‏لو سئل أي عاقل عن أعظم المعارك استحقاقا في هذا الزمان لقال دون تردد هي معركة تصحيح المفاهيم.

ففي هذا الزمان تداخلت المفاهيم وتم إفراغ الألفاظ النبيلة من محتواها الجميل وحشوها من المعاني السلبية، ومن هذه الالفاظ التي تم إفراغها من المعاني النبيلة وحشوها بالمعاني السلبية هو لفظ المعارضة، في السابق عندما يسمع الإنسان عن شخص معين بأنه معارض يتبادر إلى ذهن السامع بأن هذا الإنسان ‏هو ممن صهروا مصلحتهم الخاصة في بوتقة المصلحة العامة وممن سخروا حياتهم لخدمة الأمة وممن أوقفوا ونذروا أعمارهم لزيادة وعي الأمة!

‏وبعد أن تم افراغ مسمى المعارضة من محتواه النبيل وحشوه من المعاني السلبية اصبح يتبادر إلى ذهن الإنسان عندما يسمع عن أي شخص معين بأنه معارض بأن هذا الإنسان انتهازي ومتقلب ويرتقي على أكتاف الجماهير ‏للوصول إلى مصالحه الخاصة.

‏والعجيب أن بعضًا ممن يدعي بأنه معارض لا يُراد منه أكثر من النظر في تاريخه التعيس والمملوء بالمخازي والمواقف التي تؤكد أنه لا يستحي ولا يخجل من الكذب ويتقلب على حبال السياسة كحال المهرج على حبال السيرك!

‏نظرة سريعة في أجواء الانتخابات ستكشف لك أشياء كثيرة، من هذه الأشياء التي يرفضها العقل والمنطق هي تصديق المرشح - الذي يبذل الأموال الطائلة في الدعايات والإعلانات للتسويق لنفسه ويصرف المبالغ الهائلة لشراء الولاءات - عندما ‏يدعي بأن هذه الأموال الطائلة التي صرفها لتقربه إلى كرسي البرلمان صرفت من أجل الكويت ومحبة شعب الكويت، وان هذه الأموال تم استنزافها لبلوغ كرسي البرلمان ومحاربة الفساد من خلال الوسائل التي يتيحها هذا الكرسي لمن يعتليه‏!

لذلك النائب الذي يقف مواقف ايجابية من القضايا الشرعية والشعبية هو أقرب للإصلاح حتى لو صنُف بأنه حكومي فقط، لأنه لا يتخندق في معارك أدعياء المعارضة الذين بلغ بعضهم مبلغا أن يستغل أداة الاستجواب بشكل طفولي!

والنائب الذي يقسم ويحنث في قسمه وله وجه أمام الجماهير ووجه آخر في الغرف المغلقة هذا فاسد، وإن ادعى الإصلاح وملأ فضاء السوشيال ميديا بصوره مع من يسمون رموز المعارضة!

عبدالكريم المجهول

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking