تقاعس «الصحة» توعوياً.. وراء رفض الناس للقاح

أميرة بن طرف ومي السكري ويسرا الخشاب - 

انتقد أطباء متخصصون وناشطون وممثلون للمجتمع المدني تقاعس وزارة الصحة في التوعية بأهمية تلقي لقاح «كورونا»، الأمر الذي أدى إلى رفض اللقاح من %46 من عينة استبيان أجرته القبس وشارك فيه أكثر من 10 آلاف شخص، وكشف عن غياب الخطط التوعوية المطلوبة لتعريف المجتمع الكويتي بطبيعة اللقاح وأهمية الحصول عليه وفعاليته في التحصين من الوباء.

وقالوا في تصريحات لـ القبس إن نتائج استبيان القبس جاءت على قدر كبير من الأهمية في وقت يترقب فيه العالم كله، والكويت على وجه الخصوص، وصول اللقاح، بيد أنها تكشف تقاعس «الصحة» عن رسالتها التوعوية، بينما انهمكت في إعلان أرقام الإصابات والمسحات والوفيات والمتعافين.

وأرجعوا رفض شريحة كبيرة من المواطنين للقاح إلى التخوف منه والتشكيك في فعاليته، وتزايد هذا الرفض مع عدم اهتمام «الصحة» بتكثيف الحملات التوعوية التي تعد ضرورية للغاية قبل أي لقاح، لتفنيد الأقاويل والإشاعات التي يروجها البعض.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

جاء استبيان القبس ــــ الذي صوت خلاله أكثر من 10 آلاف شخص؛ أكد 46 في المئة منهم رفضهم أخذ لقاح «كورونا» في حال وصوله إلى الكويت ــــ ليكشف وجود غياب للخطة التوعوية المطلوبة لتعريف المجتمع الكويتي بطبيعة اللقاح وأهمية الحصول عليه وفعاليته في التحصين من الوباء.

تفاعلاً مع الاستبيان، رأى أطباء متخصصون وناشطون وممثلون للمجتمع المدني أن هذه النتائج التي توصلت إليها القبس جاءت على قدر كبير من الأهمية في وقت يترقب فيه العالم كله، والكويت على وجه الخصوص، وصول اللقاح، بيد أنها تكشف عن تقاعس وزارة الصحة عن رسالتها التوعوية بينما انهمكت في إعلان أرقام الإصابات والمسحات والوفيات والمتعافين.

لماذا التخوف؟

وأجمع المتخصصون لـ القبس على أن رفض شريحة كبيرة من المواطنين للقاح سببه التخوف منه والتشكيك في فعاليته، وتزايد هذا الرفض مع عدم اهتمام وزارة الصحة بتكثيف الحملات التوعوية التي تعد ضرورية للغاية قبل أي لقاح، لتفنيد الأقاويل والإشاعات التي يروجها البعض، ومن ثم انتشرت معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا اللقاح.

وقال المتخصصون: كان على الوزارة أن تقطع الشك باليقين، لتعرض بيانات الدراسات والإحصائيات عن التجارب السريرية لبعض الحالات التي تلقت اللقاح بنجاح.

موازنات كبيرة

وشدد المتخصصون على أن لقاحات «كورونا» استحوذت على موازنات ضخمة وأنفقت عليها الدولة ملايين الدنانير، ثم سيصبح الأمر كارثياً إذا اتسعت شريحة المواطنين الرافضين أخذ هذا اللقاح المهم الذي يترقبه الجميع لإنهاء حالة الاختناق التي فرضها «كورونا» منذ بداية ظهوره.

وجددوا التأكيد على أن الحملات التوعوية مهمة على العموم، بيد أن فائدتها تضاعفت حالياً نظراً لخطورة الوباء من ناحية، وأهمية اللقاح من ناحية أخرى.

وانتقدوا التقاعس عن التوعية، مطالبين بتنفيذ حملات عاجلة عبر وسائل الإعلام على غرار ما قامت به بعض الدول المجاورة والتي بادرت إلى التوعية بأهمية اللقاح وفعاليته، بل إن بعض البلدان شرحت للناس عبر وسائل الإعلام المختلفة مكونات اللقاح ونشرت التجارب السريرية التي أجريت عليه والتي أثبتت كفاءته وأهميته في تحصين الأجسام ضد الوباء.

نوف الياسين

الياسين: اللغط تزايد.. والجهة المعنية صامتة!

قالت عضوة جمعية الحقوقيين الكويتية عضوة منظمة العفو الدولية نوف الياسين: إن وزارة الصحة انشغلت بأعداد الإصابات وتناست رسالتها التوعوية تجاه مستقبل «كورونا»، لافتة إلى أن اللغط تزايد حول اللقاح المرتقب، والذي التصقت به سمعة سلبية من قبل الكثيرين، وانتشرت المعلومات المغلوطة حول أضراره، ولو على المدى البعيد، في وقت الجهة المعنية صامتة.

وذكرت الياسين أن البعض يروّج خطأ بأن اللقاح خيار أكثر منه ضرورة، وأن الجسد ملك الفرد، وتداخلت هذه الفكرة وتشابكت مع فكرة الوعي الصحي للفرد لكونه جزءا من مجتمع أكبر.

وشددت على ضرورة أن يواكب المعنيون في وزارة الصحة معطيات الفيروس عبر متابعة العلاجات والدراسات العالمية، ونشر التجارب السريرية بطريقة إيجابية لتشجيع الناس على أخذ اللقاح. وأشارت إلى أهمية المشاركة بالبحوث وحث الأطباء والمختصين، خصوصاً المؤثرين منهم على مستوى منصات التواصل الاجتماعي على الترويج لأخذ اللقاح، على أن يكون الطرح شفافا وواضحا تجاه المساوئ والمنافع الاجتماعية والصحية والنفسية والاقتصادية للفرد والمجتمع.

مشاري السند

السند: التخوُّف من اللقاح وراء رفضه

رأى عضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية لحقوق الانسان مشاري السند، أن الجهات المعنية تجاهلت دورها التوعوي عن كيفية إقناع الناس بأخذ اللقاح في حال تم توفيره لعلاج فيروس كورونا، وركزت على أعداد الإصابات والوفيات وحالات العناية المركزة على وجه الخصوص وحتى مع انخفاض أعداد الاصابات. واستدرك بالقول: من الطبيعي أن تكون ردة فعل أغلبية الناس بالرفض نظرا لاعتقادهم بأن هذا اللقاح قد تكون له أضرار سلبية على الصحة، وزاد من ذلك عجز المنظمات الصحية العالمية عن حل لغز هذا الفيروس الذي انتشر كالنار في الهشيم حول العالم، مجدداً التأكيد أن التخوف من اللقاح وراء الرفض.

محمد العتيبي

العتيبي: لمحاربة الإشاعات ونشر الدراسات

ذكر رئيس مجلس ادارة جمعية نزاهة المحامي محمد ذعار العتيبي أن التخوف من تلقي هذا اللقاح أمر طبيعي، فالناس يجهلون معلومات عن هذا اللقاح، مشددا على ضرورة قيام وزارة الصحة بحملات توعوية من خلال وسائل الاعلام المختلفة لتوضيح اهميته وتداعياته حتى يطمئن الأفراد من فعاليته.

وشدد على أهمية محاربة الاشاعات، وتحفيز الناس على أخذ اللقاح ونشر الدراسات والتجارب السريرية لبث الطمأنينة.

أسرار حيات

حيات: الطمأنة مطلوبة

تشجيع الناس على أخذ اللقاح وطمأنتهم في مثل هذه الظروف الصعبة على قدر كبير من الأهمية، فلا بد من إزالة الهواجس ومنع اللغط ومحاربة المعلومات المغلوطة.

هذا ما أكدته عضوة جمعية الشفافية الكويتية والكاتبة أسرار جوهر حيات، لافتة إلى أهمية تكثيف البرامج والحملات التوعوية لتبيان مدى أهمية اللقاح وتشجيع المواطنين على تلقيه من دون الخوف منه.

نايف المطوع

المطوع: توحيد الرسالة التوعوية

أشار استاذ علم النفس الاكلينيكي في كلية الطب بجامعة الكويت د. نايف المطوع إلى دراسات تقول ان هناك فئة من الناس لديها تخوف من أضرار محتملة للقاح، وهذه الفئة استجابتها أسرع وأسهل لتقبل اللقاح وذلك بعد اطلاعهم على التجارب الأخرى بخلاف الفئة التي ليس لديها تخوف لأنها لا تهول فهي أصعب في الإقناع، مشددا على ضرورة ان تكون الرسالة التوعوية موحدة من جميع جهات الدولة وخاصة الجهات الأمنية.

ميثم خاجة

خاجة: الوزارة قد تكون بانتظار النتائج

دعا رئيس قسم الادوية في كلية الصيدلة، د. ميثم خاجة وزارة الصحة إلى الإسراع في وضع خطة لتوعية الناس بشأن اللقاحات مبينا ان الوزارة قد تكون بانتظار نتائج التجارب.

وبين خاجة لـ القبس ان هناك لقاحات تعتمد على التقنيات الموجودة والمستخدمة فعلا، وهي اللقاحات الثلاثة الصيني، الروسي وأكسفورد، وهي لقاحات تستخدم تقنية لقاحات الفيروسات الحالية نفسها، مثل الانفلونزا، بالتالي كان بإمكان وزارة الصحة ان تعمل على خطط توعوية للناس، من هذا المنطلق.

أحمد السري

السري: توفير المعلومات وحرية الاختيار

لخص الأستاذ المساعد في كلية الطب والمتخصص في علم الجينات والسلوك د. أحمد السري المطالب من وزارة الصحة لتشجيع الناس على تلقي اللقاح، مبيّناً أن دور وزارة الصحة يختص في توفير جميع المعلومات الإيجابية والسلبية حول اللقاح، مثل فعالية اللقاح وأعراضه الجانبية، وأن تتبع الوزارة أساليب توعوية، وذلك من خلال نصيحة الشخص بأهمية اللقاح للتغلب على المرض وتفادي نقله في المجتمع. ورأى السري أن ترك الحرية للشخص في أخذ اللقاح من دون فرض الأمر عليه سيجعله مقبلاً على اللقاح.

ناصر الربيعان

الربيعان: الذعر من اللقاحات يؤخر محاربة المرض

طالب اختصاصي علم الأحياء الدقيقة د. ناصر الربيعان وزارة الصحة بالقيام بحملات توعوية للأفراد عن طريق الاعلام، بحيث توضح أمن هذه التطعيمات وفائدتها لصحة المجتمع، كما يجب أن تنشر المعلومات الرسمية عن هذه التطعيمات والتحذير من الاشاعات، إضافة إلى البدء بتطعيم العاملين فيها وممثليها، ودعوة افراد يمثلون شرائح المجتمع المختلفة لأخذ التطعيم، وبث هذه النماذج اعلامياً. ونصح الربيعان بضرورة أخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة وعدم الالتفات للاشاعات، ومن ثم استخدام افضلها وأأمنها، مبيناً أن نشر الذعر عن لقاحات الكورونا القادمة قد يؤخر من عملية التخلص من المرض، لا سيما اننا نحتاج لذلك مناعة مجتمعية تقارب ٦٠٪ على الأقل.

أين التوعية؟

رأى رئيس اتحاد الإعلام الإلكتروني فيصل الصواغ أن وزارة الصحة لم تقدم أي نوع من التوعية اللازمة للمجتمع بشأن أهمية تلقي اللقاح.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking