أثق بأن هناك مبادئ ثابتة لا تتغيّر، تعتبر دستوراً ومرجعية لأخذ قرارك وتصميم حياتك، وأؤمن أيضاً بأنه خلف كل قصة حكاية، وأن معرفة «لماذا» خلف كل حدث لها من أهمية الحدث نفسه وفي كثير من الأحيان، قد يتجاوزه! ولكل قاعدة شواذ.

قد يلفت انتباهك غضب أحدهم في حدث ما، ويتم وصمه بالغضوب وعدم القدرة على كظم الغيظ، وتنسى ما هو خلف هذا الغضب ومثيره، غافلاً أن مرحلة كظم الغيظ، من إحدى أهم مراحل جهاد النفس التي لا يصل إليها الكثيرون!

قد يثيرك تمرُّد أحدهم على قيود وقوانين، تعتبر من المسلّمات في مفهومك، ولا تدرك أن السيل قد بلغ الزبى وأدركت القلوب الحناجر وأنك التقطت لحظة القشة التي قصمت ظهر البعير!

أما أنت، المبتسم رغم آلامك، حاملاً هموم الآخرين رغم الهمّ الذي أثقل كاهلك، حامداً رغم كل ما قد يثير سخط الآخرين، مادّاً يدك بالخير رغم قسوة أيامك، ماسحاً دمعة غيرك متغافلاً ندى عينيك، مستبشراً بأن الخير قادم رغم غياب المنطق والأسباب. يحسبون تعفّفك غنى، واكتفاءك غروراً، وعزلتك تعالياً!

رغم حاجتك تعطي، ورغم ضعفك تقوِّي، ورغم حزنك ترسم الابتسامة على شفاههم، مؤكدا أنه في كثير من الأحيان، فاقد الشيء هو أجمل من يعطيه.

لا يسألونك؛ لأنهم اعتادوا عطاءك، لا تجاوبهم بالحقيقة.. إن سألوك؛ لأنك تريد أن تكون ملجأهم ومصدر أمنهم وهذا ما يريح قلبك! موقناً في أعماق قلبك، بأن كثيراً ممن حولك لن يستطيعوا احتواءك، فتركن إلى نفسك.

ستكون عزلتك خير ملاذ لك للملمة شتات قلبك وروحك، وتطبيب جراحك، لتعود وتنطلق من جديد، نافضاً غبار ماضٍ ما عاد يعنيك بشيء ولا يمثلك، تقلب صفحة مضت تساقط أبطالها تحت سطوة المواقف وبرز أبطال جدد لهم دور في مرحلتك الجديدة، في فصل روايتك الجديدة التي ستكون دوماً أنت بطلها، ولست متفرجاً على أحداثها.

رولا سمور

@rulasammur

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking