شرعت في المقال الأول من هذه السلسلة بمواقف شخصية ذات طابع إنساني حصلت لي مع سمو أمير الإنسانية، وذلك تجنباً للتكرار مع الثناء المتواتر على سموه في كل وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي المحلية والخارجية.

الموقف التاسع: الفزعة الإنسانية.

عندما تحل في العالم كوارث طبيعية كالفيضانات والزلازل أو كوارث إنسانية كالحروب وأحداث الفتن، كنت تجدهُ رحمه الله يفزع إلى مساعدة الشعوب المنكوبة من خلال المساعدات العينية المباشرة كالأدوية والأغذية والخيام أو البيوت الجاهزة حسب الملاءمة، وكان رحمه الله أول المتبرعين، وبعد تحديد تبرعه يوعز إلى ساعده الأيمن في العمل الخيري د. عبدالله المعتوق رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مستشار سموه في الديوان، فيجري اتصالاته برؤساء المؤسسات الخيرية الرسمية مثل الأمانة العامة للأوقاف وبيت الزكاة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من جهة، وبرؤساء المؤسسات الخيرية الأهلية من جهة أخرى، ليكون التفاعل جيداً والتكامل حاصلاً بحمد الله وتوفيقه، وبما يعكس وجه الكويت الخيري الذي استحقت به لقب «مركز العمل الإنساني» واستحق أميرها رحمه الله لقب «قائد العمل الإنساني»، وبذلك كانت الكويت عوناً وسنداً بحمد الله تعالى لكل العالم العربي والإسلامي والدولي بوجهه الإنساني حين تفزع للكوارث بنوعيها المذكورين أعلاه، وليس هذا على الكويت بغريب بحمد الله وتوفيقه.

ومما أذكره من المواقف المؤثرة في هذا السياق أنني اتصلت ذات مرة بتلفزيون الكويت وبشكل مباشر على الهواء لتلبية نداء الحملة الشعبية الرسمية لنصرة الشعب السوري في بداية محنته، والتي انطلقت من مبادرة سموه رحمه الله وتوجيهه، حين كان مقدم البرنامج يستحث المشاهدين على كسر حاجز الأَحَد عشر مليون دينار للتبرعات، حين كانت على وشك أن تصل إلى هذا المبلغ، فقلت له مبشراً بتبرع الأمانة العامة للأوقاف – حين كنت الأمين العام لها آنذاك – بمبلغ مليون دينار وأردفت قائلاً: ولكن هذا المليون ليس كالملايين الإحدى عشرة التي وصلتم إليها، فهي من الأحياء من أهل الكويت، ولكن المليون الذي أعنيه بتبرع الأمانة العامة للأوقاف هذه المرة من أموات الكويت، وهم جموع الموقفين الكويتيين الذين أغلبهم الآن تحت أطباق الثرى وقد أفضوا إلى ما قدموا وهم يتمتعون الآن – بإذن الله ورحمته وصادق وعده – بأجر الصدقة الجارية من خلال الأوقاف التي رعتها وترعاها الأمانة العامة للأوقاف منذ تسلمها لها وعمر بعضها يفوق القرن أو القرنين من الزمان.

عمار على الكويت بحبها للخير

وعمار على أهلها احياءً وأمواتاً

عمار على هذا الدين العظيم الموجه لها إلى فعل الخير وحب أهله

وعمار على أهل الكويت: حكاماً ومحكومين.

د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking