«الدَّين العام» بمرسوم ضرورة بعد الانتخابات

علمت «القبس» من مصادر مسؤولة أن الحكومة تدرس مقترحاً يُمكّنها من إصدار قانون الدين العام عبر مرسوم ضرورة، بعد إعلان نتائج انتخابات مجلس الأمة مباشرة مطلع الشهر المقبل، مشيرة إلى أن هذا التوجه يأتي تفادياً لمواقف نيابية ترفض إصداره قبيل الانتخابات.

وقالت المصادر إن فترة ما بعد الانتخابات تُعد مثالية لتمرير القانون في ظل عدم توافر تأكيدات أو تطمينات لضمان إقراره في الإطار الاعتيادي عبر المجلس والحكومة، لافتة إلى أن أهمية إقرار القانون تتزايد في ظل الحاجة الملحة لدعم سيولة صندوق الاحتياطي العام التي شارفت على النفاد.

وبررت المصادر تأخير إصدار مرسوم الضرورة إلى فترة ما بعد الانتخابات، بمخاوف حكومية من اندفاع نيابي تحت ضغط الانتخابات لعقد اجتماع غير عادي وإسقاطه، مشيرة إلى مخاطرة كبيرة نظراً للحاجة الماسة إلى إدخال المرسوم حيز التنفيذ في أسرع وقت ممكن، وأن الحكومة لا تملك رفاهية المخاطرة بإسقاطه، خصوصاً في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأردفت المصادر: «الحكومة لن تسمح بنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام وستعمل على تدعيمه».

وشددت على أن التعاون بين الحكومة والمجلس خلال الفترة المقبلة سيكون بمنزلة نقطة فاصلة في استمرار الأولى بالصرف على الموازنة، التي يقدر إجمالي العجز فيها خلال فترة الأشهر السبعة الأخيرة بحوالي 7 مليارات دينار، الأمر الذي ستجد الجهات الحكومية صعوبة كبيرة في التعامل معه إذا لم تلمس تعاوناً من قبل أعضاء مجلس الأمة الجدد، حيث إن جميع الخيارات المتاحة لتمويل عجز الموازنة تحتاج إلى تشريع، مما يؤكد أهمية تعاون السلطتين.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

علمت القبس من مصادر مسؤولة أن الحكومة تدرس مقترحاً يمكنها من إصدار قانون الدين العام عبر مرسوم ضرورة، بعد إعلان نتائج انتخابات مجلس الأمة مباشرة مطلع الشهر المقبل، مشيرة إلى أن هذا التوجه يأتي تفادياً لموقف نيابي مضاد من إصدار المرسوم قبيل الانتخابات، خصوصاً أن المجلس الحالي قائم قانوناً، ويستطيع أعضاؤه الاجتماع مجدداً إذا ما تحصلوا على الأغلبية المؤيدة لذلك.

وقالت المصادر نفسها إن هذه الفترة تعد مثالية لتمرير القانون في ظل عدم وجود تأكيدات أو شواهد تشير إلى إمكانية تمريره بالسرعة المطلوبة إذا ما تم استخدام الطرق الاعتيادية، لافتة إلى الأهمية الكبرى لتمرير القانون بأسرع وقت في ظل الحاجة الكبيرة لدعم سيولة صندوق الاحتياطي العام الذي شارف على النفاد.

بررت المصادر تأخير إصدار مرسوم الضرورة إلى فترة ما بعد الانتخابات، بوجود مخاوف حكومية من اندفاع نيابي، تحت ضغط الانتخابات، لعقد اجتماع غير عادي لإسقاط المرسوم، بما في ذلك من مخاطرة كبيرة، نظرا إلى الحاجة الماسة لإدخال المرسوم حيّز التنفيذ في أسرع وقت، وان الحكومة لا تملك رفاهية المخاطرة بإسقاطه.

جميع الخيارات متاحة

وشدّدت المصادر على ان التعاون الحكومي ــــ النيابي خلال الفترة المقبلة يعد نقطة فاصلة في استمرار الاولى بالصرف على الموازنة التي وصل إجمالي العجز فيها خلال فترة الأشهر السبعة الأخيرة إلى حوالي 7 مليارات دينار، الأمر الذي ستجد الجهات الحكومية صعوبة كبيرة في التعامل معه، إذا لم تجد تعاونا من قبل أعضاء مجلس الأمة الجدد، حيث إن جميع الخيارات المتاحة لتمويل عجز الموازنة تحتاج تشريعاً، ما يؤكد أهمية تعاون السلطتين خلال الفترة المقبلة.

وأشارت المصادر الى انه وبعد دراسة جميع المقترحات الحكومية والنيابية والشعبية حول تمويل عجز الموازنة، نجد أنها جميعا تحتاج تشريع قانون، كي تتمكن الحكومة من تنفيذه، ما يؤكد ضرورة التعاون الحكومي ــــ النيابي خلال الفترة المقبلة، ملمحة الى انها لن تسمح بنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام، وستعمل على تدعيمه بالسيولة الكافية لاستمراره في دوره الخاص بسد عجز الميزانية العامة.

وأضافت: إن انخفاض أسعار النفط خلال الفترة الاخيرة، مع توقّعات باستمرار مستوى الأسعار عند هذا السقف خلال الفترة المقبلة، يستدعيان إيجاد مصدر إضافي لتمويل الموازنة، حيث تواجه وزارة المالية صعوبات في تمويل عجز الموازنة، في ظل تراجع أسعار النفط وغياب قانون للدَّين العام.

13 مليار دينار العجز المتوقع 

شددت المصادر على ضرورة ايجاد حل سريع لاشكالية عجز الموازنة والتي يتوقع ان تحقق بنهاية السنة المالية 13 مليار دينار على الرغم من اجراءات الترشيد وتخفيض الانفاق التي فرضتها وزارة المالية على جميع الجهات الحكومية منذ بداية السنة المالية، منوهة الى ان اجمالي الايرادات المتوقع تحصيلها بنهاية السنة المالية لن يتجاوز مبلغ 9 مليارات دينار بينما يبلغ اجمالي مصروفات الموازنة 22.5 مليار دينار، من المتوقع ان تنخفض الى 21.5 مليارا بعد اجراءات الترشيد.

4 قرارات أنعشت السيولة

أفادت المصادر بان الحكومة خلال الفترة الماضية، عمدت الى اتخاذ عدد من القرارات التي ساعدتها على انعاش سيولة الاحتياطي العام ومنها:

1- الغاء التحويل الى صندوق الاجيال القادمة، حيث اوقفت الحكومة تحويل نسبة احتياطي الاجيال من الايرادات النفطية، وربطت هذا التحويل بشرط تحقيق فائض بالموازنة العامة.

2- مبادلة اصول صندوق الاحتياطي العام مع صندوق الاجيال، وتحويل كل الاصول التي يمكن تسييلها.

3- تحويل الارباح المحتجزة لدى الجهات الحكومية وهو ما تم بالفعل، مع وجود عوائق تقف امام الزام جهات اخرى مثل مؤسسة البترول، لاسباب فنية واقتصادية.

4- التخلي عن بنود صرف كثيرة في الموازنة العامة، وترشيد الانفاق على عدد اخر من البنود، مثل الضيافة والتدريب والعلاج بالخارج والمهمات الخارجية، بالاضافة الى وقف الصرف على المشروعات الجديدة الكبرى، والاكتفاء بالصرف على المشروعات التنموية القائمة.

4 خيارات لتمويل العجز

قالت المصادر إن الخيارات المطروحة لتمويل عجز الموازنة كالتالي:

1- تمويل عجز الموازنة عن طريق الاستدانة من الجهات الخارجية أو المحلية، الأمر الذي يحتاج إصدار قانون جديد للدين العام بدلاً من القانون الذي انتهت فترته قبل ثلاث سنوات.

2- تمويل عجز الموازنة من خلال الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة، وهو خيار مطروح أمام الجهات الحكومية، إلا أنه يحتاج هو الآخر إلى تشريع وإصدار قانون يمكِّن الحكومة من اللجوء إلى صندوق الأجيال القادمة والسحب منه لتمويل العجز، حيث يمنع القانون قيامها بسحب أي مبالغ منه حتى ولو قليلة، كما أن قانون إنشاء الصندوق لا يتيح لها إقراض الحكومة.

3- تخصيص جزء من العوائد والأرباح العائدة من الصندوق لتمويل عجز الموازنة، وهو مقترح تم تداوله بكثرة خلال الفترة الماضية، إلا أنه يحتاج تشريع قانون هو الآخر.

4- استرداد مبلغ 13 مليار دينار من صندوق احتياطي الأجيال، وهو جزء من المبالغ المحولة للصندوق في الفترة ما بين الأعوام 2012 و2015، الذي رفعت خلالها الحكومة نسبة المبالغ المحولة إلى صندوق الأجيال لنحو %25 من الإيرادات النفطية بعد أن تخطت الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل خلال تلك الفترة.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking