في ظل عدم وجود خطة حكومية لإدارة البلاد، وعدم وجود خطة عمل تنموية واضحة، فقد رأينا التخبط في العديد من القرارات الحكومية غير المدروسة، والتي أدت إلى تردٍّ في جودة التعليم، وتردٍّ في جودة الخدمات الصحية والخدمات العامة كالطرق والمواصلات وخدمات البريد، وتأخر في إنجاز المشاريع الإسكانية، وارتفاع كبير لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، واختراق في الأجهزة الأمنية، وزيادة كبيرة في أعداد المقيمين، وارتفاع في تكلفة المعيشة، حيث ان راتب الموظف الحكومي والراتب التقاعدي أصبحا لا يكفيان.

واجهت الدول الريعية والدول التي تعتمد على مصدر وحيد للدخل مشاكل كبيرة أدت إلى تدهور حالتها الاقتصادية، بسبب سوء في الإدارة، والكويت تخطو خطوات ثابتة في هذا الاتجاه، حيث لم تتم الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط خلال العشرين سنة الماضية.

كما زادت مصاريف الدولة وزاد الهدر، مما أدى إلى عجز دفتري في الميزانية العامة للدولة، ولغاية اليوم لا توجد حلول. ولا توجد إصلاحات حقيقية.

المستقبل ليس مشرقاً للكويت في ظل وجود أعداد كبيرة من أصحاب الشهادات المزورة، وأعداد كبيرة من مزوري الجنسية الكويتية، وفساد كبير طال معظم المؤسسات والوزارات والهيئات الحكومية.

الحكومات المتعاقبة لم تستطع حل المشاكل الكبيرة. المشاكل لن تحل لوحدها، إلا باتخاذ إجراءات جادة وحاسمة.

الكويت تعتبر دولة أفراد، أي أنه لا يتم الالتزام بالعمل في مؤسسات الدولة وفق الإجراءات القانونية واللوائح، وإنما يتم العمل بناء على الواسطة والمعرفة الشخصية وعلى الانتماء العائلي والقبلي، وهذا هو الأساس الذي يؤدي إلى هدم الدول وعدم استمرارها.

نحتاج إلى إصلاح وتطبيع حكومي مع الشعب، حتى ننتقل من دولة أفراد إلى دولة المؤسسات وإلى الدستور، وإلى احترام القوانين. واعتماد استراتيجية تنموية للكويت، تركز على تقليل الهدر، ومحاسبة المفسدين، والشفافية في العمل، والتنويع في مصادر الدخل.

نحتاج إلى حل جميع المشاكل العالقة، والعمل على تطوير أداء جميع مؤسسات الدولة، وتطوير المنظومة القضائية والأمنية والرقابية.

الأحلام والآمال والفوضى لا تبني أوطان، وإنما تُبنى الأوطان بالعمل المؤسسي وبتطبيق القانون .

فواز أحمــد الحمــــد

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking