بايدن وبلينكن ورايس وكيري في صورة عام 2013 في البيت الأبيض (رويترز)

بايدن وبلينكن ورايس وكيري في صورة عام 2013 في البيت الأبيض (رويترز)

خالد جان سيز - 

يعتزم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، اليوم، الكشف عن أسماء أول أعضاء إدارته المقبلة، ويتجه لتسمية الدبلوماسي أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية، في قرار سيمثّل عودة إلى نهج العمل المتعدد الأطراف، خلافاً لسياسة الرئيس الجمهوري، التي أثارت توتراً مع الحلفاء التقليديين.

وتعيين بلينكن - الذي سيتطلب موافقة مجلس الشيوخ - قد يسهم في طمأنة حلفاء الولايات المتحدة الذين تعرّضوا للتهميش أو حتى للإهانة في ظل حكم ترامب.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن بلينكن انضم إلى فريق عمل بايدن عندما كان الأخير نائباً لأوباما، حيث قاد حقيبة واسعة، تضمنت الإشراف على العراق وصياغة اقتراح لثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي في البلاد.

وعام 2013 قال بايدن: «لم نكن لنخرج من العراق بطريقة تترك للحكومة فرصة قتالية لتحقيق ذلك من دون العمل الشاق الذي قام به توني بلينكن. لقد كان الرجل المفضل. لا يزال هو الرجل المفضل».

في إدارة أوباما، كان بلينكن نائب مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية، ووُصِف بأنه يمتلك وجهة نظر وسطية للعالم، لكنه دعم أيضاً المواقف التدخلية، حيث انفصل ذات مرة عن بايدن، ودعم العمل العسكري في ليبيا، وخلال إدارة أوباما، دعا إلى تحرك أميركي في سوريا.

وذكرت الصحيفة ووسائل إعلام أخرى أن بايدن سيسمّي أيضاً جايك سوليفان أحد أقرب معاونيه، مستشاراً للأمن القومي، وليندا توماس غرينفيلد سفيرة في الأمم المتحدة، وكانت تتولى سابقاً منصب مساعد في وزارة الخارجية لشؤون افريقيا في عهد باراك أوباما.

ويَمضي بايدن في استعداداته لتسلّم الحكم في يناير، رغم تحرّك ترامب على جبهات عدّة لمحاولة إلغاء نتائج تصويت 3 نوفمبر.

وينتظر الجمهوريون حصولهم على الأغلبية داخل مجلس الشيوخ، لرفض بعض الأسماء المقترحة في إدارة بايدن، وفق ما نشره موقع «إكسيوس».

وأصبح حسم الأغلبية في «الشيوخ» مرهوناً بالمقعدين المخصصين لولاية جورجيا المحافظة في يناير المقبل، بعد فوز السيناتور الجمهوري من ألاسكا المنتهية ولايته دان ساليفان على منافسه الديموقراطي آل غروس.

ويملك الجمهوريون 50 عضواً مقابل 48 للديموقراطيين في المجلس المؤلف من 100 سيناتور، وتقف على هرمه نائبة الرئيس المنتخبة كمالا هاريس، إذ ستكون صاحبة الفصل في التصويت في حال معادلة الديموقراطيين للكفة بفوزهم بالمقعدين المتبقيين في جورجيا.

ويأتي ذلك في غضون تحول جورجيا من تأييد الجمهوريين إلى التصويت للديموقراطيين في الانتخابات الرئاسية، للمرة الأولى منذ نحو 3 عقود.

الاحتفاظ بالأغلبية

في المقابل، إذا ما نجح الجمهوريون في الاحتفاظ بأغلبيتهم، فعلى بايدن عندها أن يستخدم كل مهاراته في مجالات التواصل والتفاوض للتوصل إلى حلول وسط مع خصومه الجمهوريين.

ووفقاً للموقع الأميركي، فإن الأسماء التي يستهدفها الجمهوريون هي التي تحدثت ضد الرئيس ترامب بصوت عال.

وذكرت مراسلة البيت الأبيض في «إكسيوس» الصحافية ألاينا ترين أن أهداف الجمهوريين الكبرى تشمل أسماء ساسة وموظفين في الخدمة المدنية، تحدّثوا علناً ضد ترامب، أو أجبروا من عيّنهم الرئيس على الاستقالة، أو صاروا نجوماً في جلسات استماع عزل ترامب، مثل سالي ييتس وأليكساندر فيندمان، إلى جانب أهداف قديمة لوسائل الإعلام المُحافظة مثل سوزان رايس، وفي حال نجاحهم، سيدفع ذلك بالحديث عن فشل الرئيس الجديد في تمرير ترشيحاته للمناصب الجديدة.

لكن هذا لا يعني بالطبع نهاية أولئك المرشحين، فحتى مع احتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبية بسيطة تسمح له بالسيطرة، بعد نهاية جولتي الإعادة الأخيرتين في جورجيا خلال يناير، فيمكن لبعض الجمهوريين تجاوز مرئيات الحزب والموافقة على تعيينات الرئيس الديموقراطي، خصوصاً أن الرؤساء غالباً ما يحصلون على ترشيحاتهم.

ولا يزال العديد من الجمهوريين، أمثال ميت رومني وسوزان كولينز وبات تومي، على قناعة بالعادة القديمة التي تقول إنّ الرؤساء يجب أن يحصلوا على وزراء الحكومة الذين يرغبون فيهم، إلا في حال كانت هناك مخاوف مشروعة بحق حيال أحد المرشحين.

وهذا صحيح تماماً حين يتعلّق الأمر بالترشيحات في مجالين بعينهما - الأمن القومي والرعاية الصحية - وفقاً لمساعد في قيادة الحزب الجمهوري، بالنظر إلى أنّ مطالب بايدن الفورية ستُحدّدها الجائحة.


صحافي ومؤلف وكاتب رأي

1- توني بلينكين خريج هارفارد وكلية الحقوق في جامعة كولومبيا.

2- عمل مديراً لمركز «بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية»، وباحثاً متميزاً في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة.

3- كان توني في الأساس صحافياً، عمل مراسلاً لمجلة «ذا نيو ريبابليك»، وكتب الكثير من التقارير عن السياسة الخارجية.

4- مؤلف كتاب: «حليف مقابل حليف»: أميركا وأوروبا وأزمة خط أنابيب سيبيريا.

5- كاتب رأي في صحيفة «نيويورك تايمز»، ومحلل للشؤون الدولية في شبكة «سي إن إن».

6- قالت صحيفة «الغارديان» إنه من مؤيدي العمل في إطار المؤسسات والمنظمات الدولية.

7- شغل مناصب عليا في السياسة الخارجية في إدارتين على مدى ثلاثة عقود بما في ذلك نائب وزير الخارجية في إدارة أوباما.

8- ساعد في قيادة الدبلوماسية الأميركية أثناء الحرب ضد «داعش»، وفي إعادة التوازن إلى آسيا، وفي أزمة اللاجئين العالمية، مع بناء الجسور لمجتمع الابتكار.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking