لا يزال البعض في المجتمع الكويتي يمارسون القبلية والطائفية والعائلية الانتخابية، وكأن الدولة في وادٍ وهم في وادٍ آخر، فماذا نتوقع من شخص خرج من رحم هذه التوجهات الضيقة إن عين بمنصب حساس وعليه مسؤولية إنصاف كل الناس، وهذا لعمري يقوض النظام الديموقراطي الحالي، ويؤسس إلى فوضى اجتماعية واقتصادية وتعليمية ووظيفية عامة، بل يقضي على كل تنمية مجتمعية في مساقاتها.

والغريب في الأمر أن من يفز يتباهَ ويفخر بإنجازات فيها تجاوز القوانين واللوائح التي وضعت كشروط للالتحاق بالوظائف الحكومية ومؤسساتها، وكأن هذه التجاوزات تسجل كبطولة لصاحبها الذي استطاع أن يخترق القوانين تحت سلطان الفئة لا الدولة، وهو تأسيس خطير لم يعرفه أهل الكويت إلا بالاستثناءات التي تمت تحت جنح الظلام وهي لا تبرر أبداً، فهي أيضاً تتجاوز سلطان الدولة ومؤسساتها.

وإنصافاً وعدلاً، فما يكتنف الانتخابات من تحالفات حضرية مصلحية منفعية لا يجمعها سقف الإصلاح، بل تكتلات قد يقصد بها تكوين جبهات ضاغطة ربما تمثل في مجملها تجاوزات في لوائح الأجهزة الرقابية في الدولة.

وهناك من انتصر لطائفته ودونها لا ناصر له، وهو أيضاً قد وقع في فخاخها التي لا يجد له مخرجاً، ولم يكف عن السير وفق هذا المسلك، متغافلاً أن في الوطن طوائف أخرى لا بد أن تنال حقها إن أحسنت وابتغت الخير للوطن، وأن فيها من إن وضع في منصب أو عُين لمهمة سار فيها سير التمام. في حين أن هذا التمحور الطائفي برمته يفرق ولا يجمع، ويجعل كل طائفة تنكفئ على نفسها داخلياً في تغليب مصالح من ينتمي إليها أصالة.

وهناك من تحزب لحزب في ظاهره وباطنه الخير، وهو عند الله من الصالحين ديانة وأمانة، وعند الناس هو كذلك، لكنه غير مؤهل لخوض غمار التجربة الانتخابية ثقافة وطرحاً، ولا يستطيع بحال أن يتقلدها بكفاءة واقتدار. والأمر برمته لا يخرج بحال أن من يتصدى لهذا المنصب يجب أن يكون على قدر مناسب من الكفاءة مع الديانة والأمانة.

ومن بين هؤلاء جميعاً من اتصف بالعدالة والنزاهة ويقظة الضمير وصون الدين، وله حجة في اللسان والبيان، وإن تقلد النيابة كان سيفاً على الباطل، حكيماً في دفع الأمور إلى مسارها الصحيح، ولا يمثل الفكر القبلي الضيق، أو الطائفي المفرق، أو الحزبي غير المقتدر، وعلى الناخب أن يبحث عنه وعن أمثاله بحثاً حثيثاً لعل الله يسعد بهم الوطن حفظاً وصوناً لمقدراته، وتحقيق العدالة لجميع فئاته.

إننا بحق بحاجة إلى نواب يماثلون الجيل الأول في الغيرة على الوطن وحفظ مقدراته، وصون دستوره وحماية مؤسساته، ورعاية من يسكن على أرضه وطناً، فقد سئم الناس التناحر والتشاجر في ما لا طائل منه، وحان أوان العمل والنهوض بالوطن رفعة وسؤدداً.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking