مبادرة وطنية من 29 أكاديمياً متخصِّصاً تحذِّر: الاقتصاد يدفع ثمن السياسات الشعبوية

لا يُشكك أحد في خطورة ما آلت إليه أوضاع اقتصاد البلاد من تردٍّ وضعف، بدأت ملامحهما تطل برأسها مع انخفاض أسعار النفط، وتجلت بوضوح مع أزمة «كورونا»، لترسم صورة مستقبلية لا يمكن وصفها بأقل من قاتمة على وقع تدهور الميزانية العامة وزيادة العجوزات، وشح سيولة «الاحتياطي العام»، وتفاقم مشاكل سوق العمل والإسكان والتركيبة السكانية والتعليم، وغيرها من القضايا التي أضحت ثقيلة في همومها على الدولة والمواطن معاً، وتقرّب الجيل الحالي من زوال معيشة الرفاهية.

ما سبق يستدعي صرخة وطنية مدوية لإعادة هيكلة جذرية وشاملة للاقتصاد، تمتد بإصلاحاتها إلى المدى البعيد، وتعالج جذور المشكلة بدلاً من تجميل أعراضها، وهذه المرة أتت الصرخة من 29 أكاديمياً شاباً متخصصاً في المجالات الاقتصادية والإدارية في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت، عبر ورقة بحثية، تحت عنوان «قبل فوات الأوان»، تمثل رؤية صادقة لتصحيح المسار نحو اقتصاد عادل ومستدام، وتؤسس لحوار وطني حول دولة الرفاهية واستدامتها لأجيال المستقبل، يتركز الاهتمام فيها على جذور الخلل الاقتصادي وسبل معالجته، وتقوم على ركائز أساسية تتمثل في تنويع الاقتصاد واستدامته ومكافحة الفساد حتى يستعيد المواطنون ثقتهم بمؤسسات الدولة.

وفي تشخيص عميق لمشاكل الاقتصاد المتجذرة منذ عقود، أكدت الورقة أن أي مبادرة للإصلاح يجب ألا تكون رهن حركة سعر النفط والأزمات المؤقتة والمزاجين السياسي والشعبوي، مشيرة إلى أن تكرار مطالب الإصلاح لا يفقدهـا جدارتها واسـتحقاقها، بل هـو شـهادة دامـغة عـلى فشـل الـنهج الـقائـم عـلى تـأجـيل الإصـلاح وتـغييب الـتقييم الـموضـوعـي وتـغليب الـنزعـتين السـياسـية والـشعبويـة فـي سـن التشـريـعات ورسـم السـياسـات عـلى حـساب الـدلـيل الـعلمي.

وأفادت بأن الاسـتمرار في الاعـتماد عـلى النفط سيـثقل كـاهـل الـمالـية الـعامـة ويـدفـعنا نـحو خـيارات مـؤلـمة لسـد الـعجوزات، مـن خـلال إهـدار الاحتياطيات العامة أو المساومة على سيادة الدولة وملاءتها المالية. وترسم رؤية «قبل فوات الأوان» تصوراً للكويت على المدى البعيد، يتطلب تحقيقها قرارات جريئة وليست شعبوية أحياناً، معتبرة «أن التحديات المحدقة بوطننا تحتم علينا مصارحة أنفسنا بأن عهد توزيع الثروة كما عهدناه قد ولّى». 

160 مليوناً فقط للإنفاق الرأسمالي

1.4 مليار دينار عجز 5 أشهر

كشفت الأرقام الصادرة عن وزارة المالية أن إجمالي الإيرادات (النفطية وغير النفطية) خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية 2021/2020، بلغ 3.3 مليارات دينار، في حين بلغ إجمالي المصروفات والالتزامات المالية خلال الفترة ذاتها 4.7 مليارات دينار، ليصل إجمالي العجز المالي المسجل خلال تلك الفترة 1.4 مليار دينار.

وأظهرت الأرقام استمرار التجاهل الحكومي للإنفاق الرأسمالي على الرغم من الدعوات التي أطلقتها جهات محلية وعالمية بضرورة الاتجاه نحو زيادة هذا النوع من الإنفاق لمساعدة القطاعات الاقتصادية على مواجهة التداعيات السلبية التي خلفتها جائحة «كورونا»، حيث بلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي خلال فترة الأشهر الخمسة الماضية 160 مليون دينار فقط، بنسبة إنفاق بلغت %7 من إجمالي 2.3 مليار مرصودة لهذا الباب في الموازنة.

فيما يلي التفاصيل

طرحت مجموعة من الأكاديميين الشباب المتخصصين في المجالات الاقتصادية والإدارية في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت، ورقة بحثية، تحت عنوان «قبل فوات الأوان»، تمثل رؤية صادقة لتصحيح المسار نحو اقتصاد عادل ومستدام، وتؤسس لحوار وطني حول دولة الرفاهية واستدامتها لأجيال المستقبل، يتركز الاهتمام فيها على جذور الخلل الاقتصادي وسبل معالجته. تؤكد الورقة البحثية ان أي مبادرة للإصلاح يجب ألا تكون رهن حركة سعر النفط والأزمات المؤقتة والمزاج السياسي والشعبوي، فالاقتصاد الكويتي بحاجة لإعادة هيكلة جذرية وشاملة تمتد بإصلاحاتها الى المدى البعيد وتعالج جذور المشكلة بدلا من تجميل أعراضها، وتقوم على ركائز أساسية تتمثل بتنويع الاقتصاد واستدامته ومكافحة الفساد حتى يستعيد المواطنون ثقتهم بمؤسسات الدولة وإعادة التفكير بفلسفة توزيع الثروة والرعاية الاجتماعية والتسهيلات الاقتصادية، والاسترشاد بالدليل العلمي في رسم السياسات وإدارة البلد من خلال تذليل العقبات التي يواجهها الباحثون في شتى المجالات للحصول على البيانات وإجراء الأبحاث العلمية قياما بدورهم الوطني في ترشيد السياسات العامة.

قد يكون الكثير مـما تحـمله هـذه الـرؤيـة قـد ورد فـي مـبادرات ودراسـات سـابـقة، إلا أن تـكرار مـطالـب الإصـلاح لا يـفقدهـا جـدارتـها واسـتحقاقـها، بـل عـلى الـعكس هـي شـهادة دامـغة عـلى فشـل الـنهج الـقائـم عـلى تـأجـيل الإصـلاح وتـغييب الـتقييم الـموضـوعـي وتـغليب الـنزعـة السـياسـية والـشعبويـة فـي سـن التشـريـعات ورسـم السـياسـات عـلى حـساب الـدلـيل الـعلمي، إذ لـم نـجِن مـنه سـوى تـعميق الخلل الاقتصادي وتأصيل أسبابه بالإمعان بالتعامل الريعي مع ثروات البلد ومستقبله. وأفادت الورقة البحثية بأن كــل يــوم إضــافــي مــن تــأجــيل بــدء الــتكيف مــع الــمتغيرات الــديــموغــرافــية المحــلية والــتطورات الإقـليمية والـدولـية يـقرب الـجيل الـحالـي أكـثر مـن زوال مـعيشة الـرفـاهية ويـزيـد احـتمالـية حـرمـان أجـيال المسـتقبل مـنها، واسـتمرار الاعـتماد عـلى مـصدر أحـادي لـلدخـل وتـوجـيه إيـراداتـه لـلصرف الـجاري مـن شـأنـه أن يـثقل كـاهـل الـمالـية الـعامـة ويـدفـعنا نـحو خـيارات مـؤلـمة لسـد الـعجوزات مـن خـلال إهـدار الاحتياطيات العامة أو المساومة على سيادة الدولة وملاءتها المالية.

ترسم رؤية «قبل فوات الأوان» تصورا للكويت على المدى البعيد، يتطلب تحقيقها قرارات جريئة وليست شعبية أحيانا، كما أن فيها ما من شأنه إعادة تشكيل علاقة المواطن بالدولة، إلا أن التحديات المحدقة بوطننا تحتم علينا مصارحة أنفسنا بأن عهد توزيع الثروة كما عهدناه قد ولّى. وإذا أردنا استدامة الرفاهية لأبنائنا في المستقبل فعلينا المبادرة بالتضحية الآن، وذلك يتطلب أولا شعور المواطن بعدالة الإصلاحات ونزاهتها، وهنا تكمن أهمية الاستناد على الركائز الأساسية التي تشملها الرؤية لتطبيق الإصلاحات بشمولية وبلا انتقائية. فالوقت ليس في مصلحتنا، وكلفة التأجيل على جيلنا الحالي وأجيال المستقبل تتعاظم كل يوم. وفي ما يلي تفاصيل الورقة البحثية:

5 عناصر للخلل الاقتصادي

1 - الاعتماد على النفط مصدراً أحادياً للدخل


تـعد مـساهـمة قـطاع الـنفط والـغاز الـطبيعي فـي الاقـتصاد الـكويـتي (%43 مـن إجـمالـي الـناتـج المحـلي) هـي الأعـلى مـقارنـة بـدول الخـليج، ويـمثل الـنفط 91 في المئة مـن صـادرات الـكويـت، بـينما شـكلت الإيـرادات الـنفطية 91 في المئة مـن إجـمالـي الإيـرادات الـعامـة فـي الـعقد الـمنصرم - بحسـب بــيانــات وزارة الــمالــية - هــذه الــحقائــق تــجعل الاقــتصاد رهــينة لــتأرجــح ســعر الــنفط بــفعل عــوامــل لا يــمكن الــتحكم بــها كــالــطلب الــعالــمي والظروف الجيوسياسية.

2 - الاختلال في المالية العامة


إن أبـلغ تـعبير عـن خـطورة الارتـباط بـسعر الـنفط هـو الـتقلب الـكبير بـالإيـرادات الـعامـة فـي الـسنوات الأخـيرة، حـيث سجـلت الـكويـت عـجوزات مــتراكــمة مــنذ عــام 2015 بــلغت 28 مــليار ديــنار - بحســب بــيانــات وزارة الــمالــية - بــعد اســتقطاع مــخصصات احــتياطــي الأجــيال الــقادمــة ومخصصات إضافية. وتـمثل الـمصروفـات الـعامـة الـجانـب الآخـر مـن الـمشكلة، حـيث قـدرت بـ 21 مـليار ديـنار فـي الـحساب الـختامـي 2020/2019، شـكلت الـمرتـبات ومـا فـي حـكمها والـدعـوم 76 في المئة مـنها، أي إن الـكويـت تـغرف مـن مخـزونـها الـنفطي وتـوجـه جـل إيـراداتـه لـمصروفـات جـاريـة بـعوائـد تـنمويـة محدودة.

كـما قـدر العجـز بـموازنـة عـام 2021/2020 بـ 9 مـليارات، وذلـك قـبل احـتساب الآثـار الاقـتصاديـة لانهـيار سـعر الـنفط وجـائـحة «كـوفـيد - 19»، أي يـتوقـع أن يـكون العجـز أسـوأ بـكثير، ولـن تـكفي زيـادة الـديـن الـعام بـالاقـتراض لـمعالـجة اخـتلال الـمالـية الـعامـة، أمـا اعـتياد الـسحب مـن احـتياطـي الأجـيال لسـد الـعجوزات فـيعرضـه لخـطر الـنفاد فـي غـضون جـيل واحـد حسـب بـعض السـيناريـوهـات الـواقـعية لـسعر الـنفط وعـوائد الاسـتثمار، أو يعرض الدولة لخطر الغرق في الديون التي قد لا تنهض منها في ظل تردي ملاءتها المالية وأحادية مصدر دخلها.

3 - الاختلال في سوق العمل

تبلغ قــوة الــعمل فــي الكويــت حـوالي 3 مــلايين عــامــل - بحســب بـيانـات الهـيئة الـعامـة لـلمعلومـات الـمدنـية - يـشكل الـكويـتيون 15 في المئة مــنهم فــقط، ويــتركــز 84 في المئة مــن الــعامــلين الــكويــتيين فــي الــقطاع الــحكومــي الــعام، أمــا الــقطاع الــخاص فــلا يــشكل الــكويــتيون فــيه سوى 4 في المئة فقط، ما يبين اعتماده الكبير على العمالة الأجنبية.

ويوظف القطاع العام واحداً فقط من كل خمسة عاملين في سوق العمل، حيث يوجد في الكويت موظف حكومي لكل 3 مواطنين تقريباً وهو المعدل الأدنى بين دول الخليج التي تتوافر البيانات عنها – عبر المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي - في دلالة على تضخم القطاع العام في الكويت وتدني كفاءته وما ينتج عنهما من ضغط على المالية العامة من خلال ارتفاع الصرف على الرواتب وما في حكمها، كما يؤدي تضخم الأجور النسبي في القطاع العام إلى عزوف الكويتيين عن العمل في القطاع الخاص.

ويــكفي الــنظر لــتدفــق الخــريــجين الجــدد إلــى ســوق الــعمل لــفهم خـطورة اسـتمرار الاخـتلال فـيه، إذ يـتطلب تـوفـير 96 ألـف وظـيفة جـديـدة لاسـتيعاب خـريـجي الأعـوام الخـمسة الـقادمـة، بـينما يـقدرعـدد الـوظـائـف الجـديـدة الـمطلوبـة خـلال 15 عـاماً 298 ألـف وظـيفة، مــا يــشكل 64 في المئة مــن حجــم الــقطاع الــحكومــي الــحالــي و73 في المئة مــن إجــمالــي الــعامــلين الــكويــتيين فــي ســوق الــعمل الآن، علماً أن القطاع الخاص بأكمله يوظف حاليا 64 ألف كويتي فقط.

لا يـعقل أن يسـتمر الـقطاع الـحكومـي المتضخـم أصـلا بـاسـتيعاب هـــذه الأعـــداد حـــتى مـــع تـــكويــــت الـــوظـــائـــف الـــتي يـــشغلها الـموظـفون غـير الـكويـتيين، نـاهـيك عـما سـيمثله ذلـك مـن ضـغط إضـافـي عـلى الـمالـية الـعامـة، كـما لا يـعول عـلى الـقطاع الـخاص بـالـعقلية الإنـتاجـية الـسائـدة فـيه والـقائـمة عـلى تـوظـيف الـعمالـة الأجــنبية الــرخــيصة أو الاســتيراد الــمفرط للســلع الاســتهلاكــية، إذن فـالسـبيل الـوحـيد لخـلق فـرص عـمل حـقيقية ومـنتجة للمسـتقبل هــو إعــادة هـــيـكـلـة الاقتصاد حســب خـــطـــة طويلة الأمد، ولقــطـــــاع الـمشاريـع الـصغيرة والـمتوسـطة دور مـحوري فـي هـذه المهمة.

4 - ضعف النظام التعليمي

الاختلال فـي سـوق العمل يجـرنا إلى الـنظام الـتعليمي الـذي يـغذيه بالـقوة البشـرية الماهـرة. فـي اخـتبار TIMSS العالـمي لقياس الأداء فـي الـريـاضـيات والـعلوم تـردت نـتائـج الـكويـت بـين عـامي 2011 و2015، وحـل تـلامـيذهـا فـي الـصف الـرابـع فـي أسـفل القائمة بـين أقرانهم في الخليج، كما كانوا الأضعف خليجياً في اختبار القراءة PIRLS في عام 2016، ولم تختلف النتائج كثيراً عن ذلك لتلاميذ الصف الثامن.

5 - التركيبة السكانية


يـمثل الكويـتيون أقـلية فـي وطـنهم فيما يـعد وضـعا غير سوي اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وليست مشكلة التركيبة السكانية الأزلية سوى نتيجة طبيعية للاختلالات الهيكلية السالفة الذكر، فـالاعــتماد شـبه الكلي عــلى الــنفط وتــوجــيه ريــعه لــدفــع رواتــب الـوظـائـف الـحكومـية أديا إلـى تـوجـه الكويتيين للعمل فـي الـقطاع الـحكومـي وعـزوفـهم عـن الـقطاع الـخاص الـذي تسهـل لـه الـدولـة تـوظـيف الـعمالـة الأجـنبية بتحـملها جـزءاً مـن تكلفتها مـن خـلال شـمولها بالـدعـوم، كالرعاية الصحية واسـتهلاك الـوقـود والكهـرباء والـماء، والتسهـيلات التي يتمتع بها مــن دون ربطها بتنويع الاقـتصاد وتـوظـيف الـعمالـة الـوطـنية،

وبالنظر إلى خـصائـص العمالــة الأجنبية (مــن دون العمالة المنزلـية) نجـد أن %76 مـنها ذات تـعليم مـتدن، إذ يـعيش بـيننا 846 ألـف عـامل غــير مـتعلم ونـصف مليون عــامـل بـشهادة ابـتدائـــية أو مـتوســـطة، يـوظـف الـقطاع الـخاص %97 مـنهم - بحسب بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية.

خمسة محاور للإصلاح الاقتصادي

تنقسم الرؤية لتصحيح المسار الاقتصادي إلى خمسة محاور ينبغي أن تؤخذ كحزمة متكاملة، نظراً لتشعب جذور الخلل الاقتصادي وتشابكها وترابط الإصلاحات بعضها ببعض، وتتمثل في ما يلي:

   أولاً: اقتصاد متنوع ومستدام

1 - قطاع خاص ذو قيمة مضافة

◄ تعريف القطاعات ذات القيمة المضافة من حيث تنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل الوطنية وزيادة صادرات الكويت وتنافسيتها الإقليمية.

◄ تطوير القطاعات المعنية بتحقيق الأمن الغذائي والصحي، بهدف تخفيف أثر الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية بسبب الأحداث الجيوسياسية والكوارث الطبيعية والأوبئة.

◄ استقراء الاتجاهات المستقبلية للاقتصاد العالمي وتطوير القطاعات التي تحقق للكويت موضعاً تنافسياً فيها، كتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والاقتصاد الرقمي.

◄ دعم ورعاية هذه القطاعات وتقديم التسهيلات الإجرائية والضريبية واللوجستية لها. وقيام جهاز حماية المنافسة بالتقصي النشط للممارسات الاحتكارية في السوق والتصدي لها. وخلق فرص توطين رؤوس الأموال للاستثمار في الاقتصاد المحلي.

2 - ثروة نفطية مستدامة ومسؤولية بيئية

◄ تكييف السياسة القومية للاستثمار بالثروة النفطية وتكريرها وتصديرها بما يواكب التحول العالمي باتجاه الطاقات النظيفة المتجددة.

◄ رفع الكفاءة البيئية للمشاريع العامة من خلال تعزيز متطلبات الامتثال البيئي في دراسات الجدوى وتغليظ عقوبات المخالفات البيئية.

◄ مواكبة الجهود الدولية للحد من الانبعاثات الكربونية والتعامل مع التغير المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

3 - تنافسية الاقتصاد والتكامل الإقليمي

◄ الانفتاح على الأسواق الإقليمية المجاورة، لتوسيع قاعدة التبادل التجاري، شاملاً قطاعات الخدمات وتكنولوجيا المعلومات.

◄ دعم جهود التكامل الاقتصادي بين دول الخليج، بما يحقق المنفعة الاقتصادية المشتركة. وتقييم جدوى المشاريع التنموية الكبرى على أساس الأفضلية المقارنة إقليمياً وتنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل الوطنية.

■ إيرادات عامة متنوعة ومتوازنة

1 - منظومة ضريبية مساندة للمالية العامة

◄ تحديث معدلات الضريبة على أرباح الشركات للمساهمة بفعالية في الإيرادات العامة. وضريبة تصاعدية على الدخول العالية، من دون المساس بذوي الدخول المتوسطة والمحدودة.

◄ ضرائب انتقائية على السلع المضرة للصحة والبيئة.

◄ مراجعة رسوم الانتفاع بأملاك الدولة لمواكبة قيمتها السوقية ورسوم الخدمات العامة وغرامات المخالفات. وتنمية احتياطي أجيال المستقبل.

◄ الشفافية حول خطط وأهداف الاستثمارات الخارجية وعوائدها، واستخدام أصول وإيرادات الصندوق السيادي.

ثانياً: إصلاح المصروفات العامة

■ قطاع عام يرشد المالية العامة

◄ تعد مقترحات تنويع الاقتصاد وإصلاح الاختلال في سوق العمل ضمن سبل معالجة تضخم القطاع العام.

◄ إعادة هيكلة القطاع العام بفك التشابك في صلاحيات المؤسسات ودمج ذوات المهام المتقاربة منها، وتقليص نمو التوظيف في القطاع.

◄ رفع كفاءة مصروفات الرواتب وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

◄ إخضاع الزيادات في الرواتب لدراسات اقتصادية.

■ دعوم عادلة ومتسقة مع استدامة الاقتصاد

◄ ترشيد الدعوم الاجتماعية والاستهلاكية بتوجيهها لمستحقيها.

◄ تحسين كفاءة الدعوم الموجهة للخدمات الصحية والتعليمية.

◄ فرض تعرفة تصاعدية على استهلاك الطاقة والماء.

◄ ربط الدعوم المقدمة للقطاع الخاص بالمساهمة بتنويع الاقتصاد والتوظيف.

◄ تقييم الانتفاع بأملاك الدولة من القسائم الصناعية والزراعية ومنع تأجيرها.

◄ تخفيف الضغط على دعم الرعاية السكنية والسماح للمطورين ببناء منازل.

■ مشاريع رأسمالية بعوائد تنموية

◄ ربط المشاريع الرأسمالية بخطط التنمية الطويلة الأمد والالتزام بها بعيدا عن التقلبات السنوية في الموازنة العامة.

◄ تقييم كفاءة المشاريع الرأسمالية من حيث تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي منها وتنويع الاقتصاد واستدامته.

◄ إصلاح نظام المناقصات العامة.

◄ إضافة الجودة والامتثال البيئي وتوظيف العمالة الوطنية ضمن معايير تقييم العطاءات إلى جانب التكلفة المالية.

■ كفاءة مالية بلا هدر أو فساد

◄ مراجعة ميزانيات الجهات الحكومية دورياً لغرض استبعاد مصادر الهدر فيها.

◄ الحد من الهدر في الصرف على الكماليات وخدمات الضيافة والاحتفالات، وتقنين الدورات والمهمات الخارجية.

◄ ميكنة الخدمات الحكومية.

◄ ترشيد استهلاك الطاقة في المرافق الحكومية.

◄ محاسبة القياديين الذين تترتب على قراراتهم أحكام قضائية تكبد الدولة خسائر مالية.

ثالثاً: إصلاح الاختلال في سوق العمل


تعد الإصلاحات التعليمية مدخلا رئيسياً لإصلاح الاختلال في سوق العمل.

■ تكامل القطاعين العام والخاص من دون أن يقوض أحدهما الآخر

1 - قطاع عام منتج وكفؤ

◄ قصر التوظيف في القطاع العام على الحاجة الفعلية.

◄ ربط الترقيات والمكافآت بالكفاءة والإنتاجية والإبداع.

◄ تقييم دقيق يكافأ المجتهدين وتطبق الجزاءات على المتقاعسين.

◄ توفير فرص التطوير الوظيفي للمجتهدين من خلال الدورات وبرامج التدريب.

2 - تكافؤ العمل والأجور بين القطاعين

◄ تعديل سلم الرواتب في القطاع العام بما يعكس القيمة الإنتاجية لكل وظيفة.

◄ فرض ضريبة على أصحاب الأعمال مقابل توظيف العمالة الأجنبية.

◄ تحميل أصحاب الأعمال تكاليف الرعاية الصحية لعمالتهم الأجنبية.

◄ تعزيز الحقوق العمالية والنقابية للعمالة الأجنبية لتعزيز قدرتها التفاوضية.

■ مشاريع صغيرة ومتوسطة توسع القاعدة الاقتصادية

1 - استراتيجية وطنية للمشاريع الصغيرة

◄ إعادة تعريف فئات المشاريع بما يتماشى مع أهداف استدامة الاقتصاد.

◄ تطوير استراتيجية وطنية لتحقيق رؤية الدولة لدور قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والناشئة. وإنشاء هيئة عامة تعنى بتنفيذ الاستراتيجية.

2 - تنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة

◄ حوافز إضافية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات القيمة المضافة التي توظف عمالة وطنية.

◄ إشراك الشركات الصغيرة والمتوسطة الملتزمة بأهداف استدامة الاقتصاد وتوظيف العمالة الوطنية بتنفيذ مشاريع الدولة.

◄ الحد من التضمين والمتاجرة بالتراخيص والعمالة من خلال حجب الدعوم وتطبيق ضريبة توظيف العمالة الأجنبية وتعزيز حقوقها العمالية.

3 - تحفيز المشاريع الريادية والناشئة

◄ تحديث اللوائح المنظمة لعمل حاضنات الأعمال ومساحات العمل المشترك والمشتغلين بالعمل الحر.

◄ تطوير أدوات تمويلية ملائمة لخصوصية المشاريع الريادية والناشئة، وقيام الدولة بدور الضامن أو المشارك في التمويل إلى جانب القطاع المصرفي.

◄ ابتكار برامج تعزيز العمل الحر وحاضنات الأعمال في مؤسسات التعليم.

◄ توجيه طلبة الجامعات والمعاهد للتدريب الميداني في المشاريع الصغيرة.

  رابعاً: الاستثمار في رأس المال البشري

■ نظام تعليمي يبني أساس قوة العمل

1 - مناهج متطورة مبنية على القيم الإنسانية

◄ غرس قيم النزاهة والأمانة العلمية والمكافأة مقابل الجهد.

◄ بناء مهارات التفكير النقدي والتحليل المنطقي والبحث العلمي والتعبير الخطابي والكتابي.

◄ أنشطة تنمي الشخصية ومهارات العمل الجماعي والتواصل وقيم الديموقراطية والتسامح.

◄ تشجيع ومكافأة الإبداع والابتكار والمبادرة.

2 - معلم مجتهد ومؤتمن على المستقبل

◄ حوافز مادية ومزايا لجذب المتميزين لمهنة التدريس مقابل رفع معايير الأداء ودقة التقييم.

◄ الحصول على رخصة مزاولة مهنة التدريس وتجديدها دورياً حسب أفضل الممارسات العالمية.

◄ توفير فرص التطوير المهني للمعلمين من خلال برامج التدريب العالية الجودة.

◄ رفع معايير القبول في الكليات المعنية بتأهيل المعلمين.

3 - تنافس بين المدارس على التميز والتطوير

◄ رفع معايير التقييم الإداري بين المدارس ومنح الحوافز المعنوية والمادية للمتميزة منها.

◄ إجراء الاختبارات المعيارية المرحلية على مستوى الدولة ونشر نتائج أداء المدارس فيها.

◄ إتاحة الخيار لأولياء الأمور لتسجيل أبنائهم بالمدارس ضمن المنطقة التعليمية لتعزيز المنافسة بينها وفقا لضوابط محددة للحفاظ على جودة التعليم والطاقة الاستيعابية فيها.

4 - التنوع الاجتماعي والثقافي والذهني

◄ الاحتفاء بالتنوع بدلًا من إجبار الطلبة على تجربة تعليمية موحدة ومستنسخة.

◄ الموازنة بين إكساب الطالب المعرفة والمهارات الشاملة وتنمية ميوله واهتماماته المتخصصة.

◄ تطوير خدمة الإرشاد لإطلاع الطالب على خيارات التعليم العالي والتخصصات والمستقبل الوظيفي.

■ تعليم عالٍ يعد عاملًا منتجاً ومبادراً مبدعاً

1 - تعليم عالٍ يغذي التنمية الاقتصادية

◄ تغيير الثقافة السلبية حول المهن الفنية وترغيب خريجي التعليم التطبيقي والمهني بها من خلال برامج التدريب والابتعاث.

◄ تحديث نظام الكوادر المالية للتخصصات النادرة بما يواكب احتياجات الاقتصاد الحقيقية.

◄ فتح التخصصات الحديثة والمستجدة في مؤسسات التعليم العالي المحلية والابتعاث فيها خارجيًا، مع التأكيد على أهمية التخصصات الأدبية والإنسانية في خلق مجتمع واسع الثقافة والاطلاع.

2 - تعليم عالٍ ذو جودة عالية

◄ رفع معايير القبول والاعتماد الأكاديمي في مؤسسات التعليم العالي والبعثات الخارجية بما يواكب المعايير العالمية، واستقلالية قرارات القبول عن الضغوط السياسية والاجتماعية.

◄ إصلاح برنامج البعثات المتميزة برفع معايير التصنيف وتوحيدها واقتصارها على الجامعات والبرامج المرموقة.

◄ إنشاء جامعة حكومية جديدة بمعايير عالية تنافس جامعة الكويت.

◄ استقطاب الكفاءات الأكاديمية الأجنبية لتنويع الخبرات في الجامعات والمعاهد الحكومية.

◄ ربط سياسة البعثات الداخلية بالمستوى الأكاديمي للجامعات الخاصة وجودة مخرجاتها.

3 - مجتمع أكاديمي نشط علمياً

◄ زيادة ميزانية دعم البحث العلمي ورفع معايير الحصول عليه.

◄ ربط التسهيلات الممنوحة لمؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة بإنتاجها البحثي.

◄ رفع معايير تقييم الأبحاث لغرض تعيين وتثبيت وترقية أعضاء الهيئات الأكاديمية أخذًا بالاعتبار جودة المجلات العلمية والاستشهاد المرجعي واختلاف معايير النشر بين المجالات العلمية.

■ قطاع خاص شريك بتنمية رأس المال البشري

◄ الرقابة على الجامعات الخاصة بما يضمن الالتزام بالمعايير العلمية والأكاديمية في المناهج وطرق التدريس، والحد من غلبة دافع الربحية في سياسات القبول وتقييم الطلبة وتعيين أعضاء الهيئات الأكاديمية. ومساهمة القطاع الخاص في تأهيل العمالة الوطنية من خلال برامج التدريب الميداني والوظيفي والتعليم المستمر.

◄ شراكة القطاع الخاص مع مؤسسات التعليم العالي لتطوير البرامج لبعض القطاعات الاقتصادية.

خامساً: إصلاح اختلال التركيبة السكانية

تعد إصلاحات سوق العمل مدخلًا رئيسياً لإصلاح الاختلال في التركيبة السكانية.

■ سياسة وطنية للهجرة والإقامة تدعم التنمية الاقتصادية

◄ إنشاء هيئة عامة لتنفيذ سياسة الهجرة والإقامة وتنظيم استقدام العمالة الأجنبية وحقوقها.

◄ تحديد الأعداد والتخصصات المسموح باستقدامها بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الاقتصادية،.

◄ حد أقصى لمعدل نمو تعداد غير الكويتيين مرتبط بمعدل نمو الاقتصاد.

◄ حد أقصى لنسبة أي جالية غير كويتية مراعاة للاعتبارات الاجتماعية والثقافية والأمنية.

◄ حوافز للخبرات الأجنبية العالية القيمة كالإقامة الدائمة وتملك السكن.

■ تقليل الاعتماد على العمالة المنزلية

◄ توفير الخدمات الأسرية المساندة كالمواصلات المدرسية وحضانات الأطفال في المؤسسات الحكومية والخاصة ونظام ساعات العمل المرنة. وتحميل رب العمل رسوم التأمين الصحي للعامل المنزلي.

◄ تنويع الخيارات السكنية، لا سيما المنازل الصغيرة الحجم للراغبين بها، مما يقلل الحاجة إلى العمالة المنزلية لعنايتها.

■ صون الكرامة الإنسانية للعمالة الأجنبية ومحاربة المتاجرين بها

◄ إلغاء نظام الكفالة.

◄ الحزم بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والإقامات وتحميل مرتكبيها تكلفتها الاجتماعية والاقتصادية.

◄ رفع الحد الأدنى لأجور العمالة غير الماهرة لتحسين ظروفها المعيشية.

◄ تشديد الغرامات على أصحاب العقارات المؤجرة لإسكان العمالة الأجنبية عند مخالفتها اشتراطات السلامة والسعة المكانية.

4 ركائز أساسية

الحديث عن تصحيح المسار الاقتصادي يجب أن يبنى على تشخيص لجذور الخلل ومعالجته بشمولية ضمن فهم صحيح لواقع المجتمع مستنداً إلى أربع ركائز أساسية:

1 – اقتصاد مستدام

التنمية المستدامة هي «التي تفي باحتياجات الحاضر من دون الإخلال بقدرة الأجيال المقبلة على الوفاء باحتياجاتها»، ومن المناسب إسقاط هذا التعريف على واقع الاقتصاد الكويتي، حيث تعمل الإصلاحات المقترحة على ترشيد استغلال الثروة النفطية وتنويع القاعدة الإنتاجية وإمداد المالية العامة بروافد مساندة، وتصبو إلى استمرار منظومة الرفاهية الاقتصادية للجيل الحالي واستدامتها لأجيال المستقبل من خلال إعادة هيكلتها وتنقيتها من أوجه الهدر والفساد.

2 - الشفافية ومكافحة الفساد

الإصلاح الاقتصادي إن لم يرافقه نهج جاد لمكافحة الفساد فلن يعدو أن يصبح وعودًا حالمة منعدمة المصداقية، ذلك لأن تفشي الفساد في المؤسسات العامة يجير القرار الاقتصادي لتنفيع المتنفذين وتضخيم أرصدتهم على حساب البلد، كما أن أي مشروع إصلاحي لن يحظى بالدعم الشعبي طالما شعر المواطن بغياب النزاهة والعدالة والشفافية في إجراءاته، فمع توالي قضايا الفساد في أهم مؤسسات الدولة وتراجع ترتيب الكويت في مؤشرات الفساد وشيوع الواسطة في التوظيف والمعاملات الحكومية لا يلام المواطن إذا نظر بريبة إلى مقترحات رفع الدعوم وتطبيق الضرائب، بل هو محق في أن يشترط أولًا اتخاذ خطوات حكومية جادة بمحاسبة المتورطين بقضايا الفساد الكبيرة وانتهاج الشفافية في التعيينات والترقيات والمناقصات من دون تنفيع ومحاصصة، حتى يستعيد ثقته بمؤسسات الدولة قبل أن يُطلَب منه التضحية من جانبه.

3 - العدالة الاجتماعية

عندما تدفقت خيرات النفط على الكويت وكانت الموارد وفيرة والمجتمع صغيراً يعيش أفراده حياة بسيطة، انتهجت الدولة مبدأ توزيع تلك الثروة على المواطنين بالتساوي من خلال سياسات الإسكان والتوظيف الحكومي والدعوم الاستهلاكية طوال العقود السبعة الماضية، فرفعت المستوى المعيشي للكويتيين وأمنت مستقبلًا كريماً لأبنائهم وأحفادهم، كما أدت التسهيلات المقدمة للقطاع الخاص، كالأراضي ودعوم الطاقة والإعفاءات الضريبية، إلى خلق قطاعات تجارية رائدة بمختلف مجالاتها.

أما وقد كبر المجتمع وتحسنت حياة أفراده، وبلغ القطاع الخاص مرحلة كافية من النضج، فإن الاستمرار بهذا النهج لم يعد مستداماً في ظل شح الموارد وبمواجهة التحديات التي ذكرناها في المقدمة، فالمسؤولون التنفيذيون أصحاب الرواتب العالية في القطاع الخاص ليسوا بحاجة لمبلغ دعم العمالة، ولا منطق في أن يزاحم الأثرياء غيرهم في طابور الرعاية السكنية، ولا عدالة في حصول صاحب القصر الكبير وساكن الشقة الصغيرة على الدعم نفسه لاستهلاك الكهرباء، ولا مبرر باستمرار تأجير أملاك الدولة برسوم زهيدة على شركات كبرى ليست بحاجة للدعم. إن المساواة في توزيع الثروة لا تعني العدالة بالضرورة، بل من شأنها تعميق الفجوة بين الفئات المتفاوتة بمستوياتها الاقتصادية، لذلك لا بد من توجيه ثروات البلد بما يحقق العدالة الاجتماعية واستدامة شبكة الأمان الاجتماعي من خلال إعادة هيكلة سياسات الرعاية الاجتماعية والدعوم الاستهلاكية لتتناسب مع حاجة المستفيدين منها، وإعادة توجيه التسهيلات المقدمة للقطاع الخاص بما يحقق أهداف استدامة الاقتصاد وخلق فرص العمل الوطنية.

كما لا يستقيم الحديث عن تحقيق العدالة الاجتماعية من دون حل جذري ونهائي لقضية عديمي الجنسية (البدون)، تُغَلَّب فيه الجوانب الإنسانية وأهمية تنمية رأس المال البشري، ويُشرَك في صياغته أصحاب الشأن من عديمي الجنسية والمجتمع المدني والقضاء، فأياً كانت جذور القضية ومهما بلغت الحساسية حولها فإن التفكير فيها بموضوعية يقود إلى الاستنتاج حتماً بأن استمرار وجود شريحة مهمشة بيننا وحرمانها من المساهمة الفاعلة في المجتمع كلفتهما الاجتماعية والاقتصادية باهظة عليها وعلى المجتمع بأكمله.

4 - الاسترشاد بالدليل العلمي

لقد عمَّت العالم خلال العقد الماضي ثورة هائلة في وفرة البيانات، مما دفع بالحكومات للاستعانة بالأبحاث الأكاديمية المبنية على الأسس العلمية لتقييم جدوى التشريعات والسياسات العامة والمشاريع التنموية ومدى تحقيقها لأهدافها، لذلك لم يعد مقبولًا أن يستمر التشريع ورسم السياسات في الكويت بناء على الآراء الشخصية والانطباعات العامة والمزاج السياسي بدلًا من الدليل العلمي.

وتزخر الكويت بطاقات أكاديمية متخصصة بعد أن استثمرت بتعليمهم في أرقى الجامعات، وهم على استعداد للمساهمة بجهودهم البحثية بترشيد السياسات العامة الصادرة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية لتحسين استغلال الموارد العامة وتحقيق مستهدفاتها، كما أن انتماءهم للمجتمع ومعايشتهم لهمومه يعطيانهم أفضلية على المؤسسات الاستشارية الأجنبية التي تفتقر للإلمام بطبيعة الاقتصاد الكويتي وأبعاده الاجتماعية والثقافية.

إلا أن عددًا من العراقيل يقف في طريق الباحثين الأكاديميين للقيام بدورهم ويدفع الكثير منهم إلى العزوف عن الإنتاج البحثي، أهمها شح البيانات أو صعوبة الحصول عليها بصيغة عملية تتيح تحليلها، إضافة إلى غياب التشريعات وبروتوكولات تبادل البيانات التي تتيح للباحثين الحصول عليها مع ضمان خصوصية محتوياتها، وبذات الأهمية عدم إيمان متخذي القرار والمسؤولين بأهمية توفير البيانات وتدعيم قراراتهم بالدليل العلمي، لذلك فإن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يصحبه توجه عام على مستوى الدولة لتطوير آليات جمع البيانات وتحديثها ونشرها، والتعاون مع الباحثين والاسترشاد بدراساتهم العلمية.

29 أكاديمياً شاركوا في «قبل فوات الأوان»

● د. نواف محمد العبدالجادر

● د. عبدالرحمن محمد الطويل

● د. شملان وليد البحر

● د. ضاري سليمان الرشيد

● د. سعود أسعد الثاقب

● د. براك غانم الغربللي

● د. أحمد محمد أشكناني

● د. يعقوب أحمد باقر

● د. محمد ناصر المرزوق

● د. سليمان حمد البدر

● د. عبدالرحمن عدنان الرفاعي

● د. حصة حمد العجيان

● د. سلمان عباس الجزاف

● د. سعد أحمد الناهض

● د. أحمد فوزي القصار

● د. عبدالله سمير العوضي

● د. محمد إبراهيم عسكر

● د. يوسف جاسم عبدالسلام

● د. أبرار عدنان أبل

● د. علي عيسى دشتي

● د. سيد مهدي المهري

● د. أبرار رضا الحسن

● د. حسين علي علي

● د. سارة عيسى خلف

● د. دلال سليمان أحمد

● د. زينب منجد البدر

● د. محمد جعفر غلوم

● د. إبراهيم خالد الإبراهيم

● د. أسماء عبدالله الفاضل


لا مفر من التحوّل إلى اقتصاد عادل ومستدام


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking