د. عبدالله الغنيم - صلاح الفاضل

د. عبدالله الغنيم - صلاح الفاضل

في سبيل توثيق الصورة الجغرافية التاريخية العامة لمدينة الكويت القديمة، بكل ملامحها المعروفة وغير المعروفة، أصدر مركز البحوث والدراسات الكويتية مؤخراً الجزء الأول من سفر ضخم عنوانه «معالم مدينة الكويت القديمة»، بواسطة فريق عمل ضم مجموعة من المتخصصين بمجالات مختلفة تتماس مع طبيعة مادة الكتاب.

وتكون الفريق، الذي أشرف عليه رئيس المركز الدكتور عبد الله الغنيم، من كل من: صلاح علي الفاضل (الذي أبلى بلاء مميزا في التفكير في هذا المشروع الكبير، ما جعل الفريق يعتبره المؤلف الأول له)، وفهد علي الشعلة، ووليد عبدالله المنيس، د. مها سعد الفرج، وفهد غازي العبدالجليل، ود. فيصل عادل الوزان.

والجزء الأول، الذي صدر بعنوان فرعي هو: «نواة مدينة الكويت القديمة»، يعد بداية مشروع كبير سيصدر على شكل أجزاء تغطي كل معالم الكويت القديمة بالتوصيف الكتابي والصور والخرائط والوثائق والبيانات الرقمية وغيرها من الوسائل المتاحة.

وبالإضافة إلى التصدير والمقدمة، يحتوي الكتاب على ستة أجزاء؛ يتحدث كل جزء عن محلة من المحال التي تكون نواة المدينة وهي: محلة مسجد ابن بحر (الإبراهيم)، ومحلة العبدالجليل وبراحة السليم، ومحلة مسجد العدساني (فريج العداسنة)، ومحلة الزبن وسكة الربان، ومحلة المناخ والقسم الغربي من سوق التجار، ومحلة مسجد سرحان والعنجري. وفي كل جزء منها يقدم فريق العمل تعريفاً بالمحلة وأهم معالمها وحدودها، بالإضافة إلى ملحق بأسماء ملاك قسائمها ومواقع تلك القسام على الخريطة.

وقد ناشد المركز الجهات الحكومية، كبلدية الكويت ووزارة العدل، والأهالي المساعدة بإتمام المشروع، عبر تزويد القائمين عليه بما لديهم من وثائق ومعلومات تتعلق به، فالمهمة وطنية في المقام الأول.

وتعريفاً بالمشروع الذي ما زال العمل مستمراً فيه آثرنا في القبس تسليط الضوء عليه بنشر مقتطفات موسعة منه على حلقات نتوخى فيها الإلمام بالمادة إلماماً غير مخل وإن كان لن يغني الباحثين والمختصين عن قراءته كاملاً.

محلة المناخ والقسم الغربي من سوق التجار

سوق الحدادة ومقهى بوناشي ومكتبة المعارف أهم معالمها

محلة المناخ والقسم الغربي من سوق التجار

‎تنسب هذه المحلة إلى المَنَاخ القديم، والمناخ هو المكان الذي تنوّخ فيه الإبل؛ أي تبرك وتقيم، ويطلق في المدينة على الساحة التي تتجمع فيها الإبل القادمة من البادية، وهي محملة بأنواع البضائع، مثل العرفج والدهن والحطب والإقط والجلود وغيرها... وبعد أن ضاقت هذه الساحة بأصحابها تم نقل سوق المناخ إلى منطقة أكثر اتساعا في الجهة الجنوبية قرب سوق الصرافين، وقد ذكر الملا عمر بن علي بن محمد الملا (مواليد عام 1868م) أنه شاهد آثار السور الأول في المناخ.

الموقع

‎يقع المناخ شمال مسجد السوق، ويقع في الجهة الشرقية منه خان الشيوخ المخصص لاستراحة أصحاب الإبل وغيرهم، ويحد المناخ من الناحية الشرقية سوق التجار، وهو امتداد شارع الأمير، الذي يعد أول شارع في الكويت يمتد من الفرضة وقصر السيف إلى الصنقر، أو سوق الماء القديم (انظر الصورة رقم 15)

مكوِّنات سوق المناخ

‎يحتوي السوق على مجموعة من المحال والبخاخير (المخازن) التي تعرض البضائع المختلفة، كما يوجد فيه كثير من محال الوقف، سواء للخيرات أو المساجد، ما يدل على تعلق أهل الكويت بأعمال الخير والبر.

سوق الحدادة

خريطة توضح قسائم محلة المناخ والقسم الغربي من سوق التجار

‎يقع سوق الحدادين أو سوق الحدادة جنوب غربي المناخ، وكان عبارة عن عدة أزقة تحتوي على عدد كبير من الدكاكين، ويتكون هذا السوق من 20 - 30 دكانا، يقوم أصحابها بصنع مختلف أنواع المنتجات والأدوات والعدد الحديدية للاستعمالات المختلفة، وكان جزء كبير من إنتاجهم عبارة عن مسامير ذات أحجام مختلفة لاستخدامات صناعة السفن الشراعية، كما يقومون بصناعة المسامير المدببة للأبواب الخشبية والسلاسل وغيرها. ويوجد في هذا السوق محل تابع للمرحوم أحمد الهندي الذي اشتهر في النصف الأول من القرن العشرين بقيامه بعملية ختان الذكور. وقد قامت بلدية الكويت بإزالة معظم هذه المحال تمهيدا لشق شارع الحمد (شارع علي السالم حاليا).

مقهى بوناشي

‎يعد من أوائل المقاهي إن لم يكن أول مقهى عرف في الكويت، ويذكر الأستاذ عبدالله الحاتم عن هذا المقهى: «يقع مقهى بوناشي عند مدخل قيصرية التجار والمناخ، إلى الشمال من جامع السوق الكبير. وذكر لي أحد الثقات مؤكداً أن تاريخ هذا المقهى يرجع الى عصر الأمير عبدالله بن صباح الأول، وأن الذي أسسه رجل من أهل الأحساء يقال له: بوناشي، وهو أشبه ما يكون بندوة عامة يلتقي فيها الأمير بأفراد رعيته في الصباح والمساء، ويكاد يكون مقرا رسمياً لأمراء الكويت منذ عبدالله الصباح الأول حتى الشيخ أحمد الجابر الصباح. فمن بين جدرانه تنتهي الخصومات وتحل المشاكل وتصدر الأحكام. وبعد وفاته، تولى ادارته أحد العاملين معه من أهل الأحساء يدعى: خليفة بن شريدة، وصار يسمى خليفة بوناشي، ثم خلفه في هذا العمل ابنه فيصل، ولما توفي صار من بعده نسيبه زوج اخته ويدعى: خلف الخراز، وقد طالب به ناصر بن خليفة بعد عودته من البصرة وهو آخر من عمل في هذا المقهى. وفي عام 1953م أزيل هذا المقهى تماما». ويسمى هذا المقهى أيضا بـ «قهوة الشيوخ» أو«قهوة التجار». وقد انتقل موقع المقهى بعد هدمه إلى موقع آخر داخل السوق الداخلي.

مكتبة المعارف الوطنية

‎اجتمع جماعة من المثقفين من أبناء الوطن في منزل الشيخ حافظ وهبة بدعوة منه، وكان موضوع الاجتماع فكرة إنشاء مكتبة أهلية يتردد عليها المفكرون وطلبة العلم. وتم ترشيح أسماء عدد من شخصيات ورجالات الكويت ليكونوا أعضاء في هذه المكتبة، وتم استئجار بيت علي بن عامر ليكون مقراً لها وتم افتتاحها في آخر عام 1341هـ الموافق 1924م تحت اسم «المكتبة الأهلية». وتم اختيار السيد عبدالحميد الصانع مشرفا على تأسيسها والسيد رجب بن سيد عبدالله الرفاعي مساعدا له وأمينا للصندوق، وتعيين عبدالله العمران النجدي ملاحظا للقراء. وفي العام نفسه استقال السيد عبدالحميد الصانع وعين الشيخ يوسف بن عيسى رئيسا للمكتبة والسيد سلطان الكليب مديرا لها. وبعد فترة تضاءلت ميزانية المكتبة واستقال بعض أعضائها، ونقلت المكتبة إلى دكان في شارع الأمير قرب مسجد بن فارس تبرع به الشيخ عبدالله السالم، وعين السيد مبارك بن جاسم القناعي أمينا لها. ثم نقلت المكتبة إلى المدرسة الأحمدية، فتلفت مجموعة كبيرة من كتبها هناك، وتعد السنوات من 1928م إلى 1935م فترة فتور للمكتبة إلى أن تم في عهد الشيخ أحمد الجابر تشكيل لجنة خيرية لإقامة بناء للمكتبة في شارع الأمير قرب مسجد السوق، وذلك في 25 جمادى الاخرة 1355هـ (1935م). وتوالت التبرعات المالية لبناء المكتبة، كما تبرعت السيدة شاهه الصقر بدكان كانت تملكه، وأضافت اللجنة إلى هذا الدكان دكاكين أخرى، منها ما تم شراؤه ومنها أوقاف استأجرتها من نظارها (قسيمة رقم 58)، ثم قامت اللجنة بهدم هذه الدكاكين وشرعت في بناء المكتبة، حتى اكتمل البناء عام 1356هـ (١٩٣٦م)، ثم ألحقت المكتبة بدائرة المعارف في العام نفسه وحملت اسما جديدا هو «مكتبة المعارف الوطنية»، وقد تم تعيين الملا محمد بن محمد صالح التركيت أول أمين للمكتبة، واستمر أمينا لها حتى تقاعد في أواخر عام 1969م.

(انتهى)

محلة مسجد سرحان والعنجري

تنسب هذه المحلة إلى مسجد ما زال قائماً حتى الآن

مسجد سرحان الذي جددت دائرة الأوقاف بناءه عام 1952 م

‎تنسب هذه المحلة إلى أحد أقدم المساجد في الكويت، الذي ما زال شاهداً حتى يومنا هذا على تاريخ الكويت الممتد إلى ما يقارب ثلاثمئة سنة، وقد تأسس هذا المسجد سنة 1199هـ، الموافق 1784م، ومؤسسه الحاج ياسين القناعي، واشتهر بمسجد سرحان نسبة إلى إمام المسجد «سرحان»، وقد تم تجديده أكثر من مرة وله أكثر من وقف. وتنسب أيضاً إلى أسرة العنجري التي تملكت عدداً من العقارات في تلك المحلة.

أهم معالم المحلة


خريطة توضح قسائم محلة مسجد سرحان والعنجري

‎من معالم هذه المحلة سكة العنجري، التي يطل عليها بيت العنجري الكبير، ويكثر في هذه السكة المارة والدواب لنقل المياه والبضائع من الفرضة ونقعة غنيم إلى الأسواق جنوباً (انظر الصورة رقم 18)، وتوجد في هذه المحلة إحدى أشهر المدارس الأهلية، وهي مدرسة سيد عبدالوهاب بن السيد عبدالرزاق السيد هاشم الحنيان (ولد عام 1859م) لحفظ القرآن وتعليمه، التي تأسست سنة 1877هـ، وقيل 1890م، وفي مقابلة مع العم عبدالرزاق السيد هاشم الحنيان.

يذكر أن الحنيان من الحجاز، هاجر جدهم السيد يوسف إلى الكويت، وقد عمل لدى أحد تجار الأرز، وهو حسن الحنيان، ولأمانته وأخلاقه الحسنة قام بتزويجه ابنته، وأعطاه بيتاً وسجله باسمه، وهو البيت الذي فيه المدرسة، التي تسمت باسمهم، ثم تولى التدريس بعد وفاته سنة 1927م ابنه هاشم لمدة ست سنوات.

‎كما يسكن في هذه المحلة الملا علي الحسيني، وبيته ملاصق لبيت العنجري، وهو من مواليد 1929م، وهو كفيف البصر، واشتهر بعمل الموالد في بداية حياته، ثم اتجه إلى قراءة القرآن في إذاعة الكويت، وهو أول مقرئ فيها، وبعدها أصبح مؤذناً في مسجد ابن بحر (الإبراهيم)، وقد توفي رحمه الله في 19 مايو 2008م.

الأُسر التي قطنت هذه المحلة

من أشهر الأسر التي سكنت هذا الفريج: العنجري والمعجل والوقيان والحنيان وبن قيصوم والعامر والدخان والحسيني وبن فيد وقبازرد وبن حجي والكندري وتقي اشكناني وغيرهم كثير، ويقع ضمن هذه المحلة كثير من البخاخير (المخازن) والدكاكين. 

قائمة بملاك قسائم محلة المناخ والقسم الغربي من سوق التجار

قائمة بأسماء ملاك قسائم مسجد سرحان والعنجري


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking