عندما كنا ننتقد التوجهات الليبرالية التي ينادي بها بعض من بيده قلم وورقة، كنا ندرك خطورة هذه التوجهات على الفرد والاسرة والمجتمع، وبالأمس وصلت الامور والجرأة في الطرح والتمادي في التصريح لا التلميح الى درجة الوقاحة، وانكشف المستور الذي كانوا يجملونه ويزينونه بمختلف الألفاظ والتسميات، عندما طالبوا صراحةً بالسماح بالدعارة في الفنادق، واعتبروها (خطوة جريئة ومستحقة)! وانها (تغيير ثوري كنا ننتظره من زمان)! وقالوا ان الرجل والمرأة يمكنهما السكن مع بعض بغرفة واحدة في الفندق من دون ان يكونا متزوجين ويحق لهما ممارسة ما يبغيان طالما يتم ذلك بالتراضي (!!)

بالله عليكم أي وقاحة أكبر من ذلك؟ وأي قلة أدب أحط من هذا الطرح؟ وكيف وصلت بهم الجرأة بالباطل لمطالبة الحكومة الكويتية بإصدار مثل هذه القرارات من دون اعتبار للأعراف والآداب العامة والدين والذمة والبخت؟!

والمطلب الآخر الذي أيده هؤلاء هو السماح بتناول الخمور وتخفيف العقوبة في بعض الحالات (!!) وهو مطلب لا يقل خطورة وتدميرا للمجتمع من المطلب الاول!

تذكرت مطالبة أحد النواب السابقين، عندما طالب بالسماح للخمور بحجة (حتى لا يموتون عيالنا في الخارج وهم يتعاطون هذه الخمور، وخلهم يموتون عندنا)! واليوم يأتي هؤلاء ليعيدوا هذه المطالب المدمرة ولكن بحجة (انها تصب في مصلحة المرأة بشكل عام وتحمي الحريات الفردية والتصرفات الشخصية، ومن يهاجم هذه التعديلات متخلف!).

والغريب في هذا الطرح الليبرالي الخطير هو محاولة تأصيل بعض قواعد الفكر الليبرالي المتطرف واسقاطها على المنظومة التشريعية في البلاد! ومن ذلك قول أحد هؤلاء في أحد مقالاته (ان هذه التعديلات تعتبر ثورة على عدم الانسانية في الكثير من قوانيننا، فمن نحن لكي نرفض مبدأ عدم المساكنة (!) فالناس أحرار في تصرفاتهم! أما التحجج بأنها لا تتفق مع العادات والتقاليد فلا معنى له)!

ومن أخطر المبادئ التي طرحها تاجر الكمامات في مقالته (لايجوز معاقبة الآخرين بحجة المحافظة على الشرف)! وحجتهم في طرح هذه الافكار التدميرية أن معارضي هذه الافكار متخلفون ويمارسونها دوماً بالخفاء(!).

هذه الليبرالية المتطرفة يجب أن نواجهها بقوة ونكشف خطورتها على الاسرة والمجتمع، ونمنع تدميرها لعقول الشباب تحت مظلة عناوين مزيفة كالحرية الشخصية وحماية الحريات الفردية!

خلية العبدلي

وانا أكتب عن هذه الجرأة عند بعض منظري الليبراليين مرّ بخاطري صنف آخر من البشر لا يقل جرأة ولا وقاحةً عندما يطالب بالعفو عن خلية العبدلي الارهابية، اذ كيف يجرؤ كويتي عاقل بالمطالبة بالافراج عن مجموعه من الارهابيين تم العثور عندهم على كميات هائلة من الأسلحة التي لا يمكن تبرير تخزينها تحت أي ذريعة! كيف يجرؤ أي مواطن محب لبلده أن يقدم دوافع معينة على دافع الولاء والبراء لهذا الوطن وترابه؟ كيف تمكنوا من النطق بهذه المطالبة أثناء مقابلات بعض مرشحيهم للاعلام؟

التطرف مرفوض في كل أشكاله، والتشدد والغلو كذلك، وبالمقابل التطرف في المطالبة بالتحرر من الضوابط الشرعية غير مقبول، لذلك الوسطية والاعتدال في كل شيء مطلوبان دون الاخلال بالثوابت!

«وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا».

مبارك فهد الدويلة

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking