6 مؤشرات ترسم مستقبل الأسواق

وليد منصور -

كل يوم، يقصفنا عصر المعلومات بكميات هائلة من البيانات، ومثل الكون، فإن مجال البيانات الخاص بنا يتوسع بسرعة أيضا، وكل بضع سنوات توجد بالفعل بيانات جديدة تم إنشاؤها أكثر من جميع السنوات السابقة من تاريخ البشرية مجتمعة.

ويخلق هذا الجدار الكثيف من البيانات العديد من التحديات للمستثمرين وصناع القرار على حد سواء، حيث ان معالجة جميع المعلومات المتاحة أمر مرهق عقليا، وقد تؤدي كثرة البيانات إلى «شلل التحليل» وعدم القدرة على اتخاذ القرارات.

وتضيف المعلومات المضللة والميل الإعلامي طبقة أخرى لمعالجة أدمغتنا، إذ يتم تعزيز تحيزاتنا الشخصية من خلال خوارزميات الأخبار وقد تتعارض مصادر البيانات، حتى تلك ذات الجودة، بعضها مع بعض في كثير من الأحيان.

نتيجة لذلك، كشف تقرير «فيجوال كابيتاليست» المؤشرات الستة لتشكيل مستقبل التمويل بعد غربلة كل هذه الضوضاء للعثور على الاتجاهات الأساسية التي ستغير المجتمع والأسواق خلال السنوات المقبلة، وجاءت كالتالي:

1-  700 عام من هبوط أسعار الفائدة

الإشارة الأولى التي كشفها تحليل فريق «فيجوال كابيتاليست» هي مجموعة بيانات مذهلة من بنك إنكلترا، والتي تعيد بناء أسعار الفائدة الحقيقية العالمية التي تعود إلى القرن الرابع عشر.

وتمثل بعض نقاط البيانات الأولى في هذه السلسلة ديون بلدية موثقة صادرة في أوائل المراكز المصرفية الإيطالية مثل جنوة أو فلورنسا أو البندقية، خلال المراحل الأولى من النهضة الإيطالية.

وتندمج مجموعات البيانات المبكرة للقروض الممنوحة للنبلاء والتجار والممالك في نهاية المطاف مع المزيد من البيانات المعاصرة من البنوك المركزية، وعلى مر القرون من الواضح أن انخفاض أسعار الفائدة ليس ظاهرة جديدة. في الواقع، انخفضت المعدلات الحقيقية في المتوسط بمقدار 1.6 نقطة أساس (%0.016) سنوياً منذ القرن الرابع عشر.

ويمكن أيضا رؤية هذا المشهد نفسه في فترات زمنية أكثر حداثة، فبينما يتعافى العالم من أزمة كورونا، تستفيد الحكومات من المعدلات القياسية المنخفضة لإصدار المزيد من الديون وتحفيز الاقتصاد.

2-  الديون العالمية.. 258 تريليون دولار

بلغ الدين العالمي اعتبارا من الربع الأول من عام 2020 تقريبا 258 تريليون دولار أو %331 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن المتوقع أن يرتفع بشكل حاد نتيجة للتحفيز المالي، وانخفاض الإيرادات الضريبية، وزيادة عجز الميزانية.

وتُظهر البيانات، التي تعود إلى أوائل عام 2020، تضخم الديون الحكومية بين عامي 2007 وأوائل 2020 كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم أن تحليل «فيجوال كابيتاليست» لم يعالج الديون غير الحكومية أو الديون الجديدة التي تم تحملها بعد بداية الوباء، فإن النسبة المئوية للزيادة في الديون التي تحتفظ بها بعض هذه الحكومات هي في ثلاثة أرقام على مدى فترة 13 عاماً فقط، بما في ذلك زيادة بنسبة %233 في الولايات المتحدة.

بين 2015 و2019، أضاف جيل الألفية %58 إلى ديون الأسرة، في حين أن الجيل إكس (الفئات التي ولدت ما بين أوائل الستينيات إلى أوائل الثمانينيات) يجدون أنفسهم (في منتصف سنوات دفع الرهن العقاري) هم الجيل الأكثر ديونا مع دين 135 ألف دولار لكل أسرة.

3-  Blockbuster.. ودائرة الحياة

كان هناك وقت بدا فيه أنه من غير المفهوم على الإطلاق أن الشركات الكبيرة الراسخة يمكن أن ترى مزايا شركاتها تتلاشى. ولكن كما علمتنا الانهيارات الأخيرة لشركة Blockbuster أو Lehman Brothers أو Kodak أو العديد من تجار التجزئة، لم تعد هناك أي ضمانات حول استمرارية الشركة.

في عام 1964، كان متوسط مدة الشركة في ستاندرد آند بورز 33 عاماً، ولكن من المتوقع أن ينخفض هذا إلى متوسط 12 عاماً فقط بحلول عام 2027 وفقا لشركة الاستشارات Innosight.

بالنسبة للشركات القائمة، فهذه علامة على عصر جديد يتم خلاله التسارع في الابتكار وسقوط الحواجز باستمرار أمام دخول السوق، حيث يجد عالم الشركات التقليدي نفسه يلعب دور الدفاع.

4- الحوكمة.. الوضع الراهن الجديد

تاريخياً، كان الأداء هو كل ما يهم معظم المستثمرين، ولكن من المتوقع أن تصبح المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في الاعتبار أيضا وعنصرا افتراضيا في إستراتيجية الاستثمار.

في عام 2011، قدمت %20 فقط من الشركات المدرجة في S&P 500 تقارير الاستدامة إلى المستثمرين. في عام 2019، ارتفعت هذه النسبة إلى %90 ومع انضمام أكبر مديري الأصول في العالم بالفعل إلى الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، فهناك ضغط للوصول إلى %100 في السنوات القادمة.

5- تركيز سوق الأسهم

في الأربعين عاماً الماضية، لم يكن سوق الولايات المتحدة أبدا مركّزا كما هو عليه الآن. وشكلت أعلى خمسة أسهم في ستاندرد آند بورز 500 أقل من %15 من القيمة السوقية للمؤشر، ولكن هذا العام ارتفعت النسبة إلى %23.

وإذا نظرنا إلى الوراء في الشركات الخمس الكبرى في ستاندرد آند بورز 500 بمرور الوقت، فإن ذلك يساعد في الكشف عن عنصر مهم من هذه الإشارة، وهو أنها ظاهرة حديثة فقط لأسهم التكنولوجيا التي تهيمن على السوق بشدة.

6- البنوك المركزية.. بين المطرقة والسندان

منذ الأزمة المالية، وجدت البنوك المركزية نفسها في وضع صعب. ومع اقتراب أسعار الفائدة من الحد الصفري، جفت مجموعة أدواتها المعتادة من خيارات السياسة التقليدية. تقليديا، شجع خفض أسعار الفائدة الاقتراض والإنفاق لدعم الاقتصاد، ولكن بمجرد أن تصبح الأسعار منخفضة للغاية، يختفي هذا التأثير أو حتى ينعكس.

لقد أجبر الوباء البنوك المركزية على التصرف بطرق أقل تقليدية. وبينما تقوم البنوك بطباعة النقود لشراء المزيد من الأصول، ترتفع ميزانياتها بشكل متزامن. هذا العام، أضاف الاحتياطي الفدرالي بالفعل أكثر من 3.5 تريليونات دولار إلى المعروض النقدي الأميركي نتيجة لأزمة كورونا، ولا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به.





تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking