«غاليري».. فحص دم بسيط يكشف 50 نوعاً من السرطان

دينيس كامبل - «الغارديان»

ترجمة: محمد مراح -

ستجرّب هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية اختبار دم بسيطاً قد يساعد في تحديد أكثر من 50 نوعاً من السرطان قبل التشخيص بسنوات، وهو ما وصفته الهيئة بأنه «تغيير محتمل في قواعد اللعبة».

إذا نجح اختبار الدم، المعروف باسم «غاليري»، فقد يحدث ثورة في التشخيص المبكر للسرطان، وينقذ العديد من الأرواح من خلال تحديد الأعراض بسرعة كافية للعلاج السريع لإحداث فرق بين الحياة والموت.

سيجري تقديم فحص الدم إلى 165 ألف شخص في إنكلترا اعتبارًا من منتصف عام 2021، والغالبية العظمى منهم لا تظهر عليهم أي علامات بشأن إصابتهم بالسرطان.

وتأمل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن يكون الاختبار مفيدًا بشكل خاص في الكشف عن العلامات المبكرة للسرطانات التي يصعب اكتشافها.

وقال السير سيمون ستيفنز، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية: «الاكتشاف المبكر، وخاصة بالنسبة للحالات التي يصعب علاجها مثل سرطان المبيض والبنكرياس، لديه القدرة على إنقاذ العديد من الأرواح، لذلك، يمكن أن يكون اختبار الدم الواعد هذا عاملاً في تغيير قواعد اللعبة في رعاية مرضى السرطان، حيث يساعد آلاف الأشخاص الآخرين في الحصول على علاج ناجح».

إذا وجدت التجربة أن اختبار الدم يمكن أن يكتشف السرطانات مبكرًا، فسيصبح متاحًا بشكل روتيني في وقت لاحق من هذا العقد.

وستتراوح أعمار 165 ألف شخص، الذين سيقدمون للاختبار، بين 50 و79 عاما، ومن بينهم 140 ألفاً لا تظهر عليهم أي أعراض.

مطوّر الاختبار

جرى تطوير اختبار الدم «غاليري»، الذي يتحقق من التغيرات الجزيئية، من قبل Grail، وهي شركة مقرها كاليفورنيا تستخدم العلم والتكنولوجيا لإيجاد طرق لتحديد السرطان في مراحله المبكرة.

وقال اللورد بريور، رئيس مجلس إدارة هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، إنه «يأمل أن يساعد الارتباط مع شركة Grail في تقليل عدد الأشخاص الذين يصل عددهم إلى 200 ألف في المملكة المتحدة، الذين يموتون بسبب السرطان كل عام»، مضيفاً: «تم تشخيص العديد من هؤلاء الأشخاص بعد فوات الأوان».

يمكن أن تساعد الاختبارات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية على الوفاء بتعهدها بزيادة نسبة مرضى السرطان، الذين تم اكتشاف مرضهم مبكرًا، في المرحلة الأولى، من %50 إلى %75.

الأشخاص الذين تم اكتشاف سرطانهم في تلك المرحلة لديهم فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة تتراوح بين خمسة وعشرة أضعاف، من أولئك الذين تم تحديدهم في المرحلة الرابعة فقط.

رأي الخبراء

ويقول لورانس يونغ، أستاذ علم الأورام الجزيئي بجامعة وارويك، إن «اختبار «غاليري» كان أحد اختبارات الدم العديدة التي يتم تطويرها لاكتشاف السرطان في وقت مبكر»، مضيفاً: «نتج عن منشور صادر عن دراسة لاختبار «غاليري» على 6689 مشاركا نتائج مشجعة للغاية في أكثر من 50 نوعا مختلفا من السرطان في مراحل مختلفة من التطور».

ومع ذلك، اختلف بعض خبراء السرطان حول الفعالية المحتملة لهذا الاختبار، حيث يقول بول فارواه، أستاذ وبائيات السرطان بجامعة كامبريدج، ان «هيئة الخدمات الصحية الوطنية كانت تتبنى قبل الأوان اختبارا لم يثبت نجاحه بعد». وأضاف: «اختبار «غاليري» هو اختبار قد يكون قادرا على اكتشاف السرطان في الدم لدى الأفراد المصابين بالسرطان المبكر، على الرغم من ضعف الدليل على أنه يقوم بذلك بشكل فعال». وتابع قائلاً: «إن الورقة المنشورة الوحيدة المتاحة عن الاختبارات وجدت أنها اكتشفت %25 فقط من السرطانات في مراحلها المبكرة وأقل من نصف حالات المرض المتأخرة».

ويقول السير هاربال كومار، رئيس شركة Grail في أوروبا، والرئيس التنفيذي السابق لأبحاث السرطان في المملكة المتحدة: «يعد اختبار «غاليري»، وهو اختبار دم بسيط قادر على اكتشاف أكثر من 50 نوعا من السرطان، تقدما رائدا ومن المحتمل أن ينقذ الأرواح ويمكن أن تكون له فوائد بشرية واقتصادية هائلة».

اختيار عشوائي وفحص دم

سيتم تحديد المشاركين في التجربة، من خلال سجلات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وسيتم اختيارهم عشوائيا ودعوتهم للانضمام إلى التجربة، سيخضع المشاركون في التجربة لفحص دم كل عام لمدة ثلاث سنوات للتحقق من وجود أورام خبيثة. الأشخاص الـ 25000 الآخرون سيكونون أولئك الذين حددهم أطباء متخصصون وتكون لديهم علامات محتملة على الإصابة بالسرطان، مثل كتلة أو إفرازات معينة، سيتعين عليهم إعطاء عينة دم، وكذلك إجراء اختبارات تقليدية مثل التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي، من أجل تسريع التشخيص. تعتقد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن اختبارات «غاليري» قد تؤدي إلى الكشف على المصابين بالسرطان قبل سنوات عدة من تطور مرضهم، وهي تشير إلى أن الاختبارات يمكن أن تحدد بدقة مكان تطور السرطان في الجسم.

إذا أظهرت النتائج في عام 2023 نجاح الاختبار، فستقوم هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بتجنيد مليون شخص آخر لتجربة أكبر بكثير، في عامي 2024 و2025.

أبرز 3 يكشف عنها

كشف الخبراء أن اختبار الدم الذي يطلق عليه «غاليري» يمكن أن يكشف عن 50 نوعاً من السرطان، أبرزها 3 أنواع تعتبر من الأخطر في العالم، وهي:

◄ سرطان البنكرياس

نادراً ما يكتشف سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة عندما يكون أكثر قابلية للشفاء، هذا لأنه في كثير من الأحيان لا يسبب الأعراض إلا بعد أن ينتشر إلى أعضاء أخرى.

يتم اختيار خيارات علاج سرطان البنكرياس على أساس حجم انتشاره، وقد تشمل الخيارات الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، أو مزيجاً منها جميعاً.

◄ سرطان المبيض

هو أحد أنواع السرطانات التي تبدأ في المبايض، وغالباً لا يُكتشف إلا بعد أن يكون قد امتد إلى الحوض والبطن، وفي هذه المرحلة المتأخرة، تزيد صعوبة علاجه، تُستخدم الجراحة والعلاج الكيميائي بشكل عام لعلاج سرطان المبيض.

◄ سرطان الرئة

هو السبب الرئيسي لحالات الوفاة بالسرطان حول العالم، فالأشخاص المدخنون أكثر عرضة للإصابة بهذا السرطان، رغم أنه يمكن أن يصيب أيضاً الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقاً. ويزداد خطر الإصابة بسرطان الرئة مع زيادة طول فترة التدخين وعدد السجائر التي يتم تدخينها.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking