لوحظ تاريخياً وحتى يومنا هذا علامات الثراء الفاحش على بعض النوائب، كان بعضهم ولضعف حالهم قبل دخولهم مجلس الأمة، يسكنون في بيوت شعبية وحالتهم المادية سيئة، وعمل بعضهم سائق أجرة أو راكباً لدراجة شرطة، وهذا بالطبع ليس عيباً ولا ينتقص من قيمة صاحبه بأي حال، ولكن أن يصبحوا من أصحاب المال والجاه بمجرد أن أصبحوا نواباً فهنا تنحصر المشكلة، وهنا يستوجب السؤال المستحق لكل منهم وهو: من أين لك هذا؟

وبما أن الكويت على أبواب الانتخابات التشريعية لسنة 2020، فإننا نقترح على اللجنة العليا المسؤولة عن نزاهتها وحسن سيرها أن تبادر مسبقاً إلى توثيق المركز المالي لكل مرشح، من دون إغفال الجانب الجنائي والتزويري والأخلاقي قبل خوضه الانتخابات القادمة، وأن تخزن وتراقب ذمته المالية خلال فترة تربعه على المقعد الأخضر الوثير الواعد بالخير الوفير.

من أين لك هذا؟

سؤال يجب أن يفعل وأن يوجه لكل وزير، ولكل موظف كان كبيراً أو صغيراً، ولكل المناصب القيادية والمهمة في القطاعين العام والخاص، الخيري والأهلي، التعاوني والرياضي، ومن في حكمهم، فليس هناك سر بأن كثيراً منهم قد رفعت ضدهم قضايا رشوة وفساد وغسل أموال ومتاجرة بالبشر وتزوير وغيرها من مفاسد شملت جميع المناصب القيادية وغير القيادية، التشريعية وغير التشريعية.

وبما أن الفساد والرشوة لم يعودا حكراً على الكثير من كبار المسؤولين والنواب، وبما أن الهيئة العامة لمكافحة الفساد الكويتية (نزاهة)، وحسب قانون إنشاء هذه الهيئة الذي صدر في 2016/2، قد أوجب عليها مكافحة كل أوجه الفساد عن طريق نموذج خاص لإقرار الذمة المالية، إلا أنه يبدو أن البعض قد أحجم عن إقرار ذمته المالية، فلم تتم السيطرة على الفساد ولا حتى كبح جماحه، فالفساد قد زاد واستفحل، واتخذ أشكالاً متعددة.

ولهذا فإننا نتمنى على الدولة أن تنشئ «جهازاً مركزياً للذمم المالية» تديره مجموعة كويتية تنطبق عليهم صفات الأمانة والنزاهة والقوة، جهازاً مستقلاً عن مجلس الأمة والحكومة، وذا صلاحيات واسعة، مهمته تخزين ومتابعة ومساءلة كل من تبدو عليه علامات الفساد بكل أشكاله، ومتابعة حساباتهم والتحويلات المالية والعقارية، إليهم ومنهم، داخل الكويت وخارجها؛ فالفساد أصبح خارج السيطرة، والسرقات وصلت حتى إلى رمال الكويت بمبالغ وصلت إلى مئات الملايين، تم تهريب سراقها، والتكتم على من سهل لهم الهروب بما حملوه من أموال البلد.

هذا الإجراء شرعي ومستحق وواجب حتى يتم ضبط أداء الحكومة والمجلس، وكي يحافظ على المال العام من النهب والتبذير، وحتى تتوقف الصفقات، ويوضع حد لشراء الذمم على حساب مصالح الشعب الكويتي.

يجب فتح كل ملفات النواب والمسؤولين السابقين، الذين تحولوا بين ليلة وضحاها من أصحاب قروض إلى أصحاب ملايين، وأن تقارن تاريخياً ممتلكاتهم وأرصدتهم قبل وبعد دخولهم المجلس، أو قبل تقلدهم مناصبهم الرفيعة؛ فالسرقات والفاسدون والمزورون والمرتشون يجب ألا تسقط عنهم جرائمهم بالتقادم.

يجب فضح واسترجاع كل الأموال والأراضي التي نهبت وسلمت إلى نوائب وغيرهم باعوا ذممهم، والذي يبيع ذمته فليس هناك ما يمنعه من بيع وطنه، وأكبر شاهد على ذلك لبنان والعراق وسوريا.

تمنيات صعبة لوضع معقد، علاجه الكي المؤلم لكل فاسد، ولكنه سهل لمن أراد انتشال البلد مما هو فيه، وإرجاعه الى طريقه الصحيح.

طلال عبدالكريم العرب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking