرة ومتحاربة.

في ذكرى وعد بلفور المشؤوم: نود التأكيد على عدة مبادئ وأسس، أبرزها: الخطر الصهيوني لا يقتصر على الفلسطينيين، بل يتعداهم الى كل العرب. من أجل هذا لا بد من تعزيز التلاحم بين الخاص الوطني والعام القومي العربي. لكل ذلك لا بد من بناء إستراتيجية فلسطينية وعربية جديدة في كيفية التعامل مع هذا العدو وأطماعه في الوطن العربي.

د. فايز رشيد

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking