الصحف لا تُحاسَب على نشر الأسماء في الأخبار الحقيقية

مبارك حبيب - 

في حكم قضائي جديد، يصب في خانة الانتصار للحريات عموماً، وحرية الصحافة على وجه الخصوص، أرست محكمة الجنايات برئاسة المستشار عبدالله العثمان مبدأ مهماً، مؤكدة أنه لا إدانة للصحف حال نشرها أخباراً حقيقية، حتى إن ذكرت أسماء المسؤولين المعنيين بالأمر وغيرهم.

وقضت محكمة الجنايات مؤخراً ببراءة رئيس تحرير إحدى الصحف من تهمة نشر اسم مهندس، كان قد طالب أحد النواب بمحاسبته من خلال سؤال برلماني نشرته الصحيفة.

وفي حيثيات حكمها، أكدت الجنايات أن الصحف لا تحاسب ولا تُدان في حال نشر أخبار رسمية، حتى لو نشرت أسماء أشخاص فيها، فهي لم تتهم أحداً وإنما كانت ناقلة للحقائق.

واعتبر محامون وقانونيون هذا الحكم بمنزلة انتصار جديد لحرية التعبير، مشيرين إلى أن القضاء الكويتي النزيه يولي حرية الصحافة والإعلام مكانة كبيرة، ويرفض تكميم حَمَلة الأقلام الذين يسعون دائماً إلى إظهار الحقيقة الناصعة وخدمة المصلحة العامة، بعيداً عن أي شخصانية أو أهداف أخرى، فالحرية المسؤولة مكفولة دستورياً وقانونياً.

وقالوا لـ القبس إن الحكم يوضح أن نشر الأسماء في الأخبار الصحافية لا يعد تشويهاً للسمعة، وإن نقل الأخبار الموجودة بالأدلة ليس فيه تقصد، بل نقل للحقيقة، وهو الدور المنوط بوسائل الإعلام القيام به، خصوصاً في تلك القضايا التي تشغل الرأي العام.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

في حكم قضائي جديد، يصبّ في خانة الانتصار للحريات عموماً، وحرية الصحافة على وجه الخصوص، أرست محكمة الجنايات برئاسة المستشار عبدالله العثمان مبدأ مهمّاً، مؤكدةً أنه لا إدانة للصحف في حال نشرها أخباراً حقيقية، حتى وإن ذكرت أسماء المسؤولين المعنيين بالأمر وغيرهم.

وبرّأت محكمة الجنايات مؤخراً رئيس تحرير إحدى الصحف من تهمة نشر اسم مهندس، بعدما طالب أحد النواب بمحاسبته من خلال سؤال برلماني، نشرته الصحيفة.

وأكدت المحكمة أن الصحف لا تُحاسَب ولا تُدان في حال نشر أخبار رسمية، حتى لو نشرت أسماء أشخاص فيها؛ فهي لم تتهم أحداً، وإنما كانت ناقلةً للحقائق.

واعتبر محامون وقانونيون هذا الحكم بمنزلة انتصار جديد لحرية التعبير، مشيرين إلى أن القضاء الكويتي النزيه يولي حرية الصحافة والإعلام مكانة كبيرة، ويرفض تكميم حمَلة الأقلام، الذين يسعون دائماً إلى إظهار الحقيقة الناصعة وخدمة المصلحة العامة، بعيداً عن أي شخصانية أو أهداف أخرى؛ فالحرية المسؤولة مكفولة دستورياً وقانونياً.

لا تشويه

وقال المحامون والقانونيون لـ القبس: إن الحكم يوضح أن نشر الأسماء في الأخبار الصحافية لا يعتبر تشويهاً للسمعة، وان نقل الأخبار الموجودة بالأدلة ليس فيه تقصّد، بل نقل للحقيقة، وهو الدور المنوط بوسائل الإعلام القيام به، خصوصا في تلك القضايا التي تشغل الرأي العام.

وذكروا أن هذا الحكم استند في البراءة إلى ان دور الصحيفة التي نشرت الخبر وباسم الشاكي، هي نقلت الحقيقة فقط، ولم تكتب الاسم من نفسها، مشددين على أن دور الصحيفة نقل الأخبار الحقيقية، وهو ما جرى بالفعل من دون أي زيادة.

وجدّد المحامون التأكيد أن هذا الحكم بمنزلة دفعة معنوية جديدة للحريات في الكويت، وردّاً على كل الآراء التي تبنّت فكرة تقليص حرية التعبير، أو نادت بتقييد الوسائل الإعلامية وتخويفها من نقل الحقائق للقارئ بلا زيادة أو نقصان.

وشددوا على أن أعداء الديموقراطية يريدون من الصحف السير على هواهم، ومن ثَم يناصرون تكميم الأفواه ومنع نشر الحقيقة في القضايا العامة والأحداث التي تشغل المجتمع، لافتين إلى أن الصحافة الكويتية كانت طول مسيرتها، ولا تزال، لسان حال الشعب الباحث عن مصلحة البلاد.

فهد الحداد

الحداد: بعض الحالات يجوز فيها نشر الأسماء قانونياً

علق المحامي فهد الحداد على حكم المحكمة الذي انتصر لحرية الصحافة قائلاً: ليس فقط الصحف، بل أي شخص ينشر أسماء حقيقية تكون متداولة فعلا بجهات رسمية، فإنه لا يحاسب قانونا، إلا في حال صدور قرار من النيابة العامة بحظر النشر في تداول قضية معينة او عدم الخوض فيها.

واشار الحداد إلى بعض الحالات في القانون لا يعاقب عليها في النشر، وفقا لنص المادة الـ213 من قانون الجزاء الكويتي، ومنها:

أولاً: اذا صدرت الاقوال او العبارات المنشورة من موظف او غير موظف، تنفيذا لحكم القانون او استعمالا لاختصاص او لحق يقرره.

ثانياً: اذا كانت الاقوال او العبارات المنشورة لا تعدو ان تكون سردا او تلخيصا امينا لما دار في اجتماع عقده، وفقا للقانون، مجلس او هيئة او لجنة لها اختصاص يعترف به القانون، او لما دار امام محكمة او أثناء اجراءات قضائية، بشرط الا يكون وفقا للقانون قرار بحظر النشر.

ثالثاً: اذا كانت الاقوال او العبارات قد أذيعت اثناء اجراءات قضائية من شخص اشترك في هذه الاجراءات، كقاض او مدع او محام او شاهد او طرف في الدعوى.

وبالتالي، فإنه، وفي الاحوال المتقدمة الذكر، يستوي ان تكون الاقوال او العبارات صحيحة او غير صحيحة.

مشاري العنزي

العنزي: كشفُ الفاسد بلا خوف.. طريقُ الإصلاح

شدّد المحامي مشاري العنزي على أن «المجتمع الكويتي جُبل على الحريات، فلو نلاحظ أنه، ومنذ دستور 1962 وحتى اليوم، فإن جميع المجالس السابقة كانت تتحدّث عن موضوع الحريات»، مشيراً إلى أن «ذلك هدفه وضع اليد على مكامن الخلل؛ لأن أول خطوة للإصلاح هي كشف الفاسد بلا خوف».

وأضاف العنزي، قائلاً: «فإذا استطعت أن تذكر الفساد فأنت في الطريق الصحيح، طالما أنك ذكرت مكان الفساد والشخص الذي يديره بكل حيادية».

واستطرد العنزي قائلاً: «بالتالي، فنشر الأسماء ليس جريمة، وأنا أجد العذر في عدم نشر الأسماء إذا صدر قرار عن النيابة العامة بحظر النشر أو تداول معيّن لأي قضية، ولكن طالما أن الموضوع متداول أصلاً، فلا ضرر؛ لأنك لم تشتم الشخص الذي نشرت اسمه ولم تسِئ إليه، ولكنك ذكرت أن هناك مكاناًً سيئاً وأن هذا الشخص يديره».

وخلص المحامي العنزي إلى أن «موضوع الحريات نريده أن يكبر، حتى نتحدث من باب الإصلاح؛ فالحريات ليست أن ألقي التهم جزافاً على الآخرين، ولكن الحريات ألا أكون صندوقاً أسود أمام أي فاسد، وأخاف من ذكر اسمه، وهنا لن نستفيد شيئاً».

محمد الأنصاري

الأنصاري: حرية الإعلام متأصلة في مجتمعنا

يشير المحامي محمد الأنصاري إلى ان القضاء الكويتي يعتبر منارة للعديد من الجوانب التي قد تضيق بنا في الحياة، حيث نلجأ له دائماً وينتصر للمظلوم، كما ان هناك العديد من الأحكام التي تحتوي على رسائل نهتدي بها وتفرحنا دائماً بإعلاء كلمة الحق، وتدعم الحريات في الكويت.

واضاف الأنصاري قائلاً «هذا الحكم ليس الأول من نوعه الداعم لحريات الصحافة وحريات التعبير وإبداء الآراء، لكننا نبقى دائماً بحاجة إلى مثل هذه الأحكام الداعمة، حتى لا يكون هناك تقليل من بعض الأفراد، خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي الذين يعتقدون ان الحريات الإعلامية تراجعت، لكنها تبقى دائماً عالية وشيئا أساسيا ومتأصلا في مجتمعنا».

مصفى ملا يوسف

ملا يوسف: لتكن الصحافة بأنياب في سبيل الحق

أكد المحامي مصطفى ملا يوسف أن الجميع ضد تشويه السمعة والإساءة إلى كرامات الناس، لكن في الوقت ذاته يجب أن نؤكد أن الصحافة ستصبح بلا أنياب في حال تم منعها من نشر مكامن الخلل وتكريس الحق في أي جهة معينة. وبالتالي، فإن مثل هذه الأحكام تعزز حرية التعبير التي جبلنا عليها في المجتمع الكويتي.

وأضاف: هناك أخلاقيات لمهنة الإعلام، ومن غير المعقول أن يتم ذكر أسماء أشخاص لم يتم اتهامهم رسمياً. أما ما حصل بصدور الحكم بالبراءة لإحدى الصحف لأنها فقط كانت ناقلة للحقيقة المتداولة داخل قبة البرلمان، فهو أمر صحيح وسليم قانوناً.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking