على مدار عقدين من الزمن أو أكثر تتصدر وسائل الإعلام العالمية أخبار المنطقة العربية وما حل بعدد من دولها من ثورات وصراعات وحروب ودمار ومن أحداث مؤلمة أودت بالكثير من أبناء الشعوب العربية، فمات من مات وقتل من قتل وشُرد من ُشرد وحُرم الطلبة من التعليم والأسر من الحياة الكريمة...

مع الأسف، لم تتراجع أخبار العرب في الساحة الإعلامية إلاّ عندما حلت بالعالم مصيبة أكبر، وهي جائحة كوفيد - ١٩، التي لم تستثنِ أحدا، فطالت دولاً غنية وفقيرة، متقدمة وأخرى نامية، وفاقت أعداد ضحاياها أعداد من قُتل من العرب في جميع جبهاتهم، كما حرمت جميع طلبة العالم من تعليمهم، وعطلت اقتصادات أكبر الدول وأغناها، وهنا فقط توحد العالم وتجمعت قواه لمواجهة الأزمة والتصدي لآثارها ليسترد العالم عافيته ولتعود الحياة البشرية إلى طبيعتها، وما زال العالم في صراع مع هذا الوباء اللعين.

وفي منطقتنا الخليجية، لم تكن أخبار الأزمة الصحية وحدها محور الحدث، ولكن تزايد الاهتمام السياسي في دول المنطقة مع أخبار التوافق الإسرائيلي الإماراتي والبحريني، ومع بداية مظاهر تقليص الدور الإيراني في المنطقة وتحجيم تمدده العسكري في بعض دولها، كما توسطت الأخبار مؤخراً عقد الاجتماع الأممي لدول مجموعة العشرين الافتراضي في الرياض في ٢١ و٢٢ نوفمبر الحالي، حيث اجتمعت دول يمثل سكانها ثلثي سكان الكرة الأرضية ويبلغ إنتاجها أكثر من %80 من إجمالي الإنتاج العالمي، كما تبلغ حصتها %75 من التجارة الدولية، لتلتزم هذه المرة بصحة البشر والإنسانية ولتضخ في ما بينها أكثر من ٢١ مليار دولار أميركي لمقابلة الاحتياجات البحثية واللقاح لمكافحة المرض، كما تعهدت بخمسة تريليونات دولار للاقتصاد العالمي لمكافحة الآثار الاقتصادية والصحية للجائحة.

لا ندري ربما ما حل بالعالم أجمع، ومنه المتقدم، قد جعل الجهود تُبذل لإنقاذ البشر عامةً، والعالم العربي خاصةً، من بعض أزماته، ورُبّ ضارة نافعة، كما يقول العرب.

تلك التغيرات تحدث وتتسارع في العالم والمنطقة، سلباً وإيجاباً، ونحن وحدنا وقف حالنا فانشغلنا بمشاكلنا الداخلية لننسى استحقاق المستقبل وأجياله، حتى فاجأتنا أزمة «كورونا» التي كشفت مشاكلنا وسلطت عليها الضوء، فقد تهاوت أسعار نفطنا، وتعاظمت أخبار الفساد المالي في محيطنا، وأصبحت التعيينات السياسية والانتخابية واقعاً لا يخطؤه أحد، وسكتنا عن الشهادات المزورة، فلم نحرك ساكنا بشأن من حصل عليها، وتقلد بواسطتها أعلى المناصب، واستسهلنا التعدي على الممتلكات العامة، وتنوعت المخالفات بأشكالها من دون عقاب أو حساب… لا ندري فرُبّ ضارة نافعة، فما تكشَّف من مشاكل قد يدفعنا لأن ننتهز الفرص المتاحة لتغييره إن صحت النيات، فانتخابات مجلس الأمة القادم فرصة، والتشكيل الوزاري القادم فرصة، ومراجعة السياسات العامة مسؤولية وفرصة، فلننتهز هذه الفرص كشعب وحكومة لإحداث التغيير، ولا نضيعها فنضيِّع وطناً يسعنا جميعاً، فلنُعّمره ونُحسن إدارته وحمايته.

المرأة والانتخابات

يتساءل الإعلامي الشاب علي خاجة في منصة القبس الإعلامية عن موقف النساء اللاتي تشكل أعدادهن الأغلبية من القاعدة الانتخابية القادمة، بنسبة %51، لماذا لا تنتهز المرأة هذه الفرصة لإحداث التغيير لمصلحتها بانتخاب من يناصر قضاياها من الرجال والنساء المرشحين والمرشحات للمجلس؟ تساؤل مشروع، ولكن قد لا يجد له صدى لأننا - في الغالب - لا نزال ننتخب في دائرة العائلة والقرب الطائفي والقبلي والمصلحي، وسنظل مع الأسف بعيدين عن التغيير الحقيقي لمصلحة المرأة، في الوقت الذي ترسل فيه الإمارات ابنتها سارة الأميري، لتقود مهمة الإمارات للمريخ ولتتصدر قائمة الـBBC لأكثر ١٠٠ امرأة ملهمة في العالم ٢٠٢٠، ويختار الرئيس الأميركي الجديد ٤ نساء في فريقه الحاكم، كما حصدت ٤ كويتيات شابات جوائز من رابطة نساء الشرق الأوسط للأمن السيبراني، ما زال الأمل قائماً بفتح باب المشاركة واسعاً للكفاءات النسائية الكويتية المعطلة، فلنعطهن الفرصة، والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking