نحن على بعد أيام قليلة من انتخابات مجلس الأمة، ولا نكاد نشعر بأن هناك بالفعل انتخابات حقيقية، فكل ما يحصل مكرر وممل، ويدل على أننا كمن يريد أن يواصل الحياة داخل تابوت.

التابوت هنا هو ما تبقّى في الكويت من حياة برلمانية أرهقتها طعنات متعددة، ليس فقط من قانون الصوت الواحد، بل حتى من كثيرين في الحكومة، وفي التيارات السياسية، وفي شرائح مجتمعية اعتبروا أن مجلس الأمة ليس وسيلة لإدارة شؤون الدولة، يصل إليه من يحظى بتفويض شعبي صادر عن قانون انتخابي متوازن وعادل، بل هو مجرد أداة لتوزيع النفوذ، وما يترتب على ذلك من حظوة مالية ومجتمعية.

التابوت بارد بطبعه، ولا حياة فيه، وأسوأ الخيارات أن تواصل النفخ لإعادة الحياة إلى جثة.

قد تستطيع أن تجعل هذه الجثة جميلة عبر إلباسها ثياباً فاخرة، وعبر تسليط الأضواء عليها، وعلى ما وضع عليها من مساحيق تجميل غالية الثمن، لكنها في النهاية ستبقى مجرد جثة باردة، مآلها أن تتحلل وتصدر عنها الروائح الكريهة، والأوبئة المريعة.

الديموقراطية ليست مجرد زي نرتديه لنتباهى به أمام العالم، بل هي وسيلة ندير بها حياتنا، ولها شروط والتزامات، ولهذا مطلوب من الجميع التعامل مع الديموقراطية وأدواتها البرلمانية بشكل جاد، ومن دون أن تتحوّل لمجرد لعبة سياسية، تتحقّق من خلالها انتصارات محددة لأفراد. ولكن، وفي المقابل يخسر الجميع.

في انتخابات سابقة قامت الحكومة بمحاربة ظاهرة شراء الأصوات، وتم تقديم مرشحين عدة للمحاكمة، وصدرت أحكام ابتدائية بالإدانة والسجن، ولهذا يبدو مريبا غياب دور مماثل من الحكومة في هذه الانتخابات.

وغير صحيح أن الأمر يتطلب تقديم بلاغات من المواطنين؛ فالحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية مهمّة الحكومة بالدرجة الأولى.

الظاهرة المزعجة الثانية التي صمتت عنها الحكومة، رغم وضوحها، ورغم تكرار الحديث عنها هي قيام البعض بنقل قيد الناخبين من دائرة إلى أخرى لضمان الفوز، وفي ظل نظام انتخابي فاشل، يتيح النجاح لمن يحصل على أصوات قليلة.

الأرقام الآتية تبيّن أن الحكومة قبلت ضمنيا حصول هذه الظاهرة، ولم تحرك ساكنا:

- الدائرة الأولى، انتقل إليها 1977 وانتقل منها 2684.

- الدائرة الثانية، انتقل إليها 3765 وانتقل منها 823.

- الدائرة الثالثة، انتقل إليها 4280 وانتقل منها 1580.

- الدائرة الرابعة انتقل إليها 1872 وانتقل منها 4777.

- الدائرة الخامسة، انتقل إليها 2596 وانتقل منها 3688.

- مجموع الأصوات المنقولة في عام 2016 نحو 8200 صوت.

- مجموع الأصوات المنقولة في عام 2017 نحو 7500 صوت.

- مجموع الأصوات المنقولة عام 2018 نحو 7300 صوت.

هذه أرقام غير عادية، وتوضح أن العبث بالديموقراطية لم يعد مجرد اتهامات توجه من دون دليل، بل أصبح عملا منظما وممنهجا، وهو ما يحمِّل الحكومة مسؤولية أي تردٍّ يحصل في الشأن العام.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking