دبابات إسرائيلية تعزز موقعاً في هضبة الجولان يطل على قرى لبنانية (أ.ف.ب)

دبابات إسرائيلية تعزز موقعاً في هضبة الجولان يطل على قرى لبنانية (أ.ف.ب)

بيروت - أنديرا مطر -

التحق ملف المفاوضات حول ترسيم حدود لبنان مع إسرائيل بالملفات الاخرى العالقة والمؤجلة حتى اشعار آخر، من تشكيل الحكومة، الى معالجة الازمة الاقتصادية، الى التدقيق الجنائي.

وبناء على طلب إسرائيلي وموافقة أميركية، تبلغ الجانب اللبناني تأجيل الجلسة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة، التي كانت مقررة الأربعاء. وقال مصدر أمني لبناني إن الوسطاء الأميركيين هم من أبلغوا الجانب اللبناني بالتأجيل، وأنهم سيجرون اتصالات ثنائية مع الجانبين، مضيفاً أن سبب التأجيل هو رفض إسرائيل للمقترحات اللبنانية.

وتأتي هذه الخطوة المتوقعة في ظل مناخات أمنية وعسكرية متوترة في المنطقة. كما يربطها البعض بترتيبات المرحلة الانتقالية لتسلم إدارة الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن.

وكان الجانب الإسرائيلي قد مهد لوقف التفاوض بمواقف عالية النبرة تجاه لبنان بعد انتهاء الجلسة السابقة للمفاوضات بعد تصميم لبنان على استرجاع كامل حقوقه وهي مساحة تتخطى 2190 كلم بدلاً من التفاوض على مساحة 860 كلم.

وفيما لم يتم تحديد موعد جديد لأي جلسة، أفادت معلومات أن رئيس الوفد الأميركي في المفاوضات، جون دو روشيه، سيحضر الى بيروت للقاء المسؤولين اللبنانيين.

ولم يُعرف بعد ما إذا كان المسؤول الأميركي سيتولى هو عملية التفاوض بشكل غير مباشر هذه المرة، على غرار ما كانت مفاوضات ما قبل وضع اتفاق الإطار، أم إذا كان سيبلغ رسالة أخرى للمسؤولين اللبنانيين.

علما ان السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، التقت بالرئيس نبيه برّي، عقب اعلان تأجيل المفاوضات.

التوتر مع إيران

وقرار إسرائيل وقف التفاوض يأتي في ظل مناخات متوترة سبقت واعقبت اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، الذي زاد من حالة التوتر ودفع بالجيش الإسرائيلي لحالة تأهب قصوى على الجبهة الشمالية في الجولان وعلى الحدود مع لبنان، وذلك تحسباً لرد إيراني محتمل على اغتيال زاده.

وفي مقابل التأهب الاسرائيلي، زعمت تقارير إسرائيلية أن حزب الله يعيش حالة تأهب، ونقلت أن الأمين العام للحزب حسن نصرالله يحتمي في مكانه وسط مخاوف من أن «يكون هو التالي على قائمة استهداف أميركية - إسرائيلية».

وذكرت قناة 13 الإسرائيلية أنّ «نصر الله ألغى تحركاته ونصحه فريقه الأمني بالبقاء في مكانه، بعد اغتيال فخري زاده».

تحليق الطيران الحربي

ويعيش سكان الجنوب وبيروت منذ أيام حالة قلق جراء تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء بيروت وصيدا، وكذلك على طول الساحل اللبناني الممتد من صور إلى بيروت، ونقل بعض الأهالي أن الطيران الاسرائيلي نفذ غارات وهمية، من دون معرفة السبب.

العميد الركن المتقاعد حنا المقدسي وضع التطورات العسكرية والأمنية على الحدود الجنوبية في خانة التهويل الإسرائيلي «المعتاد»، موضحا أن الطرفين (الإسرائيلي والإيراني) لا يريدان الدخول في مواجهة عسكرية واسعة.

واستبعد المقدسي في تصريح لـ القبس الحرب كليا، وأضاف ان «اقصى ما يمكن لإيران القيام به هو توكيل احدى اذرعها تنفيذ عملية يمكن ان تؤذي الإسرائيلي او الأميركي في مكان ما، في الشرق الأوسط، في اميركا الجنوبية او أوروبا».

اما في لبنان فلا إرادة ولا رغبة، لا لإسرائيل ولا لإيران التي تنتظر ترتيب إدارة بايدن لتقرر مسار المفاوضات المرتقبة بينها وبين الأميركي، ولن تفوت هذه الفرصة عليها.

وفي ما يتعلق بقرار تأجيل المفاوضات ومدى ارتباطها بالتطورات الأخيرة، لفت المقدسي الى ان المفاوضات من الأساس، وقبل التطورات الأمنية الأخيرة، لم تكن لتصل الى أي نتيجة، وقرار البدء بها هدف الى كسب الوقت، الى حين انجلاء مسار المنطقة بعد وصول بايدن، وحتى على المسار الروسي الصيني الإيراني. وكل عملية التفاوض مجرد مماطلة منفصلة عن عملية الاغتيال الأخيرة التي ما كانت لتغير شيئا لو لم تحدث.

وعما اذا كان الجانب اللبناني الذي وافق على التفاوض كان يهدف هو الاخر الى كسب الوقت، قال المقدسي ان الطرف اللبناني ليس سيد نفسه، والنظام الحالي هو «ابن إيران» ينفذ ما تأمره به.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking