الاستغناء عن أصحاب الخبرات من دون تأمين البديل من شأنه الإضرار بقطاع الأعمال

الاستغناء عن أصحاب الخبرات من دون تأمين البديل من شأنه الإضرار بقطاع الأعمال

مع بدء العد التنازلي لدخول قرار حظر العمل على من بلغ 60 عاماً فما فوق، لحملة شهادة الثانوية العامة فما دونها وما يعادلها من شهادات، حيز التنفيذ، ارتسمت علامات استفهام كبيرة حول ما قد يترتب على هذا القرار من تبعات اقتصادية سلبية على بعض الأنشطة الاقتصادية، خصوصاً الحرفية منها، التي قد تتضرر كثيراً، كونها ستفتقد خبرات ساهمت وما زالت تساهم في تطوير أعمالها ونقل معرفتها وخبراتها المتراكمة للأجيال المتعاقبة. ويعتقد كثيرون من أصحاب الأعمال أن القرار سيظلم الحرفيين من أصحاب الخبرات الذين تدربوا في الكويت وخارجها وصقلوا مهاراتهم حتى أصبحوا خبراء، ومن غير الإنصاف الاستغناء عنهم بهذه الطريقة. وأكدوا أهمية بقاء حرية اختيار العاملين لصاحب العمل، فهو الأكثر دراية بحاجته العملية.

وكشف رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت محمد جاسم الصقر لـ القبس أن «الغرفة» بصدد إعداد دراسة فنية مهنية متكاملة تخص وجهة نظرها في حل مشكلة التركيبة السكانية التي تعاني منها البلاد، لما يصب في المصلحة العامة والاقتصاد، متوقعاً إنجازها قريباً وتقديمها للجهات الحكومية المعنية، كما ستُطرح للرأي العام لمناقشتها.

وتعليقاً على قرار «الـ60 عاماً»، قال الصقر إنه تم عقد اجتماعات عدة مع وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل مريم العقيل، والمدير العام لهيئة القوى العاملة أحمد الموسى، «ولمسنا تفهماً وتعاوناً كبيرين منهما يبشران بالوصول إلى حلول نهائية بخصوص ملف حظر العمل على من بلغ 60 عاماً فما فوق لحملة شهادة الثانوية العامة فما دونها وما يعادلها من شهادات، ترضي جميع الأطراف قريباً».

وبيّن أن قرار الهيئة، وإن كان يُجانبه الصواب، فله انعكاسات وخيمة على أنشطة اقتصادية ذات طابع حرفي، لافتاً إلى أن قمة عطاء الإنسان في المرحلة العمرية ما بين الـ 60 و70 عاماً. وأضاف: هناك العديد من المهن ليست بحاجة إلى شهادة جامعية كالمهن الحرفية، على سبيل المثال، ومزاولها تصقل خبراته بها وتتراكم كلما تقدم بالعمر وواكب تطوراتها وأصبح خبيراً فيها، ومن الصعوبة استبداله وإحلال شخص آخر محله بحجة أنه صاحب شهادة عليا.

«الجامعي» مستثنى من القرار

قرار الهيئة العامة للقوى العاملة بحظر إصدار إذن عمل لمن بلغ 60 عاماً بنهاية العام الحالي 2020، استثنى حاملي الشهادات الجامعية. لكن أوساطاً اقتصادية تقول إن هذا الاستثناء لا يحمي قطاعات الأعمال من التبعات السلبية المحتملة، إذ إن كثيرا من المصانع المحلية والمهن الحرفية يديرها وافدون بعمر الستين ولا يحملون شهادات، بل إن خبراتهم أهم من الشهادات، ويستفاد منها في التدريب وتجهيز العمالة.


فيما يلي التفاصيل الكاملة

مع بدء العد التنازلي لدخول قرار هيئة القوى العاملة بشأن حظر العمل على من بلغ 60 عاماً فما فوق، لحملة شهادة الثانوية العامة فما دونها وما يعادلها من شهادات حيز التنفيذ، ارتسمت علامات استفهام كبيرة حول ما قد يترتب على هذا القرار من تبعات اقتصادية سلبية على بعض الأنشطة الاقتصادية التي قد تتضرر كثيراً من هذا القرار كونها ستفتقد خبرات ساهمت وما زالت تسهم في تطور أعمالها ولها الأثر الكبير في نجاحها وتعمل على نقل معرفتها وخبراتها المتراكمة للأجيال المتعاقبة.

هذا وقد وصفت عدد من الفعاليات الاقتصادية قرار «القوى العاملة» بالصادم وغير المهني، ومن شأنه إلحاق أشد الضرر والخسائر بأصحاب الأعمال وقطاعات عريضة من مكونات الاقتصاد الكويتي وعلى رأسها قطاعات الصناعة، والزراعة، والفنادق والمطاعم والمقاولات والتجزئة.

واعتبرت اوساط اقتصادية أن هذا القرار مجحف بحق فئة أفنت عمرها في البلاد، ويصور الكويت كأنها دولة تتدخل في شؤون القطاع الخاص وتقيد حريته في تنظيم عمله ومباشرة نشاطه، وتفرغه من الخبرات المطلوبة.

محمد الصقر

كشف رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت محمد جاسم الصقر، في حديثه لـ القبس أن الغرفة بصدد إعداد دراسة فنية مهنية متكاملة تخص وجهة نظرها في حل مشكلة التركيبة السكانية التي تعاني منها البلاد، لما يصب في المصلحة العامة والاقتصاد، متوقعاً انجازها قريبا، وسيتم تقديمها للجهات الحكومية المعنية كما ستُطرح للرأي العام لمناقشتها.

وقال الصقر إن قرار هيئة القوى العاملة بشأن حظر العمل على من بلغ 60 عاماً فما فوق لحملة شهادة الثانوية العامة فما دون وما يعادلها من شهادات، وإن كان يُجانبه الصواب الا ان انعكاساته سلبية على بعض القطاعات.

وأشار الصقر الى ان قمة عطاء الإنسان في المرحلة العمرية ما بين الـ60 إلى 70 عاماً، لافتا الى العديد من المهن التي ليست بحاجة إلى شهادة جامعية، مثل المهن الحرفية على سبيل المثال، ومزاولها كلما تقدم في العمر تمرس فيها وأتقنها وواكب تطوراتها وأصبح خبيراً فيها، ومن الصعوبة استبداله وإحلال شخص آخر محله بحجة أنه صاحب شهادة عُليا.

وبين أنه في حال تطبيق مثل هذا القرار قد تكون انعكاساته وخيمة على أنشطة اقتصادية ذات طابع حرفي مثل «الطباخ، الحلاق، الخياط، السباك، فني إصلاح المركبات، والتكييف وغيرها من المهن التي تستلزم أيدي عاملة ذات خبرة لإنجازها».

واضاف الصقر: «تم عقد عدد من الاجتماعات مع وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل مريم العقيل، والمدير العام لهيئة القوى العاملة احمد الموسى، ولمسنا تفهما وتعاوناً كبيرين منهما يبشر بالوصول الى حلول نهائية بخصوص هذا الملف ترضي جميع الاطراف قريبا».

غازي النفيسي

قرار غير سديد

رئيس مجلس ادارة اتحاد اصحاب الفنادق الكويتية غازي النفيسي قال لـ القبس: إن عدم تجديد اذن العمل لمن بلغ 60 عاماً ولا يحمل شهادة جامعية يعد قراراً «غير سديد»، حيث إن هذه الفئة تضم عددا كبيرا جدا من الكفاءات، مبينا أن هناك دولا اخرى تدفع اموالا لاستقطابها للعمل لديها.

وشدد على ان خبرات الفرد العامل في القطاع الخاص والعام ناتجة عن ممارسة تراكمية عبر السنين، لا تشترى بالمال، او تكتسب في شهادة صادرة من جامعة، مبينا ان من 40 الى 50 من الكفاءات العاملة في القطاع الفندقي وصلوا الى سن الـ60 عاما، وهو عمر مليء بالخبرة اتت بعد تدريب وممارسة في نفس النشاط، ويعكس الخدمات المميزة التي تُقدم في قطاع الفنادق الكويتية.

وزاد: غالبية القطاعات التجارية في الكويت لا تطالب بالغاء القرار بشكل مطلق، انما وضع استثناءات لبعض الشرائح، اذ يبلغ عدد العاملين في قطاع الفنادق على سبيل المثال 2600 موظف وعامل فقط، ممن تجاوزوا الستين عاما، ولا يحملون مؤهلا جامعيا، من بينهم طباخون، عمال نظافة، موظفو استقبال، «سفرجية»، عمال مصبغة، فنيو تكييف وكهرباء وغيرهم.

واضاف النفيسي ان اصحاب الاعمال ليس لديهم اي مانع بأن يقوموا بدفع رسوم اضافية للدولة وتأمين صحي خاص ومميز لهذه الفئة من الموظفين.

علي البدر

التمرس والإبداع

من ناحيته، قال عضو المجلس الاعلى للتخطيط رئيس مجلس ادارة بنك الخليج الاسبق علي رشيد البدر ان الاصل ترك حرية اختيار العاملين لصاحب العمل، بغض النظر عن العمر او المؤهل الدراسي، فهو الأكثر دراية بحاجته العملية، لافتا الى ان كثيرا من المهن قد لا تحتاج الى شهادة مثل الطباخ او النجار او المصور او خبير الديكور او الرسام او الكاتب او المراسل الصحافي او حتى اعمال الصيانة الفنية.

وافاد ان الخبرة والتمرس والابداع هي الركن الاساسي في اختيار المرشحين للعمل واستمرارهم وليس الشهادة الجامعية.

واضاف ان شرط الستين عاماً لا يتناسب مع طبيعة كثير من الاعمال، فهناك مهن معظم العاملين فيها يستمرون في الابداع في اعمالهم الى ما بعد تلك السن.

7 حلول تسهم في حل المشكلة

قالت مصادر حكومية إنه يمكن اللجوء إلى العديد من الحلول للاستفادة من هذه العمالة ذات الخبرات المتراكمة بدلاً من ترحيلها ومنها:

1 - فرض تأمين صحي وفق معايير عالية ومختلفة عن التأمين الصحي الحكومي التقليدي لمن يتجاوز الستين عاماً.

2 - فرض فحص صحي كل عام أو عامين للوقوف على مدى الصحة الجسدية والنفسية.

3 - ربط التمديد بموافقة صاحب العمل، وألا يتم نقل الكفالة الحالية، إلى كفيل آخر، لبعض المهن.

4 - وقف استقدام العمالة ممن تجاوز الستين عاماً في عدد من المهن بتأشيرات جديدة، ممن ليس لديهم شهادات عليا.

5 - تعهد أصحاب الأعمال في حالة الاستغناء عن الموظف أو وصوله إلى مرحلة التقاعد خلال فترة تجاوزه الستين عاماً الالتزام في إنهاء إقامته.

6 - ربط تجديد إذن العمل بالمهنة وحاجة السوق إليها.

7 - ربط التجديد بسنوات الخبرة التي قضاها في نفس القطاع والشركة التي يعمل فيها داخل الكويت.

8 أسباب جوهرية لمراجعة القرار

قالت بعض الاوساط الرافضة للقرار، هناك عدة اسباب رئيسية وجوهرية تفرض على الحكومة وقف العمل بهذا القرار منها:

1 - تشغيل بعض القطاعات الاقتصادية يحتاج إلى عدد كبير من العمالة وليس إلى الآلات والمعدات.

2 - عدد كبير من المهن تعتمد بالدرجة الأولى على الخبرة الطويلة وليس على الشهادات العلمية.

3 - العديد من المديرين العامين في قطاعات الفنادق والتجزئة على سبيل المثال وصلوا إلى مناصب عليا لخبرتهم الطويلة والتدريبات العملية التي حصلوا عليها.

4 - بداية العقد السادس من عمر الانسان في الوقت الحاضر تعتبر قمة العطاء للموظفين.

5 - بعض المهن لا يقبل عليها المواطن الكويتي، ولا تجيدها العمالة الوافدة المتوسطة العمر.

6 - في حال تطبيق هذا القرار فإن ذلك يعني الاستغناء عن عدد كبير جدا من الموظفين الأكفاء القادرين على العطاء والعمل وبالتالي حدوث تراجع وتقصير في عمليات التشغيل.

7 - بعد وباء كورونا ونتيجة الشروط الصحية والأمنية يصعب استقدام عمالة مدربة جديدة.

8 - استقطاب العمالة الوطنية للعمل في بعض المهن في القطاع الخاص صعب ، على سبيل المثال هل يقبل المواطن ان يكون عاملاً في مصبغة او سباك او صباغ؟ 

المهارة تتقدم في أميركا

تساءل مصدر استثماري: هل الكويت أفضل من أميركا من جانب التقييم المهني للأعمال؟ مستذكرا توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قرار في شهر يونيو الماضي بتوجيه تعليمات لفروع الحكومة الفدرالية، بالتركيز على المهارات بدل الشهادات الجامعية في اختيار الموظفين الفدراليين، وهو اقرار بأن المهارة تتقدم على الشهادة الجامعية.

عمالة منتجة تستحق التكريم

قالت فعاليات اقتصادية ان العمالة الوافدة ذات الستين عاما، جميعها من دون استثناء عمالة منتجة وشريفة وذات امانة، وتحترم القانون الكويتي، وسجلها المهني وحتى الجنائي نظيف، بدليل انهم ما زالوا مقيمين في البلاد منذ فترة طويلة، اذ لو كانت سجلاتهم الجنائية فيها مشاكل لما تم تجديد اقاماتهم أصلا، بالاضافة الى ان غالبيتهم لديهم اسر وأبناء في الكويت، وعاشوا بين الكويتيين اكثر من معيشتهم في بلدانهم فهم يستحقون التكريم.

مخترعون بلا شهادات

قالت أوساط اقتصادية إن الشهادة الجامعية وإن كانت مهمة، يجب ألا تعتبر معياراً في تقييم الكفاءة، فهناك مخترعون مبدعون غيروا وجه العالم، ومنهم على سبيل المثال بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت الأشهر في هذا النطاق، حيث ترك مقاعد الدراسة في جامعة هارفارد وأسس شركته الخاصة، ويعد الآن من أكثر أغنياء العالم ثراء. وكرر التجربة نفسها مارك زوكربيرغ، الذي ترك «هارفارد» أيضاً ليواصل عمله على موقع فيسبوك، ومن منا لا يعرف ستيف جوبز مؤسس «أبل» الذي أصبحت أجهزته في يد وجيب مئات الملايين من البشر حول العالم، لافتين إلى أنه لو كان بيل غيتس من المقيمين في الكويت، فبموجب هذا القرار سيتم ترحيله!

8 قطاعات متضررة

رصدت اوساط اقتصادية القطاعات المتضررة من هذا القرار وهي:

1 - القطاع الصناعي بكل مكوناته

2 - قطاع السيارات خصوصا ورش الإصلاح

3 - قطاع التجزئة بكل مكوناته

4 - المطاعم والفندقة والسياحة

5 - قطاع المقاولات

6 - قطاع الأغذية

7 - قطاع النقل

8 - القطاع الزراعي


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking