ظَلمْنا، كما ظَلَم غيرُنا، وزارة التعليم العالي في ما يتعلق بتقصيرها في تصديق شهادات التخرج في الجامعات الخارجية. فمن خلال الاتصال بأحد المسؤولين تبيّن التالي:

اسم الجامعة الشهير والعريق؛ كـ«هارفارد الأميركية»، و«أكسفورد البريطانية»، و«أنسيد الفرنسية»، لا يعني أن ما يصدر عنها من شهادات تعتبر صحيحة ومعترفاً بها بصورة تلقائية.

فضمن كل جامعة هناك عدد من الكليات والتخصصات، والاعتراف بالجامعة الأم لا يعني الاعتراف التلقائي بكل ما يتبعها من كليات، إما لكون الكلية جديدة، وإما لعدم اتباعها معايير صحيحة وكافية في منح شهاداتها.

كل هذا يعني ضرورة التروّي قبل إصدار الحكم بتقصير وزارة التعليم العالي في رفض الاعتراف بشهادات جامعات عالمية معروفة، من دون الاطلاع مسبقاً على أسباب الرفض، وبقية التفاصيل... القاتلة أحياناً!

كما أن وزارة التعليم العالي ليست الجهة الحكومية التي تصدر جداول الاعتماد أو الاعتراف بشهادات الجامعات، بل يقوم «الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم»، الذي تأسس عام 2010 بذلك. فهدف الجهاز الوطني يكمن في تحسين مستوى برامج مؤسسات التعليم العالي في الدولة، وتحديد مؤسسات التعليم العالي في الدول الأخرى، التي يجوز اعتماد مؤهلات من يتخرج فيها، وذلك من خلال عمليات تقييم مستمرة لتلك المؤسسات وبرامجها، وفقاً لمعايير هيئات الاعتماد العالمية، وصولاً إلى ضبط جودة التعليم العالي.

كما يشكو البعض من تأخّر التعليم العالي في تصديق شهاداتهم، على الرغم من صدورها عن جهات معتمدة، وهذا يكون في أحيان كثيرة «ادعاءً» غير دقيق أو صحيح، حيث يقوم طالب التصديق أحياناً باحتساب «الفترة» من تاريخ تقديم الطلب وحتى الحصول على الموافقة. لكن يحدث غالباً، عند تسلُّم طلب تصديق شهادة دكتوراه مثلاً، عدم توافر شهادة الماجستير معها، أو تكون غير مصدّقة، فتتأخر المصادقة على شهادة الدكتوراه لحين إحضار «الماجستير»، أو استخراج بدل فاقد عنها أو عن شهادة الثانوية، فتمر الأشهر، فيحتسبها «صاحب الطلب» ضمن فترة التأخير.

كما يعتقد البعض أن مجرد قيام جهة حكومية ما، كشركات الدولة الكبرى بابتعاث طلبة لجامعة ما للحصول على شهادات عليا، كافٍ لأن تكون تلك الجامعات «معترفاً بها»، وبالتالي فإن «التعليم العالي» ملزمة بالتصديق ومعادلة ما يصدر عنها من شهادات. لكن هذا يتضمن تحاملاً على وزارة التعليم العالي. فالأنظمة تتطلب من كل من يودّ تلقي التعليم الجامعي أو العالي في الخارج، مراجعة الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي أو «التعليم العالي» قبل الالتحاق بتلك الجهة، والحصول على موافقتها المسبقة. فعدم معرفة هذا الأمر مِن قبل مَن يلتحقون بالجامعات الخارجية ليس عذراً!

نكتب كل هذا لنبيّن للجميع ضرورة التعاون مع الوزارة، والاتصال بها قبل الالتحاق بأي جامعة كانت، حتى لو كان اسمها يملأ الدنيا.

أحمد الصراف

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking