مارادونا.. يا من أمتع وأبكى الناس في 60 عاماً

عدنان حرب –

لحظة مأسوية هزّت العالم بأسره، بعد إعلان وفاة الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا نتيجة سكتة قلبية مفاجئة. رحل من أعطى كرة القدم كل ما يملك، ومن قدّم المتعة والإثارة ومن كتب اسمه في خانة العظماء.

عن عمر الـ60 عاماً، وقّع مارادونا على السطر الأخير في كتابه «الطائرة الورقية الفضائية» (كما لقّبه البعض). خيّم الحزن على مدينة نابولي، التي عاشت فترة ذهبية حين دافع دييغو عن ألوان فريقها. انهالت الدموع في الأرجنتين، و«الغصة» اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي والصحف العالمية عبر نجوم كرة القدم والمدربين والإعلاميين ورؤساء والجماهير...

رحل مبكراً من تلاعب بالمدافعين، ومن تلاعب بأعصاب المشجعين. غادر هذا الفتى الذهبي، وترك خلفه إرثاً كبيراً من الذكريات الحسنة داخل الملاعب وفي الأحياء الفقيرة والشعبية التي نشأ فيها.

آخر عبارة نطق بها الأسطورة قبل دقائق من وفاته، حيث كان يشعر بالتعب، قائلاً: «لست على ما يرام»، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام عالمية.

ساعدوا الناس

وهو على وشك البكاء في مايو 2020، طالب مارادونا المنظمات غير الربحية بمساعدة الناس من خلال توزيع الطعام على الأحياء الفقيرة في الأرجنتين.

تذكّر الأسطورة طفولته أكثر من مرة، وفي كل حديث له عنها، يشعر وكأنه يعيشها من جديد. فهي الطفولة التي عانى خلالها من الفقر والعذاب والقهر، قبل أن يتحوّل بسرعة البرق إلى أحد أساطير كرة القدم.

«من فضلكم ساعدوا الناس في أن يحصلوا على الطعام. أنا لا أقدم عرضاً أو ما شابه، فقد مررت بمثل هذه الظروف. لقد عانيت كثيراً في طفولتي وأنا في فيوريتو».

كان مارادونا إنسانياً، ضحوكاً، مثيراً للجدل، قريباً من اللاعبين. يحتفل بعيد ميلاده مع الفريق الذي يدرّبه وكأنه لا يزال شاباً، فهو كذلك، روحه المرحة حتى حين يكون في المستشفى، تبقى الابتسامة على وجهه.

أنت لنا

كتب، أفلام، لوحات، أسماء أطفال وملاعب، يبقى الأسطورة دييغو مارادونا مصدر إلهام دائم لكل عاشق لكرة القدم حول العالم، وتحديداً في بوينس آيرس (الأرجنتين) ونابولي (إيطاليا).

حين تمشي في شوارع بوينس آيرس ونابولي تجد رسومات مارادونا على جدران الأبنية، والطرقات والمحال وفي كل مكان. ارتقى به مشجعو بوكا جونيورز ونابولي إلى مصاف الأسطورة، حيث بلغ عشق دييغو مستويات يستحيل معها وضع نهاية للمعالم التي نصبت أو رسمت لتمجيده.

وكشفت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية أن عمدة مدينة نابولي أطلق اسم دييغو أرماندو مارادونا على استاد سان باولو الخاص بنادي نابولي.

الأرجنتين تعتبره ابنها، ونابولي أيضاً. لكن الأكيد ان مارادونا هو ابن كل العالم. فأمتع الجماهير في الملاعب وهاهو اليوم يبكيها.

كان مارادونا يحرّك الكرة بطريقة «غامضة» لا يعرفها أحد، وكأنها ملتصقة في قدمه. لا يستطيع أي منافس أن يحصل عليها.

أنا الأفضل

لم يكن مارادونا مثيراً للجدل حين كان يركض في الملاعب، وإنما بقي الأمر على حاله حتى قبل أيام من وفاته. فالعديد من التصريحات السابقة التي أطلقها كانت تتصدّر المشهد في الصحف العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي وحتى في جلسات المقاهي.

«أتمنى أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، حينها سأعد الإنكليز بعدم تسجيلي الهدف بيدي اليسرى، سأفعل ذلك باليد اليمنى»، من تصريحات مارادونا، في إشارة إلى الهدف المثير للجدل الذي سجله في مرمى المنتخب الإنكليزي في كأس العالم 1986.

«أمي تعتقد أنني الأفضل، وقد نشأت على تصديق ما تقوله لي أمي دائماً»، كان مارادونا واضحاً.

حان وقت الرحيل. ستبقى ذكريات مارادونا في أذهان الجماهير، فهو أكثر من مجرّد لاعب. إنه حالة خاصة في الملاعب وخارجها. وداعاً أيها البطل الخارق.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking