عسكريون حاملين نعش فخري زاده خلال مراسم جنازته في طهران (أ ف ب)

عسكريون حاملين نعش فخري زاده خلال مراسم جنازته في طهران (أ ف ب)

خالد جان سيز ومحمد أمين - 

إحراج كبير تعرّضت له إيران باغتيال أهم علمائها النوويين، حتى انها اعترفت بضعف أجهزتها الاستخبارية وعدم قدرتها على إحباط العملية «المعقّدة».

أمس، شيّعت إيران محسن فخري زاده، وسط غضب شعبي ووعود من المسؤولين بالانتقام في الزمان والمكان المناسبين.

أصابع الاتهام وجّهت أولاً إلى إسرائيل، ثم إلى منظمة مجاهدي خلق، في تناقض مع الرواية الرسمية الأولى حول الاغتيال التي شملت سيارة مفخخة. لكن السؤال الآن: هل تملك طهران القدرة على الرد؟ وأين؟ وإلى أي مدى؟

إيران المنهكة بالعقوبات وبالجائحة، التي لم تصحُ بعد من صدمة اغتيال جنرالها قاسم سليماني، من وجهة نظر عدد من المحللين لن تستطيع الذهاب إلى حرب شاملة مع أميركا وإسرائيل، لأنها تدرك فارق القوى، وأنها ستخسر.

كما أن الرد المحدود قد لا يكون متاحاً الآن، مع العد التنازلي لولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب واستعداد خلفه جو بايدن لاستلام الحكم، فهذا الأخير ألمح إلى تعاط مختلف مع طهران بشأن الاتفاق النووي.

النقطة الأصعب هي في حال إقدام إدارة ترامب وإسرائيل على توجيه ضربة أخرى لإيران قبيل 20 يناير، بهدف استفزازها واستدراجها إلى الرد، ما يبرر توجيه ضربة شاملة لمواقعها النووية، فحينها ستكون إيران أمام خيارين أحلاهما مر، الأول تحمّل ضربة أخرى تزيد حرجها أمام شعبها والعالم، والثاني الانجرار إلى مواجهة يريدها ترامب وبنيامين نتانياهو.

في اعتراف بمدى تعقيد عملية الاغتيال، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إن الاغتيال كان عبارة عن «عملية معقدة استخدمت فيها أجهزة الكترونية عن بعد، ولم يكن ثمة أي شخص في المكان»، مضيفاً: «استخدم العدو أسلوباً (...) جديداً بالكامل، واحترافياً».

الوصول للهدف

وعلى هامش مراسم تشييع زاده، قال شمخاني، أمس، إن أجهزة المخابرات كانت لديها معلومات حول مؤامرة قتل كبير علماء الذرة الإيرانيين في وقت مبكر - بما في ذلك الموقع - لكنها فشلت في إيقافها بسبب استخدام أساليب مبتكرة.. للأسف نجحوا، وتمكنوا من الوصول إلى هدفهم بعد 20 عاماً.

واتهم اسرائيل ومنظمة «مجاهدي خلق» التي تصنفها طهران «إرهابية» بالضلوع في اغتيال زاده.

وغيرت تصريحات شمخاني بشكل جذري قصة مقتل فخري زاده التي تم ترويجها يوم الجمعة، إذ قالت السلطات في البداية إن شاحنة انفجرت ثم أطلق مسلحون النار على العالم وقتلوه.

وذكرت قناة «برس تي في» التلفزيونية الناطقة بالإنكليزية في وقت سابق أن السلاح الذي تم العثور عليه من موقع الهجوم كان يحمل «شعار ومواصفات الصناعة العسكرية الإسرائيلية».

وزعمت قناة العالم أن الأسلحة المستخدمة «خاضعة لسيطرة الأقمار الاصطناعية»، وهو ما أوردته وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية، الأحد.

ولم تقدم هذه الوسائل الإعلامية أي أدلة تدعم مزاعمها، وترفض إسرائيل حتى الآن التعليق على الهجوم.

من جهته، أكد القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي أن «ردنا سيأتي علی الجريمة النكراء في الوقت والمكان المناسبين، وليطمئن أعداؤنا بأن أي اعتداء لن يمر من دون رد صارم».

أما العميد أمير حاتمي، وزير الدفاع فقال إن «الاغتيال لن يبقى بلا رد.. ستتم ملاحقة المجرمين حتى النهاية، فلينتظر الأعداء ردودنا، ولكن نحن من يعيّن زمن الرد ومكانه ومداه».

استدراج طهران

وضمن قراءة تداعيات الاغتيال، تصاعدت شكوك كثير من المحللين بأن ترامب ربما يحاول - بالتعاون مع إسرائيل - استدراج طهران إلى مواجهة شاملة في الأيام الأخيرة من رئاسته، وفق صحيفة «الغارديان».

ورأت الصحيفة أن «انتقام ترامب من إيران اقترب من ذروته»، معتبرة أن الرئيس الأميركي «لا تزال لديه القوة والوسائل لإلحاق ضرر دائم بإيران».

وتساءلت الصحيفة: «هل كانت عملية الاغتيال ضربة واحدة تهدف إلى الإضرار ببرنامج إيران النووي أم أنها مقدمة لشيء أكثر تفجيراً من الناحية الإستراتيجية، حيث يسعى ترامب جاهداً لتأمين إرث باعتباره كارثة على إيران ومنقذاً لإسرائيل؟».

ولأسباب لا تزال غير معلنة، أمر ترامب قاذفة «بي - 52» ذات القدرة على التحليق بالطاقة النووية لمسافة 7 آلاف ميل، بالتوجه إلى الشرق الأوسط، نهاية الأسبوع الماضي.

وذكّرت «الغارديان» بالاجتماع الذي عقد، الأسبوع الماضي، في تل أبيب، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، معلّقة: «ربما اتفق الرجلان على تكثيف الجهود لاستفزاز نظام طهران واستدراجه للرد، وعندئذٍ يتم استغلال أي تحرك لإيران لتبرير مهاجمة منشآتها النووية قبل أن يترك ترامب منصبه في 20 يناير».

وأمس، أكدت مصادر عراقية مقتل القائد في الحرس الثوري مسلم شهدان، مع 3 من مرافقيه، على الحدود مع سوريا، إثر هجوم بطائرة مسيرة على موكبهم، بعد عبورهم منفذ القائم.

خشية استهدافهم على خلفية مقتل زاده

إسرائيل تحذّر مواطنيها من السفر إلى الإمارات والبحرين

حذرت إسرائيل مواطنيها من السفر إلى الإمارات والبحرين، خشية استهدافهم، على خلفية مقتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت: «في إسرائيل يخشون من أن تحاول إيران إيذاء المواطنين الإسرائيليين الذين يسافرون إلى الإمارات والبحرين انتقاماً من الاغتيال».

وأوضحت أن تحذيراً أصدرته «هيئة مكافحة الإرهاب» الإسرائيلية قبل أسابيع للمواطنين الإسرائيليين في الإمارات والبحرين بتوخي الحيطة والحذر، لكن بعد اغتيال فخري زاده أصبح التحذير مضاعفاً. وأضافت: «تتوقع الهيئة خلال الأسابيع المقبلة أن يزور آلاف الإسرائيليين الخليج بهدف السياحة والتجارة».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking