الديموقراطية كلمة إغريقية تعني «حكم الشعب»؛ نظام حُكم يشارك فيه المواطنون بإدارة البلد من خلال مجلس مُنتخب يقوم بتشريع القوانين الكفيلة بتحقيق التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. الديموقراطية تداول للسلطة ومُساهمة الشعوب في اتخاذ القرار وتقرير المصير. نزاهة الانتخابات وحق المشاركة الجماعية الحُرة رُكنان أساسيان في العملية الديموقراطية التي تمنح الشرعية السياسية لإدارة الدولة وخدمة الوطن والمواطنين. المشاركة الجماعية في الانتخابات هي ذروة العملية الديموقراطية وأكثرها تأثيراً، لكن كثرة عدد المشاركين وحدها لا تكفي! فنوعية التصويت حيوية ومهمة لتأثيرها المُباشر في مخرجات الانتخابات ونتائجها المُستقبلية على تطور الوطن من عدمه.

عندما ننتخب بضمير، بعيداً عن مصالحنا الخاصة، فنختار أناساً سليمي الطوية والطباع يُؤمنون بحقوق الإنسان وواجباته ويُطبقونها في حياتهم وبرامجهم الانتخابية الساعية لخدمة المجتمع عبر تشريع القوانين المهمة وممارسة الرقابة السليمة والمحايدة، أشخاصاً يتخلون عن مصالحهم الشخصية ومكتسباتهم الآنية ويتشبثون بما يُفيد الوطن ويُطور البلد، همهم تنمية المجتمع لإيمانهم بالمُساواة والعدالة الاجتماعية ويعملون من دون كلل أو ملل على تحقيقها، يُباشرون مهامهم بمنتهى الهمة والإخلاص حتى الوصول لما فيه خير وصلاح المجتمع والإنسانية، أناساً يدفعهم حُسن تربيتهم ونُبل إخلاقهم إلى التضحية بمصالحهم الخاصة فداء للمصلحة العامة، هكذا اختيارات تخلق مؤسسات تشريعية تعمل على تنمية الوطن ودعم القدرات الإنسانية وتطوريها بمُساهمة فعالة من المواطنين كشركاء أساسيين في تقدم المجتمع ورُقيه.

الانتخابات سلاح ذو حدين لاعتماد مُخرجاتها على الهدف من مشاركة الناخبين واختياراتهم بحسب مصالحهم الخاصة أو سعياً لتطور الوطن وازدهاره، لذلك يجب توخي الحذر والاستعداد جيداً لهذه المسؤولية الجسيمة والقيام بالاختيار الذكي والصائب عبر التمييز بين الصادق الأمين الذي يرى العضوية كمسؤولية وتكليف لخدمة الأمة وتطورها، والآخر الساعي إلى استغلال المنصب لمصالحه الخاصة بعيداً عن وظائفه الحقيقية، ضارباً بواجباته عرض الحائط، والابتعاد عمن يترشح بهدف الوصول إلى مصالحه الخاصة ومآربه الشخصية، أناس يستخدمون نفوذهم لكسب المال والجاه والسُـلطة لأنفسهم والمقربين منهم على حساب الوطن، فالديموقراطية وسيلة لتحقيق العدالة وحفظ الحقوق، والانتخابات فرصة للمُشاركة في تقرير مصير البلد ومُستقبله على أساس اختيارات الشعب في العملية الانتخابية بتبعاتها المهمة على الوطن والمواطن، لذا يجب أخذ الحيطة والحذر ودراسة الخيارات المُتاحة والتصويت لمن يسعى لتنمية البلد والابتعاد عمن يسعى للتكسب الشخصي بشعاراته البراقة ويتظاهر عكس نواياه وتاريخه.

يتذمر البعض من أحوال الوطن وتأخره عن ركب التطور ويلوم المُؤسسات والمسؤولين، ويتناسى دوره الحيوي عبر مشاركته في العملية الانتخابية لأسبابه الخاصة كالقبلية، والمذهبية، والمادية والعائلية ومساهمته بوصول الأشخاص غير المناسبين لتبوؤ تلك المناصب الحيوية ووصول فاقدي القدرة على طرح القوانين التنموية لبناء مستقبل الوطن للمواقع التشريعية الحساسة. ينتخب البعض بحسب مصالحه الشخصية الآنية ويتذمر من تردي أوضاع الوطن وتأخره.

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking