ضغوط حكومية لتوظيف مواطنين تجبر الوافدين على العودة إلى أوطانهم

ضغوط حكومية لتوظيف مواطنين تجبر الوافدين على العودة إلى أوطانهم

حسام علم الدين -

من سنغافورة صاحبة القوة المالية الضخمة إلى مراكز التكنولوجيا الأميركية والكويت، فإن حياة العمال الوافدين فيها أصبحت أكثر صعوبة، وفق تقرير وكالة بلومبيرغ.

وذكر تقرير الوكالة أن كثيرا من الدول المضيفة كانت تتودد في السابق لخبرات هؤلاء العمال الأجانب، لافتا إلى أن اجراءات مثل زيادة صرامة التأشيرات وعدد الوظائف الأقل والضغوط الحكومية على الشركات لتوظيف مواطنين تجبر الكثير من الوافدين على العودة إلى أوطانهم.

ونقلت بلومبيرغ عن ويليام هارفي أستاذ في جامعة اكستر، وهو يدرس إدارة المواهب والهجرة: «سجلت عدة دول تستضيف وافدين نوعا من ردات الفعل العنيفة من المواطنين تجاه الأجانب، كان من الأسهل تسريح هؤلاء من أعمالهم وعودتهم إلى بلادهم».

محمد من هونغ كونغ، كان يعمل في احدى شركات الطيران الكويتية وكان عمله جيدا إلا أن تأثيرات جائحة كورونا أجبرت الشركة على خفض التكاليف وتخفيض أعداد الموظفين وكان محمد من بينهم، واضطرت الشركة إلى تقليص قوتها العاملة وسرحت عمالا وموظفين من الوافدين والكويتيين.

ويقول محمد: «كان كل شيء يسير بشكل جيد، وكنت سعيداً في عملي بالكويت، إلا أن فيروس كورونا لسوء الحظ غيّر كل شيء، أنا الآن في هونغ كونغ أسعى للبقاء هنا، بينما بقيت زوجتي وأطفالي في الكويت، ولا يمكنني إعادتهم الآن إلى هنا».

ولفتت بلومبيرغ إلى أنه لا توجد بيانات جديدة وموثوقة عن حركة الوافدين حول العالم، لكن دولا عدة تسجل حركة لافتة للنظر لهؤلاء، وذكرت أن مسؤولا هنديا صرح في سبتمبر بأن نحو 100 هندي يسجلون يوميا لرحلات العودة إلى بلادهم من سنغافورة.

وفي حركة هجرة معاكسة، سجلت نيوزيلندا عودة أكثر من 33 ألف مقيم إلى الخارج بين أبريل وسبتمبر وفقا لاحصاءات رسمية، كما تظهر الأرقام الحكومية لأيرلندا أنه في العام المنتهي في أبريل 2020 عاد عدد أكبر من مواطنيها إليها من أي وقت سابق منذ 2007.

وقالت بلومبيرغ: «إن بعض حركة عودة الوافدين إلى بلدانهم طوعية بالطبع، حيث أجبر وباء كورونا الكثيرين من العمال على مواجهة ما إذا كانوا يريدون البقاء بعيدا عن العائلة والأصدقاء أو العودة إلى بلدانهم».

وأضافت: «دول رائدة عالميا في احتواء الفيروس مثل أستراليا شهدت عودة قوية لمواطنيها، بسبب قرارهم لإعطائهم الأولوية لنمط الحياة والعائلة على الوظيفة في الخارج».

وأعطت بلومبيرغ أمثلة على كيفية مساهمة كورونا والركود الاقتصادي على خسارة وافدين لوظائفهم وعودتهم إلى بلدانهم على الشكل التالي:

1 - الكويت

يمثل العمال الوافدون المهرة وغير المهرة في الكويت نحو %70 من سكانها البالغ عددهم 4.8 ملايين شخص. وفي يونيو، أعلن رئيس الحكومة الكويتية عن خطة لخفض عدد الوافدين بنسبة %30 لدعم الوظائف للمواطنين، حيث أثر كورونا وتراجع أسعار النفط سلباً على الاقتصاد الكويتي، وأدخلت الكويت قواعد جديدة صارمة على قوانين العمل للوافدين، أهمها حظر تصاريح العمل لأي وافد يزيد عمره على 60 عاماً من دون شهادة جامعية.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن هذا القانون يمثل تحدياً لمورالي ناير (59 عاماً) الذي انتقل للعمل من الهند إلى الكويت في 1999، وعمل مهندساً للكمبيوتر وموظفاً في النفط لمدة 17 عاماً، إلا أنه عندما هبط إنجاز المشاريع الجديدة في البلاد.

وقال ناير: «أنتظر هنا في ولاية كيرالا للعودة إلى الكويت، إلا أن القانون الجديد يعني أنني لن أتمكّن من البقاء فيها عاماً إضافياً واحداً».

2 - أميركا

ذكرت «بلومبيرغ» أن المهاجرين المهرة إلى أميركا أصبحوا في طي النسيان؛ ففي يونيو وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بوقف إصدار تأشيرات جديدة، يستخدمها عمال التكنولوجيا وعائلاتهم وكذلك تأشيرات لعمليات النقل داخل الشركات ومعظم تأشيرات العمل والدراسة والبرامج الخارجية.

ورغم أنه جرى الطعن في شرعية معظم هذه القوانين فإنه لم يتم التأكد من آفاق هذه الطعون ومدى نجاحها في منع إصدار هذه التأشيرات إلى أميركا، علماً بأن وزارة الخارجية أصدرت أكثر من 900 ألف تأشيرة من هذه الفئات العام الماضي، رغم صعوبة الحصول عليها.

3 - سنغافورة

وأشارت «بلومبيرغ» إلى أن نحو 300 شركة، بما فيها بنوك وصناديق استثمارية، تخضع حاليا للمراقبة الحكومية لاحتمال الاختيار المسبق للموظفين الأجانب، كما زادت الحكومة من متطلبات الحد الأدنى للرواتب في تصاريح العمل، وشددت على رقابتها لمتطلبات الوظائف التي يتم عنها الإعلان محليا أولا. وذكرت أن شركات النقل الدولية أبلغت مؤخرا عن انخفاض كبير في الاستفسارات الواردة إليها عن السفر إلى سنغافورة، في حين أشار وكلاء العقارات إلى تزايد أعداد الأشخاص الذين يتخلّون عن إيجار الشقق الفاخرة والانتقال إلى منازل عادية.

وقالت الوكالة: «رغم أن الاضطرابات السياسية في هونغ كونغ قد تغري مزيداً من الناس للانتقال إلى سنغافورة، فإن أحد كبار المسؤولين أكد أن سنغافورة لم تغلق أبوابها أمام أفضل المواهب المهنية، وقدّمت هذا الشهر برنامجا جديدا للتأشيرات لجذب رواد الأعمال والخبراء في مجال التكنولوجيا».

-4 الإمارات

ورأت «بلومبيرغ» أن هناك استثناءات من رفض الوافدين البقاء في الدول المضيفة، وتشكل دبي أبرز تلك الاستثناءات حيث تحاول تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط، من خلال تشجيع الوافدين على التفكير في دبي كوجهة طويلة الأجل، أملا في أن يؤدي بقاؤهم إلى مزيد من الاستثمار، إذ أصدرت دبي مؤخرا سلسلة قوانين أبرزها السماح للأجانب بقضاء التقاعد في الإمارة.

5 نصائح للعائدين إلى بلدانهم

وضعت «بلومبيرغ» نصائح عدة نقلاً عن خبراء مهنيين لمساعدة العمال الأجانب العائدين إلى بلدانهم بتخطي هذه المرحلة وهي على الشكل التالي:

1 - استخدم شبكة علاقاتك

دع زملاءك في عملك القديم يعلمون أنك ستعود إلى وطنك، وقم بتحديث صفحتك الشخصية والمهنية على موقع لينكد إن لكي تظهر في عمليات البحث عن الوظائف، وإذا لم يكن لديك صفحة على الموقع فقم بإنشائها.

2 - ابحث في السوق عن مهاراتك

عليك أن تراقب وضع السوق المهني ما إذا كان يحتاج إلى مهاراتك، قد تكون بحاجة إلى إعادة صياغة الطريقة التي تقدم فيها نفسك إلى اي عمل جديد. تحدث إلى مسؤولي التوظيف من ذوي الخبرة حول مدى ملاءمتك لعمل جديد. 

3 - كن واقعياً في بند الرواتب

العودة إلى الوطن من وجهة منخفضة الضرائب ستكون دائما صعبة، ولا تتوقع أن تحصل على ذات الراتب الذي حصلت عليه في لندن أو نيويورك إلا إذا كانت لديك مهارة مهنية مطلوبة بشدة، وعليك أن تفكر بحزمة العرض المهني بأكمله بما فيها مزايا تتعلق بأسلوب الحياة وقيم التقرب من العائلة والأصدقاء. 

4 - ميزة العامل المحلي

عليك أن تعلم أن أصحاب العمل يفضلون دائما المرشحين للعمل لديهم الموجودين بالفعل في البلاد على هؤلاء الذين ما زالوا في الخارج.

5 - ابدأ بادخار أموالك الآن

على الموظفين الذين ما زالوا يعملون إدخار جزء من أموالهم، وذلك لتوفير أموال للعيش من دون عمل لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking