برز في الآونة الأخيرة انتشار مكثف لظاهرة أخبار «المصادر الحكومية»، فمعظم الأخبار الرسمية، بدءاً من البسيط جداً إلى ما يمكن اعتباره مهماً إلى حد ما، باتت تنسب إلى «مصادر وزارية»، على الرغم من عدم وجود ما يبرر هذا الأسلوب الإعلامي الرسمي إذا ما جرى تقييم طبيعة الأخبار وتقييم مدى سريتها.

فأخبار اللقاح ضد #كورونا وكل ما له صلة بطريقة النقل الجوي الحكومي على متن طائرات خاصة للمصل المنتظر وطرق تخزينه، علاوة على قرارات صحية أخرى باتت تنسب إلى «مصادر صحية»، وهي ممارسة خرجت علينا مع جائحة «كوفيد - 19» منذ مطلع العام الحالي.

تعليمياً، معظم قرارات وتوجهات وزارة التربية والتعليم العالي تأتي على لسان «مصادر تربوية وصحية» بخصوص بداية العام الدراسي والاختبارات الافتراضية والمبررات الصحية للتعليم عن بُعد وإغلاق المدارس ودور الحضانة أيضاً تأتي جميعها دفعة واحدة في إطار أكثر من خبر منقول عن «مصادر»!

قد يختلف في بعض الأحيان مضمون الأخبار المنسوبة للمصادر، ولكن العامل المشترك والاختلاف يظل في النقل ونسبة الاخبار عن مصادر موثوقة أو رفيعة أو مطلعة، بينما في الواقع ليس هناك ما يمكن تصنيفه سبقاً صحافياً من حيث المضمون أو حساسية الموضوع، خصوصاً حين يكون الخبر منسوباً إلى مصادر حكومية مجهولة!

ونفس الحال يتكرر في الميدان القانوني والأمني حيناً، والاقتصادي والسياسي وميادين اخرى حيناً آخر، من دون ادراك مجلس الوزراء أن كثافة الاخبار المنسوبة للمصادر لها تبعات سلبية على نهج الحكومة ككل من الناحية المهنية الإعلامية، فضلاً عن المصداقية الرسمية للسياسات الحكومية سياسياً.

ينبغي على الحكومة وقف سيل تصريحات «المصادر» واعتماد نهج يتماشى مع الشفافية، فالخبر حين يجري نقله من مصدر معروف باسمه ومسماه الوظيفي يمنح أساساً الحكومة دعماً إعلامياً في انتشار وتناقل الخبر من أكثر من وسيلة إعلامية محلية وخارجية بصورة صحيحة مضموناً، فضلاً عن خلق تواصل جماهيري مع الرأي العام المحلي بشكل مباشر.

هناك بعض التصريحات الحكومية، التي تتلاقى مع توجيهات سامية حديثة العهد، التي تستوجب صدورها بعلانية من رئيس الوزراء شخصياً والوزراء أيضاً من باب التأكيد السياسي المتناغم بين الحكومة والقيادة السياسية، ولكن تطل علينا كثير من المعلومات من بوابة «المصادر»، وهي سياسة غير مهنية سياسياً وإعلامياً، بل إنها سياسة خاطئة لن تؤدي يوماً إلى حصاد حكومي مثمر في التواصل والاتصال مع كل شرائح وفئات المجتمع.

أتمنى من الأخ سمو الشيخ صباح الخالد، رئيس الوزراء، تقييم هذه الممارسات والمشهد الإعلامي الحكومي المترتب على ذلك، فالحكومة ينبغي أن تتبنى سياسات تتماشى مع التوجيهات السامية الحديثة، التي يفترض ترجمتها ضمن تحرك إعلامي يقوم على المكاشفة والشفافية والوضوح والتناغم السياسي حتى لو بقى في عمر الحكومة الحالية أيام، وليس عبر نافذة المصادر الحكومية المجهولة الهدف والمصدر.

لا بد من تغيير وتطوير حكومي في المفاهيم والسياسات نحو مخاطبة عقول أفراد المجتمع لقطع دابر الإشاعات والتأويلات والاجتهاد في التحليل لما ينقل عن «المصادر الحكومية».

لعل أفضل بداية في مناقشة ظاهرة «إعلام المصادر» في مجلس الوزراء، والاستماع من قبل الأخ الشيخ صباح الخالد لصوت كل وزير وربما قيادات كل وزارة في مرحلة لاحقة، من أجل تحديد مكامن الخلل أو أسباب «الخجل» ومبرراته، لمعرفة إذا ما كانت الحكومة تخترقها التسريبات المقصودة الأهداف أو أن هناك من يسعى إلى إضعاف كفاءة قيادة رئاسة الحكومة الحالية.

نحن على أبواب حكومة جديدة، وهو ما يقتضي التمهيد نحو تبني تحول إعلامي وسياسي يتناسب والإصلاح والتغيير المنشود لعهد جديد.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking