من بعض الذكريات الانتخابية القديمة العالقة في ذهني، سماعي مصطلح شراء الجناسي في الانتخابات لأتساءل في ذلك الوقت: ماذا يستفيد المرشح من شراء الجنسية وحجزها عنده؟ لأحصل على الإجابة: هي إستراتيجية لتحيد هذا الصوت وعدم حصول المنافسين على أصوات أصحابها، وبمرور الزمن اختفت هذه الظاهرة أو استبدلت بتقنيات جديدة، كما لا أنسى الحادثة المضحكة/ المبكية، فقد سنحت لي الفرصة أن أشارك في إحدى اللجان في انتخابات الصوت الواحد، وعند فرز القاضي الأصوات، قرأ ورقة الانتخاب، وإذا بها تشمل اختيار مرشحين اثنين اشتهرا بشراء الأصوات، يبدو أن ذلك الناخب قبض وأقسم للاثنين بالتصويت، وقد برّ بقسمه!! فأعلن القاضي بطلان الورقة.

تمرّس البعض في زرع اليأس في نفوس الناخبين، كما طغى على آخرين الشعور بالسلبية من جدوى البرلمانين ويصر آخرون على عدم المشاركة بسبب عدم الإيمان بالممارسة الديموقراطية في ظل قانون الانتخاب الحالي، يقدم هؤلاء خدمة مجانية لأمثال المرشحين الدافعي المال الأسود في الموسم الانتخابي. المقاطعون قد لا تعنيهم مستويات الفساد التي وصلنا إليها، ولا حساسية القضايا التي تعاني منها الساحة، فهم يعيشون في تبات ونبات.

زد عليها أن انتخابات ٢٠٢٠ تتزامن مع ظروف الجائحة، وكثيرون وأحباؤهم من كبار السن يخشون ذهابهم إلى مراكز الاقتراع من دون وضوح الاحتياطات الصحية المتخذة لهذا الأمر.

إذاً، يا ترى على من نُعَوّل نحن كشعب يطمح إلى التغيير ويأمل في برلمان يضطلع بمهمة الرقابة المتوازنة والتشريع المتناسق؟!

من سيُخْرج الناس من بيوتهم إلى مراكز الاقتراع؟

إذا تأملنا تجارب الآخرين نجد أن التغيير لا يحصل بالتذمّر والتفرّج على المشهد من بُعد، فالمشاركة هي مفتاح التغيير.

صوتك اليوم هو صوت أجيال قادمة، لا تملك حق التصويت اليوم، لكن ستحاسبك على ما قد يصل إليه الوطن من تردّي أوضاع، وفقد رفاهية العيش والاستمتاع بالحياة مع أحبائهم من دون قلق إذا مرضوا من مستوى العناية الصحية المقدمة، ولا جدوى وكفاءة التعليم، ولا عن توفر فرص وظيفية حقيقية لهم، أو بيئة استثمارية جيدة، وحريات مكبّلة التي هي غاية ما تهدف إليه الديموقراطية.

شاركْ في الاقتراع وأدلِ بصوتك، ولا تسمح لمن أساء إلى سمعة الديموقراطية بأن يسلب إرادتك وأن يطفئ وهجها بوصوله إلى البرلمان، ليهدم القيم السامية للديموقراطية، بسيطرته على أدوات الممارسة البرلمانية.. في ٥ ديسمبر ٢٠٢٠ مراكز الاقتراع بانتظار صوت الوطن.

إيمان حيدر دشتي

@imandashtti

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking